يشهد البرلمان الألماني نقاشاً سياسياً واسعاً حول إصلاح نظام “دخل المواطن” (Bürgergeld)، الذي أُدخل عام 2023 بديلاً لنظام هارتس IV. وتسعى الحكومة الآن إلى تعديله وتحويله إلى نظام جديد يحمل اسم “الضمان الأساسي” (Grundsicherung) مع قواعد أكثر صرامة. يهدف المشروع إلى تشجيع العاطلين عن العمل على الاندماج في سوق العمل وتقليل ما تعتبره الحكومة إساءة استخدام المساعدات الاجتماعية.
ما هو “دخل المواطن” في ألمانيا؟
دخل المواطن هو نظام دعم اجتماعي يقدّم مساعدات مالية للأشخاص القادرين على العمل لكنهم لا يملكون دخلاً كافياً لتغطية احتياجاتهم الأساسية. وقد حلّ هذا النظام محل هارتس IV عام 2023 ضمن تعديلات على قانون الضمان الاجتماعي الألماني.
ويشمل الدعم تغطية تكاليف المعيشة الأساسية مثل الإيجار والمصروفات اليومية، إضافة إلى برامج التدريب وإعادة التأهيل المهني بهدف مساعدة المستفيدين على العودة إلى سوق العمل.
ما الذي تريد الحكومة تغييره؟
تسعى الحكومة الألمانية إلى إجراء تعديلات واسعة على النظام الحالي، أبرزها: تغيير اسم البرنامج من “دخل المواطن” إلى “الضمان الأساسي”. تشديد العقوبات على من يرفض التعاون مع مكاتب العمل أو يرفض عروض العمل والتدريب. إمكانية خفض المساعدات بنسبة تصل إلى 30٪ في حال مخالفة القواعد. إيقاف الدعم بالكامل في حالات معينة مثل رفض العمل أو التغيب المتكرر عن مواعيد مركز التوظيف. وترى الحكومة أن هذه الإجراءات ستعزز مبدأ “التحفيز على العمل” وتحد من الاعتماد الطويل على الإعانات الحكومية.
جدل سياسي وانتقادات اجتماعية
أثار مشروع الإصلاح نقاشاً حاداً داخل البرلمان الألماني. فبينما تدعم بعض الأحزاب تشديد القواعد، ترى جهات أخرى أن هذه الإجراءات قد تزيد من الضغوط الاجتماعية على الفئات الضعيفة. وتحذر منظمات اجتماعية من أن تقليص المساعدات قد يؤدي إلى زيادة الفقر أو حتى خطر فقدان السكن لدى بعض المستفيدين. كما يشير منتقدون إلى أن الإصلاح قد لا يحقق وفورات مالية كبيرة للدولة رغم تشديد الشروط. في المقابل، يؤكد مؤيدو المشروع أن الهدف ليس معاقبة المحتاجين، بل ضمان مشاركة أكبر في سوق العمل وتحقيق توازن بين الدعم والمسؤولية.
ماذا يعني الإصلاح للمستفيدين؟
إذا تم إقرار التعديلات بشكل نهائي، فسيواجه المستفيدون من المساعدات الاجتماعية قواعد أكثر صرامة فيما يتعلق بالبحث عن عمل والتعاون مع مراكز التوظيف. لكن الحكومة تؤكد في الوقت نفسه أن الحالات الإنسانية الخاصة، مثل الأشخاص الذين يعانون من أمراض نفسية أو ظروف صعبة، ستظل محمية من العقوبات القاسية. ومن المتوقع أن يستمر النقاش السياسي حول تفاصيل الإصلاح خلال الفترة المقبلة، قبل أن يدخل النظام الجديد حيز التنفيذ.

