Foto: Olivier Hoslet/Pool EPA/AP/dpa
19/12/2025

تسوية أوروبية لتمويل أوكرانيا.. بين الطموح والواقع

توصّل قادة الاتحاد الأوروبي بعد مفاوضات مطوّلة في بروكسل إلى حل وسط لتمويل أوكرانيا، بحسب ما ورد في صحيفتي Berliner Zeitung وTagesschau. يقضي الاتفاق بمنحها قرضاً دون فوائد بقيمة 90 مليار يورو للفترة 2026–2027. وجاء الاتفاق لتفادي أزمة سيولة حادة كانت تهدد كييف، لكنه في الوقت نفسه عكس حدود التوافق الأوروبي بشأن التعامل مع الأصول الروسية المجمدة.

انتكاسة لمقترح فون دير لاين وميرتس

تشير Berliner Zeitung  إلى أن الاتفاق يمثل تراجعاً عن الخطة التي دافعت عنها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والمستشار الألماني فريدريش ميرتس. والتي كانت تقوم على استخدام مباشر لأموال البنك المركزي الروسي المجمدة لتمويل أوكرانيا وزيادة الضغط على موسكو. وبدلًا من ذلك، اكتفوا باستخدام ميزانية الاتحاد الأوروبي كضمان للقرض، مع إبقاء الأصول الروسية دون مساس في الوقت الراهن.

مخاوف قانونية وبلجيكا في قلب الجدل

ووفقاً للتقارير، لعبت بلجيكا دوراً محورياً في إفشال خيار المصادرة، نظراً لوجود معظم الأصول الروسية في مؤسسة “يوروكلير”. فقد حذرت بروكسل من مخاطر قانونية جسيمة واحتمال تعرض شركات وأفراد أوروبيين لإجراءات انتقامية روسية. وهو ما دفع دولاً أخرى إلى تبني موقف أكثر حذراً.

“عكس ترتيب التمويل” لا التخلي عن الفكرة

من جهتها، تبرز Tagesschau  أن المستشار ميرتس وصف الاتفاق بأنه نجاح، موضحاً أن الاتحاد الأوروبي لم يتخلّ عن مبدأ تحميل روسيا تكاليف الحرب، بل قام فقط بـ”عكس ترتيب التمويل”. فالتمويل يُقدَّم الآن من الاتحاد الأوروبي، مع الاحتفاظ بحق استخدام الأصول الروسية مستقبلًا في حال امتنعت موسكو عن دفع تعويضات.

أوكرانيا ترحب والدعم مستمر

على الرغم من مطالبتها السابقة باستخدام الأصول الروسية مباشرة، رحّب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالاتفاق. واعتبر أن الأهم هو استمرار تجميد الأموال الروسية وتأمين دعم مالي مستقر للعامين المقبلين. وأكد أن القرار يعزز قدرة بلاده على الصمود في وجه الحرب.

إجماع هش ونقاش سياسي مفتوح

توضح التقارير أن موافقة دول منتقدة للدعم، مثل المجر وسلوفاكيا وجمهورية التشيك، جاءت مقابل إعفائها من أي التزامات مالية محتملة. وفي ختام القمة، فتح الاتفاق الباب أمام نقاش سياسي أوسع، خاصة مع تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول إمكانية استئناف الحوار مع موسكو، ما يعكس استمرار التباين الأوروبي بين خيار الضغط المالي وخيار الدبلوماسية.

Amal, Berlin!
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.