الجهادي السابق.. حامل أمل لسوريا الجديدة، هكذا عنون موقع تاغيسشاو الإخباري تقريره بعد مرور عام على سقوط نظام الأسد. إذ ومع احتفال السوريين بمرور عام على هروب بشار الأسد وانهيار نظامه، تناول الإعلام الألماني شخصية أحمد الشرع باعتباره محور المرحلة الانتقالية، متسائلاً: هل يمكن لقائد سابق لجماعات متشددة أن يتحول إلى رجل دولة؟ وتباينت قراءات الإعلام الألماني بين من يرى في أحمد الشرع، أمل لبلدٍ استنزف على مدار أربعة عشر عاماً فرصة لإعادة بناء سوريا، وبين من يحذر من أن الرجل الذي خرج من رحم فصائل جهادية سابقة لا يمكن بأي شكل من الأشكال تحميله مهمة إخراج البلاد من إرث دكتاتوري امتد لخمسة عقودٍ.
تاغيسشاو: هل يتحول الجهادي السابق إلى حمامة سلام؟
تاغيسشاو شبه المشهد في سوريا بـ”سوريا جديدة تبحث عن صانع قرار، لا عن قائد فصائل”. وتساءل في تقريره عمّا إذا كان قيادي سابق في جماعة متشددة يمكن أن يتحول إلى حمامة سلام وأن يكون قادراً على إعادة تشكيل مستقبل بلد أنهكته الحروب رغم ثقل التحديات الاقتصادية والطائفية والسياسية. وأشار الموقع أيضاً إلى أن الشرع يحاول تقديم نفسه بصفته رجل دولة، رجل يريد طيّ صفحات الحرب. وتناول تقرير تاغيسشاو أن الاعتراف الدولي بالشرع ما يزال معلقاً، وأن العواصم الكبرى تنتظر اختبار قدرته على تثبيت الاستقرار وصياغة مشهد سياسي أكثر نضجاً قبل منحه أي شرعية كاملة.
ZDF الألمانية: سلام ما بعد القاعدة.. سوريا بين الأمل والرعب
أما قناة ZDF الألمانية وصفت تولي الشرع الحكم في سوريا بأنه سلام مُبرم بين مقاتلي القاعدة السابقين. وأشارت إلى أن سقوط الأسد ليس انتقالاً نحو الاستقرار بقدر ما هو “مرحلة ما بين الأمل والرعب”. فالمناطق التي باتت تحت سلطة الشرع ـ بحسب القناة ـ لا تزال تعيش خليطاً من حكم محلي متشدد ومحاولاتٍ لإظهار الانفتاح، بينما تنافست القوى الإقليمية على ساحة سورية خاوية من السلطة. تقرير القناة رسم صورة بلدٍ “يعيد بناء هويته”، بين قتالٍ على السلطة ورغبة الشعب السوري في الخروج من سنوات العنف والانقسام.
تاغيسشبيغل: تحديات الشرع في إعادة بناء الدولة المنهكة
صحيفة تاغيسشبيغل ذهبت إلى تحليل أعمق لملامح قيادة الشرع بعد عامٍ على سقوط النظام، وطرحت سؤالاً حاداً: إلى أين يأخذ الرجل دولةً دمّرتها الحرب؟ تقرير الصحيفة البرلينية يشير إلى أن الشرع يسعى لشرعنة حكمه عبر تقديم رؤية اقتصادية وإدارية، لكنه يواجه تحديين: الأول، ما خلفته الحرب والذي جعل المؤسسات شبه منهارة. والثاني، رفض فئات واسعة الاعتراف برجل كان مرتبطاً بجماعاتٍ متشددة، حتى وإن حاول الآن تولي السلطة وارتداء بدلة رجل الدولة. ومع ذلك، ترى الصحيفة أن الشرع يحاول استثمار الدعم الشعبي المتعلق بمسألة الخلاص من حكم الأسد الديكتاتوري.
ديرشبيغل: سقوط الأسد يوم تاريخي
من جهتها، قدمت ديرشبيغل، سرداً أقرب إلى التأريخ ليوم سقوط الأسد، واصفةً المشهد بأنه اليوم الذي طرد فيه السوريون دكتاتورهم. المجلة ركزت على التحول الاجتماعي والنفسي داخل سوريا أكثر من التركيز على الشرع نفسه، معتبرة أن الفرح الشعبي لم يطُل، إذ سرعان ما وجد السوريون أنفسهم أمام سؤال: من سيملأ الفراغ؟. التقرير لم يُطلق حكماً قاطعاً على الشرع، لكنه أعاد التذكير بأن “الثورات التي تطيح بالأنظمة لا تضمن بالضرورة بناء أنظمة أفضل”.
دعوات للترحيل والهجرة.. الخطاب الشعبوي الألماني تجاه السوريين
على الجانب المقابل من الطيف السياسي الألماني، جاء موقف AfD ـ الحزب اليميني الشعبوي المتطرف ـ مختلفاً تماماً في المضمون والنبرة. فقد نشر على منصة X منشوراً ينتقد احتفالات السوريين في مدينة إيسن بمناسبة سقوط الأسد، مستنكراً ما وصفه بـ”إغلاق الشوارع والمسيرات الصاخبة”، ومتسائل: “لماذا لا يحتفلون في دمشق ويعيدون بناء وطنهم؟” قبل أن يدعو إلى اتخاذ إجراءات حازمة في سياسات الهجرة والترحيل لمن يعتبرهم ليسوا بحاجة للحماية. هذا الخطاب اليميني في المانيا الذي لا يتطرق إلى الشرع أو مسار الانتقال السياسي في سوريا بقدر ما يركّز على ملف اللاجئين في ألمانيا، يرسم صورة مختلفة تماماً للرواية الليبرالية التي تتناول سوريا من زاوية بناء الدولة والتحول السياسي.
ريتا محليس

