لم تقتصر اللغة العربية بوجودها ضمن حدود وطن، بل أثبتت نفسها كإحدى اللغات الرسمية الست في الأمم المتحدة، بعد الاعتراف بها في 18 ديسمبر من عام 1973. وعليه، نُظّمت فعالية للاحتفال باليوم العالمي للغة العربية في برلين، بالتعاون مع قسم الدراسات العربية والجامعة الأمريكية، والتي جاءت لتسليط الضوء على الفن والثقافة العربية من خلال برنامج متنوع شمل سرد حكايات وقصص، وإلقاءً شعريًا، وعزفًا للموسيقى العربية. وخلال الفعالية، أُقيمت ورشة لتعليم الأفراد كيفية كتابة الأسماء باللغة العربية، إضافة إلى حلقة نقاشية حول موضوع الثقافة العربية في برلين بين الحاضر والمستقبل.
اللغة العربية وتحديات الوجود في المجتمع الألماني
أكد ثائر أيوب، أحد منظمي الفعالية ومدرس اللغة العربية، أن هذه المبادرة لا تهدف فقط إلى الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية، بل تأتي أيضًا تأكيدًا على وجود اللغة العربية في ظل التحديات التي تواجهها داخل المجتمع الألماني، وما تتعرض له أحيانًا من تهميش أو إقصاء. وقال أيوب:
“هذه الفعالية لمحاربة العنصرية، خصوصًا في ظل المواقف والمشاكل التي نواجهها عند استخدام اللغة العربية في الحياة اليومية.” وأضاف أن الرسالة الأساسية هي أن اللغة العربية ليست دخيلة على المجتمع الألماني، بل موجودة فيه منذ زمن طويل.
من جانبه، تحدث روبن شنيتسلي، أحد منظمي الفعالية أيضًا، وباحث ومحاضر في معهد الدراسات العربية بجامعة برلين الحرة، عن أهمية اللغة العربية باعتبار أن العرب يشكلون جزءًا من المجتمع الألماني. وأوضح أن اللغة تتيح التعبير عن قصص ومعاناة السوريين والفلسطينيين، وما يحدث في شمال إفريقيا. وقال: “الهدف من تعلمي اللغة العربية هو تحقيق تواصل فعّال بين الثقافتين الألمانية والعربية.”
تدريس اللغة العربية وأساليب التعليم
تطرقت سيمونه بريز إلى تجربتها كمدرسة للغة العربية في المدارس، مشيرة إلى أن التعليم يتم أحيانًا بشكل فردي أو ضمن مجموعات، ما يشكل تحديًا في ظل اختلاف القدرات والأسئلة بين الطلاب. وأوضحت أنها تعتمد في كثير من الأحيان على الفيديوهات التعليمية كوسيلة داعمة في عملية التعليم. وفيما يتعلق بأهمية تعلم اللغة العربية، أشارت بريز إلى أن العديد من الأشخاص يفضلون تعلم لغات مثل الإنجليزية أو الفرنسية أولًا، إلا أنها أكدت: “العربية لغة مهمة، ولا يمكن تجاهل المساحة الجغرافية الكبيرة للعالم العربي الممتد من الشرق إلى المغرب العربي.”
دوافع تعلم اللغة العربية في برلين
تحدثت أنتونيا كفاو، طالبة في قسم اللغة العربية بجامعة برلين الحرة، عن أسباب اختيارها دراسة اللغة العربية، مشيرة إلى أهميتها في التواصل اليومي، لا سيما في بلد يضم عددًا كبيرًا من الناطقين بها. وأضافت أنها استطاعت من خلال دراستها الجامعية استخدام اللغة لمساعدة اللاجئين في السنوات الماضية، سواء في الإرشاد أو دعم الاندماج.
أما أورسولا فيغنر، إحدى المشاركات في الفعالية، فأوضحت أن اهتمامها بتعلم اللغة العربية جاء من رغبتها في التواصل مع المجتمع العربي الكبير في برلين، إضافة إلى استخدامها خلال سفرها المتكرر مع عائلتها إلى دول عربية مثل مصر والمغرب، فضلًا عن اهتمامها بالفن والموسيقى العربية.
الإقبال المتزايد على تعلم العربية
بدورها، أشارت نورتن دوغان، مسؤولة إدارة قسم البرامج في Volkshochschule، إلى الاهتمام المتزايد بتعلم اللغة العربية في المؤسسات التعليمية. وأعربت عن شغفها الشخصي بتعلم أساسيات اللغة، وفهم الموسيقى العربية، واكتشاف هذا التداخل الثقافي بين المجتمعين العربي والألماني.

اليوم العالمي للغة العربية في برلين
الحكاية والفن كوسيلة لنقل الثقافة
أكد محمد كيلو، المشارك في الفعالية كممثل وحكواتي، أن مثل هذه الأنشطة تلعب دورًا مهمًا في نقل الثقافة العربية وفنونها، خاصة في مواجهة الصور النمطية السائدة لدى البعض عن العرب، باعتبارهم مرتبطين فقط بالحرب والدمار. وقال: “كحكواتي، أنقل عبر اللغة أفكارنا وموروثنا الثقافي، ليس بالضرورة من خلال الفهم الحرفي، بل عبر لغة الجسد والتعابير الفنية المستخدمة.”
نيرمين كربوج

