Foto: Canva Pro
15/12/2025

من قاعة المحاضرات إلى مكتب العمل: الأكاديميون في مواجهة الأزمة الاقتصادية

تتسبّب الأزمة الاقتصادية الراهنة بتفاقم المخاوف بشأن فقدان الوظائف، ولم يعد خريجو الجامعات في ألمانيا بمنأى عن هذه التداعيات. فبدلاً من الانتقال السلس من مقاعد الدراسة إلى وظائف مستقرة وذات دخل جيد، يواجه عدد متزايد من الأكاديميين شبح البطالة فور التخرج، في ظاهرة آخذة في الاتساع.

أرقام مقلقة من وكالة التوظيف

أفادت وكالة التوظيف، وفقاُ لموقع mdr بارتفاع ملحوظ في عدد الأكاديميين العاطلين عن العمل. وتؤكد تينا ماري رويتر، المتحدثة الإعلامية باسم وكالة التوظيف في لايبزيغ، أن عدد العاطلين من ذوي المؤهلات الأكاديمية ازداد عاماً بعد عام خلال السنوات الثلاث الماضية. وبحسب بيانات نوفمبر 2024، سجلت الوكالة زيادة تقارب 25% مقارنة بالعام السابق. ويشكّل خريجو الجامعات العاطلون عن العمل نحو 34% من عملاء وكالة التوظيف في لايبزيغ مثلاً. على الرغم من أن احتمالات بطالة حاملي الشهادات الجامعية ما تزال أقل من غيرهم، إلا أن مدة بقائهم دون عمل أصبحت أطول بكثير مما كانت عليه سابقاً.

بطالة أطول وفرص أقل

وحتى وقت قريب، كان العثور على وظيفة جديدة يستغرق بضعة أشهر فقط. أما اليوم، فتشير وكالة التوظيف إلى أن متوسط الفترة اللازمة للعودة إلى سوق العمل في ازدياد مستمر. ويعود ذلك جزئياً، إلى عجز العديد من الشركات عن تحمّل تكاليف توظيف كوادر جديدة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

الشباب أول المتضررين في الأزمات

بينما يرى سيمون يانسن من معهد أبحاث التوظيف أن ما يحدث يعد من السمات التقليدية للأزمات الاقتصادية. فمعدلات البطالة ترتفع دائماً في مثل هذه الظروف، وغالباً ما يكون الشباب أول المتضررين، نظراً لعدم امتلاكهم وظائف ثابتة سابقة، إضافة إلى قوانين حماية العمل التي تحدّ من قدرة الشركات على تسريح الموظفين الحاليين. ويبرز بين الأكاديميين العاطلين عن العمل بشكل خاص خريجو تخصصات العلوم الطبيعية، وتكنولوجيا المعلومات، والهندسة المعمارية، والتسويق، وتصميم الوسائط، نتيجة فقدان تمويل المشاريع أو تأجيل مشاريع كبرى.

الجامعات تحاول التكيّف مع سوق العمل

في مواجهة هذه التحديات، بدأت بعض الجامعات بتعديل برامجها الدراسية بما يتلاءم مع احتياجات الاقتصاد. وتوضح كريستينا ووبات، رئيسة مركز التوظيف في جامعة فرايبيرغ للتعدين والتكنولوجيا، أن الجامعة تعمل على تدريب الطلاب على “مهارات التحول” ككفاءة شاملة، لمواكبة التغيرات الاقتصادية المتسارعة. كما تُنظَّم معارض توظيف داخلية لربط الطلاب بأصحاب العمل مبكراً، إلى جانب إطلاق برامج جديدة للطلاب المهتمين بمهنة التدريس.

مطلب الخريجين: وظائف للمبتدئين

يطالب الخريجون الشباب بتوفير مزيد من الوظائف المخصصة للمهنيين المبتدئين. وتقول خريجة المعلوماتية الإعلامية من دريسدن فاي أولمان: “هناك الكثير من إعلانات الوظائف، لكنها في الغالب موجهة للمناصب العليا. هذا يخلق فجوة حقيقية بين الدراسة والعمل”.
وتأمل أولمان أن يسهم تدريبها الإضافي في مجال الأمن السيبراني، عبر وكالة التوظيف، في فتح باب الدخول إلى سوق العمل قريباً.

Amal, Berlin!
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.