Foto: Stefan Puchner/dpa
23/12/2025

من الانتخابات إلى التجنيد الإجباري: كيف أعاد عام 2025 تشكيل المشهد الألماني؟

كان عام 2025 عامًا حافلًا بالتحولات في ألمانيا، بين تغيرات سياسية وقضايا هجرة وهوية تفاعلت مع الثقافة والفن. أحداث متفرقة شكّلت صورة هذا العام، من الانتخابات المبكرة إلى الجدل حول التجنيد الإجباري والسياسات المتعلقة باللاجئين، مرورًا بالمقاومة الثقافية عبر السينما العربية في برلين.

التحولات السياسية والأحداث المفصلية في بداية العام

حمل عام 2025 في ألمانيا تحولات عميقة في المشهد السياسي والمجتمعي. فقد جاءت الانتخابات المبكرة للبوندستاغ في 23شباط/  فبراير عقب انهيار الائتلاف الحاكم، لتعيد رسم الخريطة السياسية. وأسفرت نتائجها عن تصدّر الاتحاد المسيحي الديمقراطي/الاجتماعي، فيما حقق حزب البديل من أجل ألمانيا تقدمًا غير مسبوق، ما عكس تحولات واضحة في المزاج العام. وفي السادس من أيار/ مايو، انتُخب فريدريش ميرتس مستشارًا جديدًا للبلاد.

مستشار جديد وقوانين جديدة: التجنيد الإجباري يعود إلى الواجهة

بالتوازي، أثار قانون التجنيد الإجباري جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والاقتصادية، لما له من انعكاسات مباشرة على حياة المواطنين. فبعد 14 عامًا من تعليق التجنيد، أصبحت ألمانيا أمام ضرورة مواجهة الالتزامات الأمنية المتوقعة منها بوصفها أكبر قوة اقتصادية في الاتحاد الأوروبي. وقد وافق البوندستاغ لاحقًا على مشروع قانون جديد لتحديث نظام الخدمة العسكرية وتعزيز عدد القوات عبر الخدمة التطوعية، على أن يبدأ تطبيق القرار في يناير/كانون الثاني المقبل بإرسال استمارات إلى جميع من يبلغون 18 عامًا، تتضمن بيانات صحية وأسئلة حول مدى الاستعداد للخدمة. ويُلزم الذكور بتعبئة الاستمارات، في حين يبقى الأمر اختياريًا للإناث.

نهاية Bürgergeld وبداية Grundsicherung

توصلت الحكومة الألمانية في 2025 إلى اتفاق لإصلاح نظام الإعانات Bürgergeld، وإعادة تسميته إلى Grundsicherung، مع تشديد الشروط والعقوبات على من يُعتبرون غير متعاونين مع مكاتب العمل. ويبلغ عدد المستفيدين حاليًا نحو 5.5 مليون شخص. واجه المشروع جدلًا داخل الائتلاف الحاكم: الاتحاد المسيحي رآه تنفيذًا لوعد انتخابي، بينما حذر الحزب الاشتراكي وشبابه (Jusos) من أن التشديد قد يطال الفئات الأضعف في المجتمع. يحمل الإصلاح تشديدًا في العقوبات، مثل تخفيض الإعانات بنسبة 30% عند رفض عمل مناسب، مع منح فرصة للاستماع قبل الإيقاف الكامل.

لا رحلات استطلاعية للاجئين السوريين

شهد عام 2025 تشددًا واضحًا في السياسة الألمانية المتعلقة بعودة اللاجئين السوريين. فقد أكدت وزارة الداخلية أن أي سفر إلى سوريا سيؤدي إلى فقدان صفة الحماية في ألمانيا، رافضة السماح بما يُعرف بالرحلات الاستطلاعية. ورغم نقاشات سابقة داخل الحكومة، لم تُعتمد أي استثناءات عامة، باستثناء حالات إنسانية ضيقة جدًا.

“صورة المدينة” لم يكن خطاب ميرتس الأول

أثار ميرتس نقاشًا واسعًا حول صورة المدينة (Stadtbild)، داعيًا إلى إعادة النظام إلى الفضاء العام وتشديد السياسات المرتبطة بالأمن والهجرة. لكنه واجه سريعًا موجة واسعة من الانتقادات السياسية والمجتمعية. فقد اعتبر منتقدوه أن خطابه، الذي ركز على مظاهر الفوضى وربطها بالمهاجرين، يحمل في طياته نزعة إقصائية ويربط ضمنيًا بين المهاجرين وتدهور المشهد الحضري في ألمانيا. لم تكن هذه المرة الأولى، فميرتس قال مرة في أحد خطاباته في البرلمان الألماني خلال العام الماضي إن ألمانيا يجب أن تتوقف عن استقبال الذكور العرب.

السينما العربية في برلين: حضور يتحدى الإقصاء

في عام اتسم بالتحولات السياسية والتشدد الأمني، برز سؤال الهوية بقوة في الفضاء العام الألماني: كيف يمكن للسينما العربية أن تمثل ذاتها في مدينة تُقيد فيها الشرطة استخدام الهتاف باللغة العربية في التظاهرات؟ وكيف يمكن للخيال أن يجد مكانًا له في حاضر مثقل بالحزن؟

وسط هذا السياق، جاء مهرجان الفيلم العربي ليشكل حضور ثقافي مقاوم. افتُتحت فعالياته هذا العام بالفيلم الفلسطيني “إلى عالم مجهول” للمخرج مهدي فليفل، الذي يتناول حياة المهاجرين الفلسطينيين والعرب في أثينا، في مرآة تعكس واقع التهجير واللاانتماء الأوروبي.

وتطرق القائمون على المهرجان إلى التحديات التي تواجهه، لا سيما الشكوك المتزايدة حول استمرارية الدعم، في ظل العلاقة الخاصة بين ألمانيا وإسرائيل، التي يصفها الساسة الألمان بسبب وجود الدولة (Staatsräson). وأشاروا إلى أنهم تمنوا سببًا مختلفًا لافتتاح المهرجان، إلا أنه للعام الثاني على التوالي يُفتتح بفيلم فلسطيني، لأن المأساة في غزة ما زالت مستمرة.

ومع نهاية العام، بدا واضحًا أن ألمانيا دخلت مرحلة جديدة من النقاشات حول الأمن والهجرة والهوية الوطنية والثقافية. فهل ستواصل هذه التحولات تشكيل السياسات والمجتمع في السنوات المقبلة؟

إعداد: ريتا محليس

Amal, Berlin!
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.