تثير أعداد المصابين بسرطان الرئة المتزايدة القلق في البلاد، إذ يُسجَّل سنوياً نحو 56,500 إصابة جديدة في ألمانيا، ويُعد هذا المرض السبب الرئيسي للوفيات المرتبطة بالسرطان لدى الرجال والنساء على حد سواء، وتبرز خطورته بشكل متزايد.
ففي حين يتوفى قرابة 28 ألف رجل سنوياً بسببه، شهدت وفيات النساء ارتفاعاً ملحوظاً خلال العقود الأخيرة، لتتجاوز 18 ألف حالة سنوياً. ورغم التقدم الطبي، لا تزال معدلات البقاء على قيد الحياة بعد خمس سنوات من التشخيص منخفضة، وهو ما يعزز الحاجة الملحّة إلى تبنّي تدخلات وقائية فعّالة، لا سيما في ظل استمرار انتشار التدخين بين شرائح واسعة من المجتمع. وفي هذا السياق، أقرت السلطات الألمانية نظاماً جديداً يهدف إلى تعزيز الكشف المبكر عن هذا المرض الخطير، في محاولة لتحسين فرص العلاج والحد من الوفيات.
من الفئات التي يشملها الفحص؟
اعتباراً من الأول من نيسان/ أبريل، أصبح بإمكان فئة محددة من المدخنين الاستفادة من فحص سنوي مجاني للكشف المبكر عن سرطان الرئة باستخدام تقنية التصوير المقطعي المحوسب بجرعة منخفضة (CT). ويشمل هذا الإجراء الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و75 عاماً، بشرط أن يكون لديهم تاريخ طويل من التدخين يمتد إلى ما لا يقل عن 25 عاماً، وألا يكونوا قد أقلعوا عن التدخين منذ أكثر من عشر سنوات، أو ما زالوا يدخنون حتى الآن.
ويأتي هذا القرار بناءً على توصية صادرة عن اللجنة الاتحادية المشتركة (G-BA)، التي حددت الإطار القانوني والتنظيمي لهذا الإجراء ضمن ما يُعرف بلائحة الكشف المبكر عن سرطان الرئة. كما تم إدراج هذه الخدمة ضمن التغطية التي تقدمها شركات التأمين الصحي الحكومية، في خطوة تهدف إلى تسهيل الوصول إلى الفحوصات الوقائية وتعزيز فرص التشخيص المبكر.
المزيد من الشروط
غير أن الاستفادة من هذا الفحص لا تقتصر على العمر وعدد سنوات التدخين فقط، بل تعتمد أيضاً على ما يُعرف بـ”حزمة السنة”، وهي وحدة قياس تُحتسب من خلال عدد السجائر المدخنة يومياً مقسوماً على 20، مضروباً بعدد سنوات التدخين. ويُشترط أن يبلغ الحد الأدنى 15 سنة علبة للتأهل للفحص. ورغم أهمية هذه الخطوة، أشار خبراء إلى أن التطبيق العملي للبرنامج قد يستغرق بعض الوقت، نظراً لضرورة حصول الأطباء على تدريب متخصص لتقييم أهلية المرضى وتحويلهم إلى مراكز الأشعة المعتمدة.

