Photo : Mohammed EL Ouahhabi
2020/02/09

حول مشروع “الاندماج عبر الرياضة” في برلين والفرص المتاحة

“مرحبا بيك” بهذه العبارة، وباللهجة المغربية استقبلني محمد الوهابي (28 سنة) على مدخل مقر عمله في المدرسة الرياضية بمقاطعة شونيبيرغ البرلينية. وصل محمد، المغربي الأصل إلى ألمانيا بعد حصوله على منحة دراسية من البرلمان الألماني عام 2016، في الوقت الذي كان الإندماج واللجوء أحد الموضوعات الهامة التي شغلت حيزاً كبيراً في أروقة السياسة والإعلام الألماني! ورغم وجود فرصة لمحمد للبقاء والعمل ضمن البرلمان الألماني، إلا أنه آثر طريق آخر، ألا وهو الرياضة..

أصغر مدرب في مدينة فاس

المدرب: محمد الوهابي

لعب محمد كرة القدم في بلده الأصلي المغرب، وبشكل خاص بمدينة فاس العريقة التي تعود أصوله إليها، لكن الإصابة حالت دون تقدمه في رياضته المفضلة، لكنها لم تكن حاجزاً أمامه فسعى للعمل كمدرب رياضي، ليكون بذلك أصغر مدرب بمدينته  آنذاك، وبسبب حركات اللجوء التي تعم العالم الأجمع، كان المغرب قبلة للاجئين من دول وسط أفريقيا الذي سعى محمد لإدماجهم من خلال الرياضة في المجتمع المغربي، ليحقق بذلك إنجازاً مهماً حيث أحدث تغييراً في نظرة المجتمع المغربي لهؤلاء، وأعطاهم فرصة ليكونوا فاعلين في المجتمع من خلال الرياضة.

الإندماج عبر الرياضة طريقة فعالة

تجربة محمد في المغرب كانت دافعاً له ليكررها بألمانيا، لينضم لمشروع الاتحاد الرياضي الألماني في برلين، يقوم من خلاله بإدماج اللاجئين عبر الرياضة. عدة أنشطة يسعى المشروع لتنفيذها منذ إنطلاقه في آواخر 2016 ليكون صلة الوصل بين الرياضيين من القادمين الجدد والمجتمع الرياضي المحلي في برلين. يرى محمد وهو القادم من أروقة البرلمان الألماني، أن الإندماج عن طريق الرياضة “فكرة فعالة مقارنة بالطرق التقليدية الأخرى، حيث توفر الرياضة سهولة وصول المعلومة”، كما توفر أيضاً المتعة التي تكون أساساً لفتح حوار بين الرياضيين بغض النظر عن خلفياتهم”. ويضيف الشاب المغربي أن الرياضة تساعد في الدراسة النفسية لسلوك اللاجئ، الذي عاش ظروفاً وأزمات نفسية صعبة خلال رحلة هروب، فهي تكفل “صرف الطاقة السلبية التي يمتلكها كل إنسان بطريقة مفيدة وغير مؤذية”، خبرة محمد في بلده الأصلي، ولغته العربية ضمن فريق ألماني بحت، وبالتأكيد رغبته في عمل شيء مهم ومفيد كانت عوامل قوية في موافقة الاتحاد الرياضي في برلين على انضمامه للمشروع الذي حمل اسم “SportBunt”. المشروع مدعوم من الاتحاد الرياضي في برلين ومن الحكومة المحلية في العاصمة، ليكون صلة الوصل بين القادمين الجدد ذوي الاهتمامات والمواهب الرياضية وبين المجتمع الرياضي في برلين من خلال الأندية والمدارس الرياضية المنتشرة في كل مقاطعات العاصمة.

