Photo: Canva Pro

حكاية السيدة التي حررها “المرض العضال” من ظلم زوجها!

لم تكن (ر.ن) تدرك وهي في الثالثة عشرة من عمرها أن الجملة التي قالها والدها لأمها: “يا بنت الحلال، أخرتها لبيت زوجها، ستكون بداية رحلة طويلة من القيد والخذلان..

نقطة التحول

كبرت (ر.ن) بسرعة، بين الحمل والأمومة والشخصية المسحوقة، حتى وجدت نفسها بعد خمس ولادات أسيرة رجلٍ نرجسيلا يرى فيها سوى تابع وخادمة بلا صوت، يعاملها بطريقة سيئة ويهينها دون أي مراعاة لمشاعرها وكرامتها. لكن الانعطافة الكبرى لم تكن في بيت زوجها رغم قسوته، بل في عيادة الطبيب، عندما سمعت التشخيص: “للأسف أنتِ مصابة سرطان الثدي!

تقول (ر.ن): “أول من أخبرته كان زوجي، قلت لنفسي يمكن يقف جنبي.. لكنه قال لي: لا تخافي على حالك، إذا ملتي على حيط بتهدي“.. كلمات قاسية أيقظت بداخلها فجأة قوة دفينة، ومنذ تلك اللحظة، قررت أن تصبح سيدة نفسها.

قرار الحياة والعودة للدراسة

تضيف (ر.ن): “قلت لنفسي لازم تموتي وأنتِ واقفة، ومن هون بلشت أعيش عن جد“. خرجت من المنزل ومعها أولادها الخمسة، استأجرت بيتاً صغيراً، وبدأت العمل في سوبرماركت رغم الألم الذي ينهش جسدها، لكنها كانت تشعر للمرة الأولى بأنها حرة وتملك قرارها وقادرة على التحكم بمصيرها، تقول بابتسامة: “الناس كانوا ينظروا إلي بشفقة، بس أنا كنت عم بشوف نفسي أقوى كل يوم عن يوم“.

ابنتها شجعتها على العودة إلى الدراسة، تقول (ر.ن):ابنتي قالت لي: يا ماما، قدّمي على الثانوية. ومن وقتها بدأت رحلتي الجديدة. جلست على مقاعد الدراسة بين فتيات في عمر ابنتي، وبدأت أبني ذاتي من جديد.

من الشفقة إلى الإعجاب

تغيّرت نظرات الناس من الشفقة إلى الإعجاب، بعد أن أثبتت (ر.ن) أن القوة لا تُقاس بالعمر ولا بالحالة الاجتماعية، تقول: “تحولت في عيونهم من امرأة مكسورة، إلى سيدة لا تُكسر“. ورغم محاولات زوجها السابق لإعادتها إلى القفص الأسود، كما تسميه، لم تتراجع (ر.ن) خطوة: “قررت أعيش بحرية وكرامة مهما كان الثمن“.

اليوم، أصبحت (ر.ن) صوتاً صادقاً لكل فتاة وامرأة، تحذرهن من الزواج المبكر، وتدعو إلى تمكين الفتيات وتعليمهن قبل أي ارتباط.

جوهر القوة الحقيقية

الاختصاصية الاجتماعية د. حنان، رأت أن تجربة السيدة (ر.ن) تكشف قدرة النساء على تحويل الألم إلى دافع للحياة، وكسر الصورة النمطية عن المرأة الخاضعة، وتضيف:هي لم تنتصر على المرض فقط، بل على الخوف ذاته، وهذا جوهر القوة الحقيقية“.

الشفاء الحقيقي

تختم السيدة (ر.ن) حديثها بالقول: “أنا اليوم لست ضحية، أنا امرأة قررت أن تكون حرة بكرامة، رغم المرض، رغم الناس، رغم الماضي! ما بدي بناتي يعيشوا مثلي، بدي يعيشوا بوعي وحب ويقررن شكل الحياة التي تناسبهن“. السيدة (ر.ن) لم تهزم السرطان فقط، بل هزمت فكرة الزوجة الضعيفة الخاضعة، وحكايتها ليست عن الوجع، بل عن امرأة أدركت أن الشفاء الحقيقي يبدأ حين تملك قرارها، وتحقق ذاتها.

ظاهرة واسعة!

وفي الوقت الذي اختارت فيه السيدة (ر.ن) الانفصال والبدء من جديد، أشارت الإحصائيات في تقرير لصحيفة (العرب القاهرة) إلى أنّ 70% من الزوجات اللاتي يطلبن الطّلاق، يتراجعن عن قرارهن ويفضّلن العودة مرّة أخرى إلى حياتهن الزّوجية حتى وإن كانت صعبة التحمل، بعد أن اكتشفن أنّ عليهن مواجهة مجتمع ينظر إليهن نظرة سلبية وفيها شيء من الاتهام، خاصةً إن كان لديهن أبناء.

دمشق- هيثم صادقة

Amal, Berlin!
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.