أُقيمت فعالية تطوير الإعلام السوري في أكاديمية برلين براندنبورغ للعلوم، بالتعاون بين أكاديمية دويتشه فيله (DW Akademie) والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ). وأشارت أروى العبيدي، مديرة مشروع التطوير الإعلامي في DW Akademie لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلى أن أهمية الفعالية تنبع من التغير السريع الذي يشهده الإعلام حالياً، مؤكدة أنها تشكّل فرصة لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون بين مختلف المعنيين، بما يسهم في تحقيق تطوير مهني ومستدام للإعلام السوري.
ركّزت المبادرة على دراسة المشهد الإعلامي، وتحديد مصادر التضليل، والعمل مع الصحفيين ومنظمات المجتمع المدني معا، والاستثمار في الخبرات بدلاً من التدخلات المنعزلة. ويُعد هذا الدمج بين الخبرة الإعلامية والمشاركة المجتمعية عنصراً أساسياً في سياقات تآكلت فيها الثقة على نحو واسع.

جانب من الحضور
ما بعد الانتفاضات العربية وظهور الشائعات
توضح الصحفية والباحثة عبير سعاد سليمان أن الأيام الأولى للانتفاضات العربية شهدت انتشاراً سريعاً للشائعات وظهور فراغ إعلامي امتلأ بالسرديات المتطرفة، نتيجة غياب مؤسسات إعلامية احترافية بعد الحروب. وأكدت أن الصحفيين والمواطنين اضطروا إلى ممارسة ما وصفته بـ «المساءلة الإعلامية المجتمعية» للتحقق من المعلومات ومواجهة التضليل.
وفي هذا السياق، ركّز الباحث الإعلامي إنريكو دي أنجيليس على أهمية التربية الإعلامية، مشيرا إلى ضرورة تزويد المجتمع بالمهارات اللازمة للتعامل مع المحتوى الرقمي، وتمكينه من التمييز بين الأخبار الصحيحة والمضللة.

أحد المشاركين
الحرب السورية ونمو صحافة المواطن
أوضحت سليمان أن الحرب السورية أدت إلى بروز نموذج قوي لصحافة المواطن، حيث بدأ الناشطون والمراسلون المحليون بتوثيق الأحداث وسرد قصص مجتمعاتهم، كردّ فعل على غياب الإعلام التقليدي. ومع ذلك، لم تصمد معظم المبادرات الإعلامية بسبب نقص الاستدامة والأمان والمعايير الأخلاقية، ما يؤكد أهمية بناء بيئة إعلامية مستقرة قبل أي تحوّل سياسي.
الثقة والمساءلة الإعلامية
وحول موضوع الثقة بالإعلام، أكدت سليمان أن إعادة بنائها تبدأ بسؤال محوري: من يحاسب الإعلام؟ وأضافت أن الثقة لا تُبنى على المعلومات وحدها، بل من خلال الممارسة الأخلاقية، والشفافية، والمساءلة، والارتباط بواقع المجتمع. وأوضحت أن التعددية والشمولية ليست خيارًا، بل حجر الأساس لإعلام حر ومستدام، يضمن تمثيل مختلف المناطق والخلفيات دون تحيّز أو استقطاب.
وأشار دي أنجيليس أيضا إلى أهمية اعتماد وسائل الإعلام على المجموعات المركزة (Focus Groups)، من خلال النزول إلى الشارع وتبادل الحوار مع الجمهور، لضمان وصول الرسائل الإعلامية بشكل فعّال وفهم احتياجات المجتمع وقضاياه، بما يسهم في بناء الثقة.
التكيف مع منصات التواصل الاجتماعي
أكدت الباحثة لينا شواف من جامعة هارفرد ضرورة إعادة صياغة المحتوى الإعلامي بما يتناسب مع منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وإنستغرام، ولا سيما في ظل تحوّل هذه المنصات إلى مصادر رئيسية لتلقي المعلومات. واقترحت شواف التعاون مع المؤثرين والناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي لضمان جذب الجمهور وتوسيع نطاق الوصول.
برلين_ نيرمين كربوج

تطوير الإعلام السوري