دورات تدريب مدربين ومدربات وورشات تثقيفية

بدأ المشروع نشاطاته في آواخر عام 2016، في أوج الحركة المجتمعية في ألمانيا، للتعرف على القادمين الجدد، وكيفية مساعدتهم، ليكونوا جزء من المجتمع الألماني. أول نشاط لــ “SportBunt” كانت دورة تدريبية للمدربين والمدربات. يقول محمد “هذه مجانية وخاصة للاجئين، وهي في الحالة العادية مكلفة للغاية. استفاد من الدورة الأولى والتي كانت في مستوى C أكثر من 100 مدرب ومدربة، من مختلف الدول العربية وكذلك من إيران وأفغانستان. معظمهم كانوا من أصحاب الخبرة في بلدانهم الأصلية”. بعد الانتهاء من الدورة أخبرنا محمد أن معظم من خضع لها يعملون الآن في الأندية الرياضية في برلين. وسيقدم المشروع ل 25 منهم  دورة متقدمة مستوى B. وهي تؤهلهم بحسب محمد للعمل كمدرسي رياضة في المدارس الحكومية.

اللغة الصعبة هي أكبر المشاكل

بطبيعة الحال تواجه هؤلاء المشاكل ذاتها التي تواجه القادمين الجدد  في سوق العمل الألمانية، والتي تتمثل باللغة التي هي صعبة جداً بحسب وصف محمد الذي درس الأدب الألماني في جامعة فاس، بالإضافة إلى مشاكل الوضع القانوني لهم في هذه البلاد. يضاف إلى دورات تدريب المدربين والمدربات، ورشات عمل يقوم بها المشروع، تتعلق بالتوعية حول العنصرية في الرياضة، وكيفية الحوار في الرياضة دون عنف لفظي، وكذلك تنظيم دوريات في كرة القدم وكرة الطائرة، وكرة السلة.

وفيما يتعلق بالتواجد النسائي في أنشطة مشروع “SportBunt”، فهو يسلك وفقاً لمحمد خطاً تصاعدياً، معتقداً أن وجود شخص يتحدث اللغة للقادمين الجدد، يسهم في زرع الثقة، وخاصة فيما بتعلق بالنساء. الأمر الذي انعكس على الدورة الأولى التي شاركت في 11 مدربة معظمهن من سوريا.  يصف محمد المجتمع الألماني بأنه مجتمع معقد، ولديه قلة في المعلومات حول القادمين الجدد، الأمر الذي أسهم بحالات عدم تفهم في بعض المقاطعات كمارتسان وكوبينك لوجود رياضيين من المهاجرين في صفوفهم، لكن سوء الفهم هذا بحسب محمد كان يزول لمجرد الشرح أكثر عن هدف المشروع، ومن خلال الضغط عبر الاتحاد الرياضي في برلين والذي هو الداعم الأساسي لجميع الأندية الرياضية في برلين. لكن في الوقت ذاته الأغلبية كانوا متقبلين للمشروع، حتى أن المشروع قد يسهم بالتخفيف من الآثار التي يتركها التغير الديموغرافي في المجتمع الألماني.

اللاجئون القصر والسباحة أبرز نشاطات 2020

وعن الخطط الجديدة للمشروع، يقول محمد إنه يسعى لأنشطة خاصة باللاجئين القصر، واصفاً إياهم بالقنبلة الموقوتة، حيث يعيشون أزمة هوية، وكذلك ضمن مجتمعين مختلفين تماماً. هذه الأنشطة تتعلق بدمج هؤلاء في الأندية الرياضي، من خلال دوريات كروية، وورشات عمل تثقيفية فيما يتعلق اللاعنف في الرياضة، والعنصرية والتمييز. بالإضافة إلى ذلك يسعى المشروع للتركيز على السباحة وخاصة أن هناك خوف من الماء، وصدمات نفسة تركها الطريق الذي سلكه القادمون الجدد إلى ألمانيا، سيقدم المشروع دورات خاصة للتخلص من الخوف من الماء، تحفيز القادمين الجدد على السباحة.

لمن يود الإنضمام لمشروع “SportBunt”، وخاصة لدورة المدربين والمدربات التي افتتح باب التسجيل فيها منذ أيام عبر “موقع المشروع” الذي يقدم المعلومات باللغات “العربية، والفارسية، والإنكليزية، والألمانية”. دورة المستوى C للمدربين والمدربات ستقام ما بين 25 حزيران/ يونيو وحتى 31 تموز/ يوليو 2020، أو عبر التواصل مع السيد محمد الوهابي حيث يمكن الحصول على طريقة التواصل معه عبر الموقع.

Photo : Mohammed EL Ouahhabi