لا يمكن لمجتمع أن يخطو بثقة نحو المستقبل دون أن يولي التعليم الأهمية التي يستحقها. فأسس العملية التعليمية المبنية على المعايير العلمية الصحيحة هي حجر الزاوية في بناء أجيال قادرة على التفكير المنهجي والمشاركة الفعّالة في المجتمع. ولهذا تحرص برلين على تطوير هذه المعايير باستمرار، لضمان أن يحصل الأفراد من مرحلة رياض الأطفال وحتى المراحل الابتدائية والثانوية على التعليم المناسب الذي يؤهلهم لمستقبل ناجح.
التحديات التعليمية منذ مرحلة الطفولة المبكرة
يشير غيدو ريشتر، مدير مدرسة Orankesee Grundschule في برلين- ليشتنبرغ ورئيس رابطة مديري المدارس الابتدائية في برلين، إلى أن نحو ثلث الأطفال الذين ينتقلون من رياض الأطفال إلى المدرسة يواجهون صعوبات ملحوظة في اللغة الألمانية والرياضيات، إضافة إلى محدودية قدراتهم الحركية. ويعتبر ريشتر أن هذه الصعوبات تشكل تهديداً حقيقياً، لأن الأساس التعليمي للطلاب يُوضع بالفعل في هذه المرحلة العمرية، مما يجعل وجود استراتيجية تعليمية شاملة أمراً ضرورياً لضمان وصول الأطفال إلى المستوى الأدنى المناسب لعمرهم في المواد الأساسية.
استراتيجية تعليمية شاملة ومتكاملة
قدمت مسؤولة إدارة التعليم في حكومة ولاية برلين كاثارينا غونتر فينش (CDU) استراتيجية جديدة تهدف إلى تحسين التعليم في جميع المراحل، مع التركيز على دعم الأطفال ذوي الاحتياجات التعليمية الأعلى، حيث ستبلغ رياض الأطفال والمدارس عن هذه الاستراتيجية بشكل كامل، مع تزويدهم بكتالوج إجراءات لتطبيقها بدءاً من صيف 2026.
تركز الاستراتيجية على جمع البيانات حول مستوى الطلاب، وتعزيز تدريس اللغة الألمانية والرياضيات، مع إشراك خدمات الرعاية الاجتماعية والشبابية في العملية التعليمية. ويشمل التطبيق جميع الأطفال منذ مرحلة الطفولة المبكرة، أي من عمر سنتين ونصف، وحتى مراحل التدريب المهني.
يتم في هذا الإطار مراقبة مهارات الطلاب بشكل منتظم من خلال إجراءات تشخيصية، أبرزها اختبارات المقارنة المعروفة باسم Vera، والتي تهدف إلى قياس مستوى الطلاب في المواد الأساسية ومقارنتها مع المعايير المطلوبة لعمرهم، ما يسمح للمدارس بتحديد الاحتياجات الفردية لكل طالب ووضع برامج دعم مخصصة لتعزيز التعلم.
تعزيز المهارات العاطفية والدعم الاجتماعي
أكد غيدو ريشتر لموقع rbb24 أن نجاح الاستراتيجية الجديدة لا يقتصر على الجوانب الأكاديمية فقط، بل يشمل تعزيز المهارات العاطفية للطلاب، لضمان مشاركتهم الفعالة في الصف وعدم إعاقة العملية التعليمية. وأشار إلى أن الدعم الاجتماعي التربوي يجب أن يتم وفق الاحتياجات الفعلية لكل مدرسة، وأن تحقيق ذلك يتطلب تحسين الموارد البشرية المتاحة. وعن الاستراتيجية، تحدث نوربرت ماريتزن، رئيس مجلس الجودة قائلا: “لأول مرة، تمتلك برلين استراتيجية متسقة تركز على الأهداف، وتغطي مراحل التعليم الأساسية، ومنظمة محتواها بشكل واضح، وليس كما كان يحدث غالباً في الماضي مجرد مجموعة من الإجراءات الفردية.”
نيرمين كربوج

