Photo: EPD- Christian Ditsch
4. أغسطس 2018

هل فعلاً كل اللاجئين معادين للسامية؟

يقال مرارا وتكرارا أن المهاجرين الجدد، خاصة القادمين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (مينا) جلبوا معهم معاداة السامية إلى أوروبا.. هذا البيان يتم استخدامه بدرجات متفاوتة في بلدان مختلفة وبأشكال متعددة، لذلك كان هذا الربط يحتاج لتقييم، وهذا ما عملت عليه دراسة جديدة قامت بها مؤسسة ايفز، ومؤسسة بيرز في خمس دول أوروبية، حيث استجاب هذا المشروع البحثي لشدة النقاش الدائر حول العنصرية ومعاداة السامية، بالإضافة للبحث فيما إذا كانت سلطات الدولة والمجتمع المدني متورطة أم لا بمسألة معاداة السامية بين المهاجرين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتقريرنا عن الدراسة فيما يخص الوضع في ألمانيا..

خمس سكان ألمانيا من خلفية مهاجرة

تذكر الدراسة أن ألمانيا بلد هجرة، فأكثر من خمس السكان لديهم خلفية مهاجرة، وبما يتعلق بالانتماء الديني، فإن أغلبية السكان ينتموا للديانة المسيحية (حوالي 60٪)، ثاني أكبر مجموعة تتكون من أشخاص غير متدينين (حوالي 32٪) وثالث أكبر مجموعة من المسلمين حوالي 6 ٪ من السكان، بينما اليهود تشكل مجتمعاتهم نسبة 0.12 ٪ من السكان، أي قرابة 100ألف شخص.

من حيث الجرائم التي لها دوافع سياسية، لم يكن معدل الهجرة عاملا حاسما في ذلك، بل وحسب الدراسة فإن اليمين العنصري اتجه نحو العنف منذ بداية ثقافة الترحيب عام 2015، ولا يزال الجناة في الغالب هم من الألمان غير المسلمين، وجود وتكرار معاداة السامية بين المسلمين في ألمانيا لا يتعلق بالهجرة الحالية، بل بالأحرى متعلق بالأحداث خارج ألمانيا.

معادة السامية المستوردة!

المتحدثون وجانب من الحضور خلال مناقشة الدراسة

كما ذكرت معظم تقارير الدراسة أن المسلمين عبروا عن وجهة نظر معادية للسامية، معادية للتمثيل الأيديولوجي بدلا من الشعارات أو نماذج نمطية كلاسيكية معادية للسامية، والتي انخفضت بعد انتهاء الانتفاضة الثانية أو انتفاضة الأقصى (2000 إلى 2005)، وبالنسبة لغالبية واسعة من المسلمين كان هناك تعاطف شخصي لحالة الفلسطينيين، مع الشعور بأنهم ضحية للتمييز كمسلمين.. لم يقتصر مصطلح “معاداة السامية المستوردة” على المسلمين، ولكن ينطبق أيضا على المهاجرين من الاتحاد السوفياتي السابق.

فيما يتعلق بجرائم الكراهية والمواقف السلبية تجاه الأقليات في ألمانيا، تمثل معاداة السامية حالة مستمرة وعنيفة، كذلك يواجه اللاجئون والمسلمون العنصرية ضدهم، والتي هي اليوم أكثر انتشاراً، كما هناك شعور متزايد بعدم الأمان بين اليهود، وهذا في الغالب بعد التهديدات والهجمات من قبل الشباب المسلمين على أتباع الدين اليهودي منذ أحداث غزة في 2014. وتظهر العديد من الدراسات أن المواقف المعادية للسامية بين المسلمين الألمان أكثر انتشارًا من غير الألمان.

استخدام معادة السامية كمبرر للعنصرية ضد المسلمين

تقول الدراسة: “يجب اعتبار معاداة السامية مشكلة للمجتمع الألماني ككل، ولا ينبغي فهمه أو اسناده إلى مجموعة واحدة كالمسلمين، إذ يستخدم الألمان غير المسلمين هذا الإسناد في كثير من الأحيان للتغطية على مواقفهم المعادية للسامية، وتبرير العنصرية ضد المسلمين، وبعضهم معادٍ للسامية بالصور النمطية”.

