Foto: Nirmeen Karbouj
12/04/2026

من ظلمة القبر إلى نور القيامة… الفصح المجيد يوحّد القلوب في كنيسة القديس جاورجيوس ببرلين

في ليلة الأمس، حين لامس الصمتُ خشوعَ القلوب، وارتسمت أضواء الشموع على وجوه حامليها، قُرعت الأجراس، وفُتحت الأبواب، وارتفعت الصلوات، دخل المؤمنون بيت الرب، حاملين إيمانهم وأوجاعهم وآمالهم، مردّدين بصوت واحد: “المسيح قام… حقاً قام”، فتجسدت في تلك اللحظات صورة حيّة لقيامة السيد المسيح.

عيد الفصح المجيد في برلين

عيد الفصح المجيد في برلين

ذروة الأسبوع العظيم ورسالة القيامة

احتفلت الكنيسة الأرثوذكسية بعيد الفصح المجيد، أحد أكبر أعيادها، برعاية المطران حنا هيكل، أسقف بالميرا وراعي كنيسة الروم الأرثوذكس في برلين. يأتي عيد الفصح المجيد تتويجاً للأسبوع العظيم، الذي يُعدّ مرحلة روحية عميقة يعيش فيها المؤمنون آلام السيد المسيح، والتي تبلغ ذروتها في الجمعة العظيمة، حيث تُستذكر حادثة الصلب والدفن.
أما عن ليلة السبت، فهي ليلة القيامة، أو ما يُعرف بليلة الفصح، والتي تحمل في معناها “العبور” من الموت إلى الحياة، ومن الأرض إلى السماء. ويؤكد المطران حنا هيكل “أن القيامة لا تقتصر على بعدها الديني فحسب، بل تمتد لتشمل البعد الإنساني، إذ يحتاج كل إنسان إلى أن يقوم من خطاياه، ويجدد حياته بروح جديدة”.
وفي هذا الإطار، عبّر المطران هيكل عن فرحه بحدث فيض النور المقدس في كنيسة القيامة بالقدس، والذي يحدث بهذا اليوم من كل عام، حيث يدخل البطريرك للقبر ومعه ٣٣ شمعة، والتي ترمز لعمر السيد المسيح على الأرض، يصلي ويطلب من الله أن يعطي النور. وهذا ما يُعدّ من أبرز الرموز الروحية لدى المسيحيين الأرثوذكس، وعلامة إلهية على قيامة السيد المسيح، لينتقل بعدها النور إلى مختلف الكنائس حول العالم حاملاً معه رسالة سلام ورجاء.

الكنيسة… مساحة لقاء وإيمان في زمن التحديات

عيد الفصح المجيد في برلين

عيد الفصح المجيد في برلين

ومن جهةٍ أخرى، ومع تزايد التحديات التي يشهدها العالم اليوم، يبرز دور الكنيسة كملاذٍ روحيٍّ وإنسانيٍّ في آنٍ معاً. ففي حديثه عن إقبال أبناء الرعية، أشار المطران إلى الحضور الكبير والمتزايد للعائلات والأفراد، خاصة في فترات الأعياد، حيث يجد الناس في الكنيسة مكاناً آمناً يجمعهم ويمنحهم الطمأنينة.
كما شدّد على أن الإنسان، في ظل الحروب والظروف الصعبة، يزداد حاجةً للتقرّب من الله، وإلى اللقاء مع الآخرين، إذ لا يستطيع أن يعيش إيمانه بمعزل عن محيطه، حيث تعزز الكنيسة روابط المحبة والتكافل، ويجد فيها الإنسان أخاه الإنسان إلى جانبه.
وفي هذا الإطار، أشار المطران إلى أن كنيسة القديس جاورجيوس في برلين تحوّلت إلى مقر للمسيحيين العرب وغير العرب، لافتاً إلى الزيادة الملحوظة في عدد أبناء الرعية، لا سيما بعد الحرب في سوريا وما تبعها من موجات هجرة، الأمر الذي منح الكنيسة دوراً أكبر في احتضان الجالية وتقديم الدعم لها، فبعد أن كان عدد أبناء الرعية لا يتجاوز 100 شخص عام 2015، ارتفع اليوم ليصل إلى نحو 700 عائلة.

شهادات من أبناء الرعية… بين الانتماء والدفء الإنساني

عيد الفصح المجيد في برلين

عيد الفصح المجيد في برلين

أشارت ميرنا أبو عراج إحدى المشاركات في صلوات عيد الفصح المجيد، إلى أهمية الكنيسة في الحفاظ على العادات المجتمعية والطقوس الدينية التي اعتادت عليها في سوريا، إضافة إلى دورها في التعرف على أشخاص وعائلات عديدة، عربية ومنها ألمانية.
كما عبّر بهجت العبدالله أحد المشاركين أيضاً، قائلاً: “أعيش مع زوجتي وابنتي في الكنيسة أجمل معاني الإيمان والانتماء، والألحان البيزنطية وإن أجواء الفرح بالقيامة تعيد إلينا إحساسًا دافئًا يخفف من شعور الغربة” مضيفاً “كعائلة واحدة، نتشارك الإيمان والذكريات، ونعيش تقاليدنا التي نحملها معنا” وذكر العبدالله: “نحن نتقاسم الأفراح والأحزان، وندعم بعضنا البعض، مما يجعل الحياة في الغربة أكثر لطفاً وأقرب إلى الدفء”
وبهذا يبقى عيد الفصح أكثر من مناسبة دينية، بل إنه دعوة متجددة للعبور من الألم إلى الرجاء، ومن العزلة إلى اللقاء، حيث تتوحد القلوب على نور القيامة، وتُبعث في النفوس حياةٌ جديدة لا تنطفئ.

نيرمين كربوج

Amal, Berlin!
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.