أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي موجة غضب واسعة في ألمانيا. بعد أن أظهر أطفالاً ومراهقين وهم يرددون شعارات عنصرية خلال حفلة في ولاية براندنبورغ شرقي البلاد.
تفاصيل الحادثة ومكان وقوعها
وبحسب موقع MiGAZIN، وقعت الحادثة في بلدة فالكنبرغ التابعة لمقاطعة إلبه-إلستر، حيث شارك ما بين 100 و150 طفلاً وشاباً، بعضهم لا يتجاوز 11 عاماً، في حفلة داخل نادٍ ليلي. وخلال تشغيل أغنية “L’Amour toujours”، ردد عدد من الحضور عبارات مثل “ألمانيا للألمان، الأجانب إلى الخارج” في مشهد وثقته مقاطع مصورة انتشرت على منصة إنستغرام.
تحقيقات الشرطة بشبهة التحريض على الكراهية وردود فعل سياسية وانتقادات رسمية
وأوضحت التقارير أن الشرطة باشرت تحقيقاتها في الواقعة على خلفية الاشتباه بارتكاب جريمة التحريض على الكراهية. مشيرة إلى أن التحقيقات ما تزال جارية من قبل جهاز أمن الدولة. ومن جانبه، أعرب رئيس وزراء ولاية براندنبورغ، ديتمار فويدكه، عن صدمته إزاء الحادثة، منتقداً تأخر التدخل لوقف الهتافات. وقال إن “ترديد شعارات نازية دون أن يتحرك أحد أمر غير مقبول”. وأكد على ضرورة عدم التزام الصمت حيال مثل هذه الوقائع.
توضيحات إدارة النادي حول ما حدث
بدوره، عبر صاحب نادي “بلو فيلفيت”، تينو فايت عن أسفه لما حدث. موضحاً أن غياب منسق الموسيقى الأساسي أدى إلى تشغيل قائمة موسيقية بشكل عشوائي، تضمنت الأغنية التي رافقتها الهتافات. وأضاف أنه سيتخذ إجراءات مستقبلية لضمان سرعة التعامل مع مواقف مماثلة، مؤكداً رفضه لأي توجهات متطرفة.
إدانات واسعة وتحذيرات من تنامي التطرف بين الشباب
كما قوبلت الحادثة بإدانات سياسية واسعة، إذ اعتبر مسؤولون محليون كرئيس المقاطعة كريستيان ياشينسكي أن مثل هذه الشعارات “لا مكان لها في المجتمع الألماني” في حين حذر حزب الخضر من تنامي تطبيع الخطاب اليميني المتطرف بين فئات الشباب، وأشاروا إلى أن ترديد مثل هذه الشعارات في الحفلات ليس ظاهرة هامشية، بل تعبير عن مشكلة مهمّشة لفترة طويلة. وفي السياق ذاته، أعرب ممثلو الكنيسة في المقاطعة عن صدمتهم من الحادثة، مؤكدين أهمية تحمل المسؤولية الجماعية في مواجهة خطاب الكراهية، خاصة بين الأطفال والمراهقين.
خلفية القصة
وتجدر الإشارة إلى أن أغنية “L’Amour toujours”، التي تعود إلى أكثر من عقدين، لا تحتوي في أصلها على كلمات في مقطعها الرئيسي، لكنها استُخدمت في السنوات الأخيرة كخلفية لترديد شعارات عنصرية في عدة حوادث داخل ألمانيا. وفي منحى مماثل، تعيد هذه الواقعة إلى الأذهان واقعة مشابهة شهدها عام 2024 في جزيرة زيلت، حيث أثار مقطع مصور انتقادات واسعة بعد ترديد شعارات عنصرية على اللحن ذاته “أخرجوا الأجانب، ألمانيا للألمان”، في مؤشر يثير تساؤلات متزايدة حول تنامي حضور هذه الخطابات في الفضاء العام.

