02/04/2026

ألمانيا تدين “القرار اللاإنساني”: غضب سياسي تجاه قانون الإعدام الإسرائيلي

أثار إقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون يفرض عقوبة الإعدام على المعتقلين الفلسطينيين المدانين بتنفيذ عمليات ضد إسرائيليين، موجة عارمة من الانتقادات الدولية، تصدرتها ألمانيا التي وصفت القرار بأنه تراجع خطير عن المبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان.

 موقف ألماني حازم: “خطأ تاريخي ومقلق”

أعربت الحكومة الألمانية بلسان المتحدث باسمها عن “قلقها البالغ” حيال هذه الخطوة. وأكدت برلين أن معارضتها لعقوبة الإعدام هي مبدأ أساسي لا يتجزأ من سياستها الخارجية والداخلية. ورغم اعترافها بما تسميه “حق إسرائيل في مكافحة الإرهاب”، إلا أنها شددت على أن إدخال عقوبة الإعدام إلى المنظومة القضائية يمثل تراجعاً أخلاقياً وقانونياً لا يمكن دعمه. وصرح كريستوفر بريور المتحدث باسم الخارجية الألمانية، قائلاً: “إن إدخال عقوبة الإعدام سيكون خطوة مقلقة للغاية، ونحن نعارض هذه العقوبة القاسية واللاإنسانية في كل مكان في العالم وتحت أي ظرف من الظروف.”

 مخاوف من التمييز الممنهج ضد الفلسطينيين

أحد أبرز نقاط الانتقاد التي وجهتها برلين والقوى السياسية الألمانية (وفقاً لما ورد في تقارير “تاغسشبيغل” هو الطبيعة “التمييزية” للقانون. وتشير التقديرات إلى أن هذا التشريع سيطبق بشكل حصري تقريبًا على الفلسطينيين في المناطق المحتلة، مما يجعله أداة سياسية أكثر من كونها قضية جنائية، وهو ما يهدد بتعميق نظام “الفصل العنصري” القانوني. وقد علقت آنيت ويدمان ميتز، خبيرة السياسة الخارجية بحزب الليبراليين (FDP)، بقولها: “هذا القرار يغذي دوامة العنف، ومن الناحية السياسية، هو إشارة خاطئة تماماً في وقت يتطلب تهدئة الأوضاع وليس صب الزيت على النار.”

القانون من منظور “العدالة القاتلة”

يسمح القانون الجديد للمحاكم العسكرية والمدنية بإصدار أحكام بالإعدام دون الحاجة إلى إجماع القضاة، بل بالاكتفاء بأغلبية بسيطة. وهو ما وصفه المعارضون الألمان بأنه “انحدار قانوني”. وحسب ماجاء في تاغسشبيغل في تعليق لمسؤولين ألمان أكدوا أن “تطبيق عقوبة الإعدام في ظل نزاع مستمر لا يخدم العدالة، بل يتحول إلى أداة للانتقام السياسي الذي يفتقر لأدنى معايير المحاكمة العادلة”. كما يقيد القانون حق الاستئناف بشكل كبير، ويمنح وزير الدفاع صلاحيات واسعة في التدخل في الرأي القانوني للمحكمة، مما يفرغ العملية القضائية من ضماناتها العادلة.

ضغوط برلين لمنع تنفيذ القرار

لم يقتصر التنديد على المستوى الرسمي؛ بل امتد ليشمل الطيف السياسي الألماني. فوصفت العديد من الشخصيات السياسية في برلين القرار بأنه “لا إنساني” ويتنافى مع القيم التي تدعي إسرائيل الالتزام بها كدولة ديمقراطية. واعتبر مراقبون أن هذا القرار سيزيد من عزلة إسرائيل الدولية ويصعب مهمة حلفائها في الدفاع عن سياساتها. ولم يتوقف الأمر عند التنديد اللفظي، بل امتد لمطالبات سياسية جادة. حيث صرحت وزيرة الخارجية الألمانية السابقة أنالينا بيربوك في مناسبات سابقة حول هذا الملف: “نحن كأصدقاء لإسرائيل، نشعر بقلق بالغ. إن التخلي عن مبدأ عدم تنفيذ عقوبة الإعدام، الذي التزمت به إسرائيل منذ عقود، سيكون له عواقب وخيمة على صورتها كدولة ديمقراطية.”

 تداعيات القرار على الساحة الدولية

حذرت منظمات حقوقية وأممية من أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام موجة جديدة من العنف، مؤكدة أن عقوبة الإعدام لم تكن يوماً رادعاً فعالاً. بل على العكس، قد ينظر إليها كوسيلة للانتقام السياسي، مما يعزز من حالة الاحتقان في المنطقة ويقوض أي فرص متبقية للحلول السلمية. ولقد لخص السياسيون في برلين الموقف بأن: عقوبة الإعدام ليست رادعاً، بل هي اعتراف بالفشل في إيجاد حلول سياسية وأمنية حقيقية، وستؤدي فقط إلى خلق شهداء جدد يعمقون جراح الصراع.”

Bild von Canva

Amal, Berlin!
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.