epd - Salka Tennen
27. يونيو 2020

صمت المُعنَفَات.. عندما تشعر الضحية بالخجل!

منذ أقل من شهرين هاتفني رجل عربي وزوجته من إحدى الولايات الألمانية، قصا علي كيف تعرضت فتاتهما للعنف البدني والنفسي في إثنين من مساكن اللاجئين، وكيف أنه في المرة الأخيرة جاء التعنيف من قبل أحد أفراد الأمن، وبعد أكثر من مقابلة بالتليفون وإرسال شهادات طبية خاصة بالفتاة وقصص عن رحلتهما المليئة بالألم والصعاب إلى ألمانيا قالا لي: “نريد المساعدة ونريد أن نخرج للعلن ونتحدث عن الأمر، لن نخشى عاقبة المطالبة بحقنا”، فما كان مني إلا أن حاولت أولًا العثور على جمعية ما لتقديم المساعدة، ثم يأتي بعد ذلك الكتابة، لأفاجأ بعد ثلاثة أيام فقط بالأم تهاتفني وترجوني ألا أكتب عن الموضوع، وقالت أنها ستعين محام.. لكن ما غلب على كلامها كان الخوف ولم ترد حتى أن تشرح ما حدث في اليومين السابقين، وتوقفنا عن التواصل. صراع مرير بين أخلاقيات المهنة وضمير نصف مستيقظ يحاول التغاضي عن كل ما يعرف من حقائق. نفس الشعور الذي دائمًا ما انتابني تجاه مشكلات المرأة، ففي معظم المرات التي ذهبت فيها إلى مساكن اللاجئين كنت أقابل تلك المرأة، التي تقص علي جزءًا من عنف عانته، وفي نصف الحكاية تتوقف فجأة وكأنها اكتشفت للتو طبيعة مهنتي وبأنني سأكتب عنها، ودائمًا ما كان الخوف هو سيد الموقف، الخوف من الفضيحة، مخيف أن من يشعر بالعار هن ضحايا العنف وليس مرتكبيه!

من السب إلى الاغتصاب

ميمر أبو زهرة

“تأتي إلينا الكثير من النساء المعنفات بدنيًا، خاصة بالاغتصاب سواء من غرباء أو من قبل الزوج، وأخريات يتعرضن للعنف النفسي من خلال السب والمراقبة والعزل بحبسها بالبيت والابتزاز بصور والتهديد بالحرمان من الأطفال، بالإضافة للنساء ضحايا الإتجار بالبشر، كثيرًا نساء جئن وقلن بأن الزوج أو الأب أو الأخ أجبرهن على ذلك لأجل الحصول على المال، هذا بالإضافة إلى اللائي أُجبرن على العمل بأماكن تعرضن فيها للتحرش أو الاغتصاب، كما أنه هناك عدد كبير من المعنفات جنسيًا في طريق المجيء إلى ألمانيا خاصة من قبل المهربين أو حتى بعض المرافقين، وأخريات تعرضن للتحرش والابتزاز من قبل فرد الأمن ببعض مساكن اللاجئين”. هكذا حاولت السيدة ميمر أبو زهرة حصر أنواع التعنيف الذي تتعرض له النساء اللائي تقدم لهن المشورة من خلال عملها بأحد مشروعات مؤسسة (لارا) للحالات المتأزمة الطارئة وتقديم المشورة للنساء المتعرضات للاغتصاب والمضايقات الجنسية، وفي حين تهتم المؤسسة بمساعدة النساء المعنفات بشكل عام، ينصب اهتمام المشروع Mobile Beratung – Lara Berlin الذي تقوم عليه أبو زهرة، على النساء اللاجئات بكل ما يترتب عليه من اختلاف في تقديم المساعدة، كمرافقة السيدات إلى المؤسسات المختلفة أو حتى الأطباء والمحامين، بالإضافة إلى الذهاب إليهن في النزل التي يعيشون فيها.

