Foto: Canva Pro
22/01/2026

أوروبا تُضيّق الخناق على العنصرية.. عقوبات مالية بدل الاكتفاء بالشعارات

في ظل تصاعد تيارات اليمين المتطرف وتزايد حوادث التمييز في القارة العجوز، لم تعد الوعود السياسية كافية. لذا، وضعت المفوضية الأوروبية استراتيجية  شاملة تهدف إلى نقل المعركة ضد العنصرية من مجرد شعارات حقوقية إلى آليات تنفيذية قانونية صارمة، تعتمد على مبدأ “الضغط والعقوبات”.

تشديد الرقابة وتفعيل العقوبات

جوهر الاستراتيجية الجديدة يكمن في مراقبة كيفية تطبيق الدول الأعضاء للقوانين الأوروبية الحالية. المفوضية الأوروبية لم تعد تكتفي بالتقارير الدورية، بل هددت بفتح إجراءات انتهاك (Infringement procedures) ضد الدول التي تقاعست عن دمج “التوجيه الخاص بالمساواة العرقية” في قوانينها الوطنية. هذه الإجراءات قد تنتهي بفرض غرامات مالية باهظة على الدول المخالفة أمام محكمة العدل الأوروبية.

المنسق الأوروبي لمكافحة العنصرية

كجزء من هذه الاستراتيجية، استحدثت المفوضية منصب “المنسق الأوروبي لمكافحة العنصرية”. مهمة هذا المكتب هي العمل كحلقة وصل بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والمجتمع المدني، والضحايا. الهدف هو ضمان أن تكون مكافحة العنصرية “عابرة للقطاعات”، أي أنها تؤخذ بعين الاعتبار عند وضع سياسات التوظيف، والإسكان، والرعاية الصحية، وحتى التحول الرقمي.

خطط عمل وطنية إجبارية

الاستراتيجية تضغط على كل دولة عضو في الاتحاد الأوروبي لتبني خطة عمل وطنية خاصة بها لمكافحة العنصرية. لا تقتصر هذه الخطط على التوعية، بل تشمل: تشديد العقوبات على جرائم وخطاب الكراهية عبر الإنترنت، ومواجهة العنصرية المؤسسية داخل سلك الشرطة والقضاء، وجمع بيانات “إثنية” (طوعية وغير مجهولة) لفهم حجم الفجوة في الفرص بين المواطنين.

موقف المعارضة والتحديات السياسية

رغم الترحيب الواسع من المنظمات الحقوقية، تواجه الاستراتيجية معارضة من حكومات وأحزاب يمينية (مثل المجر وبولندا سابقاً، وأحزاب مثل AfD في ألمانيا). ترى هذه الأطراف أن بروكسل تتجاوز صلاحياتها وتتدخل في الشؤون السياسية والثقافية للدول، وتعتبر أن فرض عقوبات مالية بسبب سياسات داخلية هو نوع من “الابتزاز السياسي”.

هل أوربا قارة للمساواة؟

تمثل هذه الاستراتيجية محاولة أخيرة من الاتحاد الأوروبي لترسيخ قيمه الأساسية. الرسالة واضحة: الحقوق ليست اختيارية، والدول التي ترفض حماية أقلياتها ستواجه عواقب اقتصادية وقانونية مباشرة. يبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذه النصوص إلى واقع يلمسه المواطن في الشارع وفي سوق العمل.

Amal, Berlin!
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.