 وقد آثار دهشة بعض القائمين على الدراسة أن اللاجئين الذين التقوا بهم كانوا أقل معاداة للسامية مما كان متوقع، ونشر الافتراضات السلبية غير منصف. وبالنظر إلى تنوع اللاجئين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من المضلل رؤيتهم على أنهم مجموعة متجانسة، لديهم نفس المواقف تجاه العنصرية ومعادة السامية.

الدراسات ضرورة لتوحيد المجتمع وتعزيز التفاهم

الدكتور إبراهيم السيد الذي شارك في الجلسة الحوارية باسم جمعية سلام، قال: “الدراسة فتحت مجال للنقاش، ومن الضروري اتباعها بدراسات أخرى. لكن من الضروري أيضاً أن يتم سؤال خبراء بالموضوع، فهم لديهم المعلومات الدقيقة وهم أيضاً من اللاجئين، ليكون البحث بمشاركة كلا الطرفين، بحيث تكون أول خطوة على صعيد الخبراء والأكاديميين ومن ثم توسيع المسألة خطوة خطوة”.

دكتور إبراهيم السيد متحدثاً خلال الندوة

كما وصف السيد أسئلة النقاش بضرب من الرفاهية في هذه المرحلة، وأضاف: “إذا لم تكن حاصل على إقامة، أو لم يكن لديك سكن أو كنت تبحث عن عمل، لن تكون هذه الأسئلة حاضرة في ذهنك، بل ستكون قضايا حياتية أهم بالنسبة للشخص للعادي (…) من الضروري أن تكون هناك مبادرات مشتركة للتقريب بين الناس، يقوم بها كلاً من المجلس الأعلى للمسلمين والمجلس الأعلى لليهود في ألمانيا، واجراء الحوارات المشتركة التي تقوم على فكرة التواصل فيما بينهم”.

دور وسائل الإعلام في تعزيز التفاهم أو العداء

فيما يتعلق بجرائم الكراهية والمواقف السلبية تجاه الأقليات في ألمانيا، تمثل معاداة السامية حالة مستمرة وعنيفة، لكن العنصرية تنتشر أكثر خاصة ضد اللاجئين والمسلمين. ومن المهم الإشارة الى دور وسائل الاعلام الاجتماعية، والتي لها دور في نشر وتعزيز العنصرية والأفكار المعادية للسامية، ولكن ليس في خلقها، فهي تنتشر ضمن المجموعات التي تحركها الكراهية والتي تستخدمها للتجنيد والتعبئة، ومع ذلك، يمكن أيضا استخدام وسائل الإعلام الاجتماعية كوسيلة للجمع بين مكافحة التحامل والتصدي له.

ومن المثير أن يستمر التمييز حتى في الدراسات الأكاديمية، وذلك مع مواصلة استخدام البناء الأساسي، “المسلمون” من “الألمان”، وهذا ما يرفضه المسلمين في ألمانيا. حيث يزداد الاستبعاد، مما يفاقم صعوبة استخدام المسلمين لهوياتهم الموصولة “ألماني- مسلم”. فالغالبية العظمى من الألمان المسلمون يتوقون إلى الاندماج، لا سيما الأجيال الأصغر سناً، والذين يصرون على قبولهم كمتنوعين ثقافيا.

ضرورة الإيمان بألمانيا كبلد هجرة

كما قدمت الدراسة توصيات لمواجهة العنصرية ومعاداة السامية بشكل فعال، كالعمل على المزيد من البحث، المشورة، التعليم والتمكين والوقاية المطلوبة. والعمل على التنوع داخل الفرق والأقليات لتكون متكاملة، وأن تعكس المناهج الدراسية رؤية أن ألمانيا هي مجتمع هجرة، بالإضافة لإعطاء اللاجئين المزيد من الاحترام، وتوفير فرص أفضل لهم للبقاء في ألمانيا، والاعتراف بمساهمتهم وتقييمها أكثر.

 وقد أظهر عدد من المشاركين في الحوار انتقادات لاذعة للدراسة، إن كان من ناحية دقة المعلومات، أو محدودية البحث.. للإطلاع على الدراسة كاملة اضغط هنا

أمل برلين | إعداد وتقرير: أملود الأمير
Photo: EPD- Christian Ditsch – Amloud Alamir