شهدت المقاطعات الألمانية في الآونة الأخيرة فوضى داخلية من حوادث سطوٍ وعنفٍ وسرقاتٍ بالإكراه، وكان لمقاطعة برلين النصيب الأكبر من تلك الأعمال! إذ يزداد فيها أعداد اللصوص بشكلٍ مطّرد، وتتطور أساليبهم وجرأتهم لدرجة أنهم باتوا يسرقون ما يريدون دون خوفٍ من أحد! إلى الحد الذي بات يؤرق المواطنين والسلطات. لكن، كيف ومن أين أتى هؤلاء اللصوص؟
تبعات جائحة كورونا وأزمة الحرب
يرى بعض المراقبين أن انتشار السرقات جاء نتيجة ضعف الاقتصاد جراء الحرب في أوكرانيا، وقبلها إغلاقات كورونا، ما تسبب في تدهور القوة الشرائية للمواطنين، كما أن عدم الاستقرار، والاضطرابات الاجتماعية، والحروب بمختلف أشكالها وصورها على مستوى دول العالم، تؤدّي إلى ضعف السلطة، وعدم استتباب الأمن، وتفشي الجريمة بما فيها السرقة، وتكاثر مَن يُسمّون بأثرياء الحرب وأصحاب الدخل غير المشروع، عن طريق الرشوة والغش والاختلاس.
انعدام الأمان في المحلات التجارية والأماكن العامة
تقول السيدة أم حسين: “أساعد زوجي أحياناً في محله في شارع Turmstr، وهو مختص ببيع الحلي والمجوهرات منذ اكثر من 20 عاماً، تعرضنا فعلاً لحوادث عنف وسرقات أكثر من مرة، ليس في محلنا فقط، ولكن في بيتنا أيضاً، لم يكن الأمر كذلك قبل بضع سنين، فهو يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، حتى أن النشل في الأماكن العامة ينتشر بكثرة، لقد صار الوضع مخيفاً فعلاً وبحاجة إلى حذرٍ بالغ”!
خطرٌ يهدد الدولة والمواطن!
“تعاني الشرطة في برلين من نقصٍ بعدد أفرادها، ما يجعل أمر السيطرة على مستوى نسبة ارتفاع جرائم السرقات ضعيفاً، وتكمن هذه الصعوبة حالياً في أننا عند منتصف أزمة تكلفة المعيشة”. هذا ما صرّح به أحد عناصر الشرطة المحليين، والذي بادرناه بالسؤال: “ولكن، وبعد ما شاهدناه مؤخراً من حوادث شارع كودام في برلين، هل من تنسيقٍ على مستوى أمني اتحادي، أم أننا نتحدث عن ذئاب بشرية منفردة، لا عن عصابات إجرامية منتشرة في مقاطعات الدولة”؟
أجاب الشرطي: “بل هي عصابات منظمة تقوم بذلك، لكنهم لا يتركون أثراً خلفهم، إذ يفرّون بدراجات نارية أو سيارات بلوحاتٍ مزيفة أو مسروقة، ثم يتم حرقها مباشرةً بعد القيام بالسطو المسلح”.
عصابات دولية تجند مستجدين!
وتابع: “حالياً تقوم عصابات دولية بتجنيد أشخاصٍ ليس لهم سجل إجرامي، يحصلون على أجر رمزي، والهدف واحد: سرقة الأموال والساعات الثمينة والمجوهرات بالعنف ثم الهروب، وبعد ذلك تُعرض المسروقات للبيع في السوق السوداء”. وأضاف: “ولا ننسى حادثة سرقة العملة الذهبية النادرة من متحف بوديه في برلين عام 2017، وأيضاً حادثة سرقة مجوهرات متحف (القبو الأخضر) في مدينة دريسدن قبل سنتين، والتي قُدّرت قيمتها بأكثر من 113 مليون يورو.. إنه أمرٌ مؤسف حقاً”.
يبدو واضحاً إذاً، أن سطوة الجريمة، وجرأة اللصوص، باتا خطرين يهددان الدولة والمواطن في ألمانيا بشكلٍ غير مسبوق، ويبقى السؤال المهم: لماذا تعجز السلطات عن التصدي لهذه الظاهرة والقضاء عليها!
- إعداد وتقرير: خلود فاخرة

