تواجه منظومة الرعاية الصحية في ولاية بادن فورتمبيرغ الألمانية انتقادات حادة بسبب عجزها عن تلبية الاحتياجات النفسية للاجئين. وأظهرت دراسة حديثة أجرتها نقابة الأطباء في الولاية أن ضحايا الحروب والتعذيب يقعون في “فخ فجوات الرعاية”، حيث يضطر الكثير منهم للانتظار شهوراً طويلة قبل الحصول على مساعدة متخصصة، أو يحرمون منها تماماً.
نظام مكبل بالبيروقراطية
تشير تقديرات الخبراء إلى أن واحداً من كل ثلاثة لاجئين يحتاج بشكل عاجل إلى مساعدة نفسية نتيجة معاناتهم من الاكتئاب، وحالات القلق، والذكريات المؤلمة (الصدمات). ومع ذلك، فإن النظام الحالي يضع عوائق قانونية وإدارية تحول دون وصولهم للعلاج.
وفقاً لـ “تقرير رعاية اللاجئين المصابين بصدمات”، لا يوجد حق ثابت في العلاج النفسي خلال السنوات الثلاث الأولى من الإقامة، حيث يتطلب الأمر تقديم طلبات منفصلة لكل حالة، وغالباً ما تُجابه بالرفض من قبل المكاتب الاجتماعية أو تضيع في قوائم الانتظار الطويلة، مما يؤدي إلى تفاقم الحالات المرضية وتحولها إلى أمراض مزمنة.
عوائق اللغة ونقص التمويل
تعد اللغة من أكبر التحديات التي تواجه العلاج؛ فبدون مترجمين محترفين، يصبح التواصل بين الطبيب والمريض شبه مستحيل. وتنتقد الدراسة ندرة تمويل المترجمين، مما يدفع العائلات أحياناً للترجمة لذويهم، وهو أمر غير مناسب طبياً في حالات الصدمات النفسية.
وعلى الرغم من الدور المحوري الذي تلعبه المراكز النفسية والاجتماعية (PSZ)، إلا أن إمكانياتها تظل محدودة للغاية. ففي عام 2024، لم تتمكن هذه المراكز في الولاية إلا من استيعاب 2% فقط من الأشخاص الأكثر احتياجاً، مع متوسط وقت انتظار يصل إلى 3.8 أشهر. وتواجه هذه المراكز أزمة تمويل هيكلية، حيث تعتمد على موارد مالية مشتتة ومؤقتة، مما يعيق التخطيط طويل الأمد.
استجابة خجولة ومطالب بالإصلاح
من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الشؤون الاجتماعية أن الولاية ضاعفت تمويلها لهذه المراكز لتصل إلى مليوني يورو سنوياً، بالإضافة إلى دعم برامج مثل “BW schützt!” التي تهدف لتحديد المتضررين وتقديم الدعم السريع لهم.
إلا أن القائمين على الدراسة يشددون على أن الحل يتطلب خطوات أكثر جرأة، أهمها: ضمان تمويل مستدام ومستقر للمراكز المتخصصة، واعتماد خدمات المترجمين كجزء أساسي وثابت في النظام الصحي، وتسريع وتيرة الحصول على تصاريح العلاج النفسي.
العلاج كوقاية للمجتمع
يؤكد روبن ميترا، مسؤول حقوق الإنسان في نقابة الأطباء، أن علاج الصدمات يجب أن يُنظر إليه كإجراء “وقائي”. فعدم معالجة هذه الحالات لا يزيد من التكاليف الاقتصادية وفشل الاندماج فحسب، بل يرفع أيضاً من مخاطر إيذاء النفس أو السلوكيات العدوانية تجاه الآخرين. لذا، فإن المساعدة المبكرة ليست مجرد واجب إنساني، بل هي ضرورة لاستقرار المجتمع ككل.

