الصورة لصحيفة b.z باللغة الألمانيةمع معالجة لغوية عبر Gemini للنسخة العربية
23/03/2026

من صواريخ عابرة للقارات إلى خلايا في الداخل: هل يقترب تهديد الملالي من برلين؟

وفقاً لصحيفة b.z لم يعد التهديد الإيراني مسألة بعيدة جغرافياً كما كان اعتقد الجميع سابقاً. فالهجوم الصاروخي الذي استهدف جزيرة دييغو غارسيا كشف عن واقع جديد يقلق الخبراء العسكريين في أوروبا. إذ إن وصول صواريخ إلى مسافة تقارب 4000 كيلومتر يسقط الافتراضات القديمة التي حصرت مدى الصواريخ الإيرانية في حدود 2000 كيلومتر فقط. ما يعني أن مدناً مثل برلين لم تعد خارج دائرة الخطر. ورغم أن الصاروخين لم يصيبا هدفهما، فإن مجرد القدرة على بلوغ هذه المسافة يعد تحولاً استراتيجياً خطيراً، يضع العواصم الأوروبية في حسابات جديدة لم تكن مطروحة من قبل.

نتنياهو يحذر: الصواريخ تصل إلى عمق أوروبا

في هذا السياق، جاء مقال صحيفة Independent حول تحذيرات إسرائيل لتضيف بعداً أكثر وضوحاً للتهديد. فقد أعلن بنيامين نتنياهو أن إيران باتت تمتلك القدرة على الوصول “إلى أعماق أوروبا”. وأكد أن هذا التطور لا يجب الاستهانة به. كما أشار الجيش الإسرائيلي إلى أن إطلاق هذه الصواريخ يمثل سابقة منذ بداية التصعيد. ويظهر بوضوح أن مدناً مثل برلين وباريس ولندن قد تكون ضمن النطاق العملياتي للصواريخ الإيرانية. هذه التصريحات تعزز المخاوف الأوروبية وتمنحها بعداً رسمياً من طرف عسكري منخرط مباشرة في المواجهة.

الخطر لا يأتي فقط من الخارج

لكن التهديد لا يتوقف عند حدود الصواريخ بعيدة المدى، إذ تتزايد المخاوف داخل ألمانيا من سيناريو أكثر تعقيداً وخطورة. وبحسب صحيفة bild تحذر السلطات الأمنية من أن النظام الإيراني قد لا يكتفي بإظهار قوته العسكرية من الخارج، بل يعمل أيضاً على بناء شبكات نفوذ داخل أوروبا يمكن استخدامها لتنفيذ هجمات. في هذا السياق، أكد كريستوف دي فريس أن الأجهزة الأمنية الألمانية تعيش حالة تأهب قصوى، خاصة في ظل التهديدات المحتملة التي تستهدف مؤسسات يهودية وإسرائيلية وأمريكية. هذا التحذير يعكس إدراكاً متزايداً بأن الخطر لم يعد نظرياً، وأنه قد يتحول إلى واقع في أي لحظة.

الجريمة المنظمة كذراع خفية

ما يزيد من خطورة المشهد هو الطريقة التي يشتبه بأن طهران تعتمدها لتنفيذ عملياتها في الخارج، فبدلاً من الاعتماد على عناصر رسمية، تشير المعلومات إلى استخدام ما يُعرف بـ”الوكلاء”. وهم أفراد غالباً ما ينتمون إلى عالم الجريمة المنظمة. وهذه الشبكات، التي تنشط أصلاً في مجالات مثل تهريب المخدرات والدعارة والابتزاز، يمكن أن تتحول بسهولة إلى أدوات لتنفيذ عمليات عنف أو حتى هجمات إرهابية.

وتبرز في هذا السياق قضية رامين يكتاباراست، الذي يُشتبه في انتقاله من عالم الجريمة إلى العمل لصالح الحرس الثوري. ووجهت له اتهامات بتنظيم هجمات على أهداف يهودية داخل ألمانيا. هذه الحالة تكشف مدى إمكانية تداخل الجريمة المنظمة مع الأجندات السياسية والأمنية.

تحذيرات من عمليات وشيكة

القلق لا يستند فقط إلى فرضيات، بل إلى معطيات استخباراتية ملموسة. فقد أشار سنان سيلين إلى أن الأجهزة الأمنية رصدت بالفعل مؤشرات على تحضيرات لعمليات اغتيال وهجمات محتملة، تستهدف بشكل خاص جهات مرتبطة بإسرائيل والولايات المتحدة، إضافة إلى معارضين للنظام الإيراني. هذه التصريحات تعكس مرحلة جديدة من التهديد. إذ لم يعد الأمر مقتصراً على مراقبة نشاطات مشبوهة، بل يتجاوز ذلك إلى رصد خطوات عملية قد تسبق تنفيذ هجمات.

امتداد التهديد عبر أوروبا

ولا تقف هذه المخاوف عند حدود ألمانيا، وتشير أحداث وقعت مؤخراً في دول أوروبية أخرى إلى نمط أوسع. فالهجوم على منشأة صناعية مرتبطة بإسرائيل في التشيك، وكذلك حادث إطلاق النار على ضابط شرطة من أصل إيراني في هولندا بعد انتقاده للنظام، يسلطان الضوء على شبكة تهديد عابرة للحدود، يُشتبه في ارتباطها بإيران أو بحلفائها.

واقع أمني جديد في ألمانيا

في ضوء كل هذه التطورات، تبدو ألمانيا أمام تحدٍ أمني غير مسبوق، يجمع بين تهديد خارجي متطور يتمثل في الصواريخ بعيدة المدى، وخطر داخلي محتمل عبر خلايا وشبكات يمكن تفعيلها في أي وقت. هذا التداخل بين البعدين الخارجي والداخلي يجعل من الصعب التعامل مع التهديد بأساليب تقليدية. ويفرض على السلطات إعادة تقييم استراتيجياتها الأمنية بشكل شامل.

Amal, Berlin!
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.