Foto: Britta Pedersen/dpa
24/02/2026

Berlin-Monitor 2025 يكشف تحولات المزاج السياسي في برلين

لم تمرّ خمسة أيام على نشر دراسة “Deutschland-Monitor 2025″، التي أظهرت أن خُمس الألمان يميلون إلى سياسة الحزب الواحد ومنفتحون على الاستبداد، حتى أتت نتائج “Berlin-Monitor”، ما دفع مسؤولة إدارة الشؤون الاجتماعية في حكومة ولاية برلين المحلية، كانسل كيزيلتيبه (SPD)، إلى وصفها بـ”إشارة تحذيرية” تستدعي الانتباه، بحسب قولها.

إذ كشفت نتائج تقرير “Berlin-Monitor” الأخير عن تراجع ملحوظ في مستوى دعم الديمقراطية والرضا عنها بين سكان العاصمة الألمانية. ورغم أن 86% من سكان برلين ما زالوا ينظرون إلى الديمقراطية كأفضل نظام للحكم، فإن هذه النسبة تُعد الأدنى منذ بدء طرح هذا السؤال عام 2021. وليس هذا المؤشر وحده الذي شهد تراجعاً خلال السنوات الأخيرة، إذ انخفض معدل الرضا العام عن ممارسة الديمقراطية في ألمانيا إلى 62% أيضاً، وفقاً لنتائج التقرير.

40% قناعتهم بالديمقراطية هشّة

الرقم الصادم في الدراسة، والذي يستدعي الانتباه وفقاً لمسؤولة إدارة الشؤون الاجتماعية، هو أن 40% من سكان برلين صنّفتهم الدراسة ضمن فئة “fragile Democrats”، أي أن قناعتهم بالديمقراطية هشّة؛ فهم لا يرفضون الديمقراطية صراحة، لكنهم منفتحون على بدائل سلطوية. وبحسب غيرت بيكل من جامعة لايبزيغ، أحد معدّي الدراسة، فإن عدداً متزايداً من السكان أصبحوا يتقبّلون فكرة القائد القوي أو الحزب الواحد.

لكن الدراسة حملت أيضاً نتائج مُبشّرة، إذ انخفض تأييد اليمينية السلطوية بشكل طفيف من 9.3% عام 2023 إلى 8.7% حالياً، أي ما يعادل شخصاً واحداً تقريباً من كل 12 شخصاً. كما تراجعت كراهية الأجانب من 17.6% إلى 15.1% خلال الفترة نفسها. وبالمقارنة مع المعدل الاتحادي، تسجّل برلين أعلى نسبة في تأييد الديكتاتورية وأدنى نسبة في كراهية الأجانب.

وتُظهر الدراسة مؤشرات إيجابية أخرى، إذ أعرب 58% من المستطلعة آراؤهم عن ثقتهم بمعظم الناس، فيما قال 43% إنهم ينشطون في جمعيات أو مجموعات مدنية. ويبرز أصحاب التعليم العالي والفئة العمرية بين 25 و34 عاماً بوصفهم الأكثر انخراطاً في العمل المجتمعي.

مستويات مرتفعة لمعاداة السامية

وأظهرت الدراسة أن المواقف المعادية للسامية لا تزال منتشرة على نطاق واسع في برلين. فبحسب النتائج، فإن واحداً من كل عشرة أشخاص يعبّر بشكل صريح عن كراهية لليهود. كما قال ثلثا المشاركين في الاستطلاع إن سياسة إسرائيل في فلسطين “لا تقل سوءاً عن سياسة النازيين في الحرب العالمية الثانية”.

وبحسب أوليفر ديكر من جامعة لايبزيغ، فإن معاداة السامية أكثر انتشاراً في برلين مقارنة بشرق وغرب ألمانيا. كما تكشف النتائج عن علاقة واضحة بين كثافة استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وارتفاع معدلات تبنّي المواقف المعادية للسامية؛ فكلما زادت ساعات الاستخدام اليومي، ارتفعت نسب التأييد لتلك الآراء، بحسب الدراسة.

دعوة إلى اليقظة والدفاع عن الديمقراطية

في تعليقها على النتائج، قالت كيزيلتيبه إن هذه المواقف لم تعد تُقال همساً، بل باتت تُطرح علناً في الفضاء الرقمي ووسائل النقل العام وحتى في الخطاب السياسي. ودعت سكان برلين إلى اليقظة واتخاذ موقف واضح والدفاع عن الديمقراطية.

وضمن ردود الفعل من الأحزاب الأخرى على نتائج الدراسة، قال رئيس كتلة حزب الخضر في برلمان برلين، فيرنر غراف، في بيان رسمي صدر بتاريخ 23 فبراير/شباط 2026، إن “برلين، بوصفها مدينة منفتحة عالمياً، تقف عند منعطف خطير”، معتبراً أن نتائج الدراسة طويلة الأمد “يجب أن تكون جرس إنذار”. كما دعا حكومة الولاية إلى تسريع إقرار قانون دعم الديمقراطية، وانتقد طريقة إدارة تمويل بعض مشاريع مكافحة معاداة السامية.

يُشار إلى أن “Berlin-Monitor” هو استطلاع أُجري على عيّنة ممثّلة لسكان برلين بلغت أكثر من ألفي شخص.

Amal, Berlin!
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.