Foto: Canva Pro/الصورة رمزية
22/12/2025

من استقرار الأسعار إلى الاستعراض الاجتماعي: لماذا يخطط الألمان لإجازاتهم قبل عامين؟

بينما ينشغل كثير من السكان في ألمانيا بتأمين متطلبات المعيشة الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار، يتجه عدد متزايد من الألمان إلى التخطيط المبكر لعطلاتهم، وحجز رحلاتهم للعامين المقبلين. ورغم الغلاء المتصاعد في تكاليف السفر والإقامة، لا تبدو الرغبة في السفر آخذة في التراجع، بل على العكس، أصبحت أكثر تنظيماً واعتماداً على الحجوزات المبكرة بحثاً عن الاستقرار في الأسعار وخوفاً من ارتفاعاها مستقبلاً.

الحجز المبكر وسيلة للتوفير

هذا ما أكدته مانويلا أويلر في مقابلة مع موقع تاغسشاو الإخباري، وهي صاحبة مكتب السفر «رايزه شتوبخن» في مدينة نيدرآو. إذ أشارت إلى ارتفاع الطلبات على الرحلات بشكل غير اعتيادي. وأوضحت أن حجوزات عطلة الصيف لم تبدأ في أي عام سابق بهذه السرعة، قائلة: «وصلنا إلى أرقام الحجوزات المعتادة قبل شهرين من موعدها المحدد». وبحسب أويلر، فإن الدافع الرئيسي وراء هذا الإقبال المبكر هو الرغبة في ضمان الأمان في التخطيط، وخصوصاً الاستقرار في الأسعار، في ظل الزيادات المتواصلة في نفقات السفر.

ويبلغ متوسط ميزانية العائلات التي تقصد مكاتب السفر نحو 5,000 يورو، إلا أن الفجوة بين التوقعات والواقع السعري كثيراً ما تحطم الحلم بإجازات مريحة. ومع ذلك، يتيح الحجز المبكر فرصاً حقيقية للتوفير، إذ تنخفض أسعار حجوزات عطلة الخريف للعام المقبل أحياناً بما يتراوح بين 500 و1,000 يورو مقارنة بالرحلات التي تُحجز في اللحظات الأخيرة.

التخطيط لعطلات 2026 و2027 بدأ فعلاً

تشير تحليلات حديثة في قطاع السياحة إلى أن 43% من الألمان كانوا قد وضعوا خططاً واضحة لعطلات العام المقبل أو أتموا حجوزاتهم بالفعل بحلول شهر أيلول/ سبتمبر. وتوضح خبيرة السياحة بينته غريم أن السفر يحتل موقعاً متقدماً في سلم أولويات الإنفاق لدى الألمان، قائلة: «بعد الغذاء والترفيه، تأتي الرحلات السياحية في المرتبة الأعلى من حيث أولوية الإنفاق، إذ ينفق الناس أموالهم بوعي ورغبة، لا سيما على الرحلات الطويلة». ففي عام 2024، سافر نحو 56 مليون ألماني، وهو أعلى رقم يُسجَّل حتى الآن، مع إنفاق قياسي بلغ 90 مليار يورو. وتشير التوقعات الأولية إلى أن هذه الأرقام مرشحة لمزيد من الارتفاع في الأعوام المقبلة.

إلى أين؟ السفر كرمز للمكانة الاجتماعية

لم يعد السفر مجرد وسيلة للترفيه أو الهروب من ضغوط الحياة اليومية، بل تحوّل أيضاً إلى رمز للمكانة الاجتماعية واستعراض عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فالكثيرون يحرصون على مشاركة صور رحلاتهم ووجهاتهم السياحية، حيث تحظى الوجهات البعيدة بجاذبية خاصة على المنصات الرقمية. وتُظهر التحليلات الحديثة أن عدد الألمان الذين يسافرون بالطائرات بات يفوق عدد الذين يفضلون السفر بالسيارة، في مؤشر واضح على تزايد الإقبال على الرحلات البعيدة، رغم الارتفاع الملحوظ في أسعار تذاكر الطيران.

ارتفاع تكاليف الطيران من ألمانيا

في هذا السياق، يوضح دانيال دي كارفاليو من شركة «كوندور» أن تكاليف تشغيل الرحلات الجوية في ألمانيا مرتفعة مقارنة بدول أخرى، مشيراً إلى أن مجرد الإقلاع من مطار فرانكفورت يكلف نحو 5,000 يورو. في المقابل، تبلغ التكلفة في النمسا 3,785 يورو، وفي سويسرا 2,861 يورو، بينما تنخفض بشكل كبير في مدن مثل مدريد (660 يورو) أو إسطنبول (522 يورو). ويؤكد دي كارفاليو أن هذه الفوارق تمثل عائقاً تنافسياً واضحاً يدفع بعض شركات الطيران إلى نقل عملياتها خارج ألمانيا.

خفض ضريبة التذاكر اعتباراً من 2026

في محاولة لتخفيف العبء عن قطاع الطيران والسياحة، قرر الائتلاف الحاكم (CDU/SPD) خفض ضريبة النقل الجوي اعتباراً من 1 يوليو/تموز 2026. ورغم الترحيب بهذه الخطوة داخل القطاع، فإن تأثيرها سيبقى محدوداً، بحسب دي كارفاليو، الذي يشير إلى أن تكاليف التشغيل تضاعفت تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية. أما بالنسبة للمسافرين، فسيتراوح أثر التخفيض بين ثلاثة و13 يورو فقط في سعر التذكرة، وهي مبالغ قد تذوب ضمن مستويات الأسعار الحالية.
سواء بالطائرة أو القطار أو السفينة، يبقى السفر مكلفاً، في وقت يتواصل فيه نمو الطلب بوتيرة غير مسبوقة. التخطيط المبكر بات ضرورة، فيما يبدو أن زمن عروض اللحظة الأخيرة قد أصبح من الماضي.

نيرمين كربوج

Amal, Berlin!
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.