تقديم المساعدة والسرية التامة

بمجرد وصول السيدة للمركز تسرع المتخصصات بتقديم المساعدة التي تحتاجها بحسب طبيعة الحالة، ففي حالات الاغتصاب على سبيل المثال يطلبن الشرطة مباشرة لكتابة المحضر، ومن ثم الذهاب إلى الطبيب مباشرة لفصحها، ثم يجدن لها طبيب نفسي ومحامي، وفي حالات العنف الأخرى يتم مرافقتهن إلى طبيب نفسي وإلى الشرطة أيضًا، بعد ذلك يتم الاطلاع على أوراق السيدة لاختيار مكان “بيت النساء المحمي” حال احتاجت الحالة إلى ذلك، حيث تتميز بيوت النساء بعدم إعلان العنوان، ويجب أن يقع على مسافة ليست بالقريبة من مكان إقامة الزوج أو المتسبب بالعنف حتى يصعب عليه الوصول إليها. “تبقى السيدة المعنفة في بيت النساء مع أطفالها أو بدونهم، ونستمر نحن على تواصل معها ومع القائمين على البيت لنطمئن بأنها بأمان” تقول ميمر، ويتم التأكد من وضع السيدة الاجتماعي والقانوني ووضع إقامتها وكل ما له علاقة بهذه الأمور، وإذا تطلب الموقف يتم مساعدة السيدة ماديًا من قبل مؤسسة لارا، كما أن كل سيدة يحق لها 11 جلسة استشارة، لكن غالبًا ما يتخطين الـ 11 جلسة وفقًا لميمر.

إنتهاكات عمال الأمن والصراع النفسي

“الخوف في أوقات كثيرة يحكم تصرفات السيدات المعنفات وبسبب ضغوط العائلة والأصدقاء تعود المرأة إلى زوجها وهذه مشكلة عويصة أعانيها في عملي، فبعد مجهود شهور وبعد أن تسترد السيدة نفسها يجبرها أهلها على العودة بسبب تهديد الزوج بحرمانها من الأطفال أو تشويه صورتها أمامهم، وأنتِ تعلمين المحكمة تحتاج إلى وقت كي تقرر فيحدث أن تيأس بعض النساء وتعود للزوج مجبرة” تقول أبو زهرة وتضيف أن هذا أمر مربك حيث لا يوجد ضمانة تمنع الزوج من تكرار ما فعله من عنف قبل ذلك: “كل ما أحاول فعله هو أن أطلب من المحامي أن يطلب من الزوج كتابة تعهد بعدم إيذاء الزوجة أو تهديدها أو ابتزازها مرة أخرى، وهذا في الحقيقة لا يمثل ضمانة كبيرة”. وفيما يتعلق بالانتهاكات المرتكبة أحيانًا من قبل بعض العاملين بأمن المخيمات، قالت علاوي بمصادفتها بعض الحالات لكن الوضع هنا يكون أكثر إشكالية إذ غالبًا ما يقوم هذا التحرش الجنسي او الاعتداء على الابتزاز من خلال فيديو أو صور، فتضطر المرأة للسكوت خشية أن يعلم زوجها فيطلقها، وبالتالي تجد نفسها تتعرض للتحرش او الاغتصاب من هذا الشخص الذي يستمر في ابتزازها فتخاف فتستسلم وهكذا تستمر الدائرة، وإن حدث وجاءت إلينا تخشى أيضًا أن يتم رفع قضية ضد هذا الشخص لأنه في هذه الحالة سيعلم الزوج وهكذا.

جميع المعاملات نسائية

أكدت ميمر أبو زهرة على أن كل من يعملن بالمركز نساء فقط، كما أنه في حال اللجوء إلى المحاكم يتم تعيين محاميات إناث وفي حال طلب الشرطة يطلبن حضور امرأة ونفس الشيء ينطبق على الأطباء النفسيين، وأرجعت ذلك فقط إلى أن المرأة المعنفة غالبًا ما يتم تعنيفها من قبل رجل، فلن تتحمل وجود رجل آخر حتى لو حاول المساعدة خاصة في حالات الاغتصاب والتحرش الجنسي، بل يمنع المركز حتى دخول الرجال المرافقين لبعض النساء، كما شددت أبو زهرة على السرية الكاملة والحماية الكاملة لبيانات السيدات وأنه بمجرد الانتهاء من الحالة يتم تدمير ملفها تمامًا. هذا ويمتد الدعم المقدم للسيدات المعنفات اللائي تعرضن لذلك في بلدان المنشأ قبل المجيء لألمانيا.

في النهاية خوف النساء من الخروج للعلن والحديث عن مشكلاتهن حتى تحت أسماء مستعارة أمر يمكن تفهمه، لكن ما لايمكن التفريط به أو حتى السماح به هو طلب المساعدة.

  • يمكن التواصل مع منظمة لارا في حال الطوارئ من خلال الخط الساخن 0302163023
    أو من خلال الإيميل mobile-beratung@lara-Berlin.de
    يوجد حوالي عشرين لغة متضمنة الألمانية والعربية والفارسية وغيرهم الكثير من اللغات.