Foto: Sandra Weller / Berlinale
19/02/2026

رسالة مفتوحة تهز مهرجان برليناله…أكثر من 80 فناناً ينتقدون الصمت تجاه غزة

يعيش العالم اليوم في زمن لم تعد فيه أقلام التحرير وشاشات التلفزة ومنصات الأخبار الرسمية وحدها كافية لرصد الواقع وفهم الأحداث، إذ أصبحت أصوات الأفراد من قلب الشوارع أقوى الشهادات على ما يحدث في العالم، خاصة في زمن التوثيق عبر الكاميرات والصور. الكاميرا، التي تقتحم المساحة ما بين الضوء والظل، تراقب وتلتقط وتوثّق الأحداث، وتحتفظ بما قد يُنسى في لحظة.
بينما تتهافت الأضواء والكاميرات على الساحة الفنية والدرامية في مهرجان برلين السينمائي، تُغلق العدسات حين يتعلق الأمر بالمشهد الإنساني في غزة، ويُترك للصمت دور لرواية القصة.

الرسالة المفتوحة: صرخة فنية ضد الصمت

وقّع أكثر من 80 ممثلاً ومخرجاً وفناناً رسالة مفتوحة إلى منظمي مهرجان برلين السينمائي، ينتقدون فيها ما وصفوه بـ«الصمت المؤسسي» تجاه الحرب في غزة، مطالبين  القائمين على المهرجان باتخاذ موقف واضح. وجاء في نص الرسالة: “ندعو مهرجان برلين السينمائي إلى الوفاء بواجبه الأخلاقي وإعلان معارضته للإبادة الجماعية، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم حرب ضد الفلسطينيين.”
الخطاب وصف الصمت بأنه تقاعس عن اتخاذ الموقف الأخلاقي، منتقداً ما اعتبروه أيضاً محاولة لاحتواء أصوات الفنانين الذين يعارضون الحرب دون إعطاء مساحة واضحة للرأي.

الموقعون: نقد مباشر لويم وندرز

ضمت قائمة الموقعين شخصيات بارزة مثل النجمتين تيلدا سوينتون وخافيير بارديم، بالإضافة إلى مخرجين وممثلين عالميين. الخطاب لم يقتصر على النقد العام للمهرجان، بل وجّه اتهامات صريحة لرئيس لجنة التحكيم ويم وندرز بعد قوله إن صناع الأفلام “يجب ألا يشاركوا في السياسة” عندما طُرح عليه سؤال عبر مؤتمر صحفي عن موقف المهرجان من الحرب. هذا التجاهل السياسي، وفقاً للرسالة، يعكس تناقضاً حاداً مع التزامات المؤسسة الثقافية والأخلاقية.

المهرجان يرد: حرية التعبير بين الدفاع واتهام المعلومات المغلوطة

من جهتها ردّت إدارة المهرجان سريعاً على الرسالة، حيث قالت مديرة المهرجان تريسيا تاتل إن المهرجان “يعترف بعمق الغضب والإحباط” بشأن معاناة الناس في غزة، لكنها رفضت الادعاءات بأنها تمارس رقابة أو تُسكت الفنانين. وأوضحت تاتل أن بعض ما ورد في الرسالة لا يعكس الواقع، وأن المهرجان يظل منصة حرة للتعبير الفني.
بينما رأى الجمهور والمتابعون في هذا الرد محاولة لتبرير الصمت بدل مواجهة الانتقادات الأخلاقية، معتبرين أن الحياد لا يمكن أن يكون غطاءً للصمت أمام ما يعتبره كثيرون أزمة إنسانية عالمية.

وزير الثقافة في قلب الجدل

على المستوى الرسمي، دعم وزير الثقافة الألماني Wolfram Weimer موقف المهرجان ودافع عن الحرية الفنية، مؤكداً أن المهرجان “مكان حر لكل الفنانين لمناقشة المواضيع التي يختارونها”. لكن هذا الدفاع قوبل بردود فعل متباينة بين المتابعين، الذين رأوا أن الوزير يضع صورة المؤسسة فوق الموقف الأخلاقي.

 الفن والمساءلة الإنسانية

تحوّل النقاش حول المهرجان إلى مساحة أوسع لمساءلة موقع الفن عندما تتقاطع الجماليات مع المآسي الإنسانية. لم يعد الأمر خلافاً عابراً حول بيان أو تصريح، بل سجالاً يمس حدود الدور الأخلاقي للمؤسسات الثقافية في أوقات الأزمات.
أكثر من 80 فناناً اعتبروا أن الكاميرا لا يمكن أن تبقى أداة للعرض الجمالي فقط، بل تتحول في لحظات كهذه إلى شاهد يتحمل مسؤولية التوثيق واستفزاز الضمير. وبين الرسالة المفتوحة وردود الإدارة وما تبعها من تغطية إعلامية، يتجدد السؤال:
هل يكتفي مهرجان برلين السينمائي بالاحتفاء بالصورة الفنية، أم أن الصمت إزاء غزة بات هو الرواية التي تتقدم على كل الصور؟

Amal, Berlin!
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.