محاكمة “وايت تايغر” في هامبورغ تتواصل أمام المحكمة الإقليمية، إذ يواجه شاب يبلغ 21 عامًا، يُعرف على الإنترنت باسم «White Tiger»، اتهامات بالقتل وعدة جرائم خطيرة أمام محكمة هامبورغ الإقليمية (Landgericht). وخلال 11 يومًا من جلسات المحاكمة التي يُتوقع أن تستمر حتى ما قبل عيد الميلاد، التزم المتهم الصمت، وهو حق قانوني لا يجوز تفسيره ضده. وأكد فريق الدفاع، في بيان عند افتتاح المحاكمة في 9 كانون الثاني/ يناير، أن مهمته تتمثل في «تصحيح الصورة التي تقدمه كوحش»، معتبرًا أن سلوك موكله عبر الإنترنت يعكس مشكلة عالمية أوسع تتعلق بتأثير الفضاء الرقمي.
اتهامات بالقتل ومحاولات قتل متعددة
تتهم النيابة العامة المتهم بالتسبب في انتحار فتى أمريكي يبلغ 13 عامًا، يُقال إنه أنهى حياته أمام الكاميرا بعد تواصل عبر الإنترنت. كما يواجه خمس تهم بمحاولة القتل «بصورة غير مباشرة»، بينها اتهامه بالضغط على فتاة كندية كانت تبلغ 14 عامًا آنذاك لدفعها إلى الانتحار.وتشمل لائحة الاتهام أيضًا التسبب في أذى جسدي جسيم، والاعتداء الجنسي الخطير على أطفال، وحيازة مواد إباحية للأطفال.
ضحايا من عدة قارات وأدلة رقمية حاسمة
استمعت المحكمة حتى الآن إلى عدد من الشهود، بينهم أطفال ومراهقون تتراوح أعمارهم بين 11 و16 عامًا من أوروبا وآسيا والولايات المتحدة. ويُقدَّر عدد المتضررين في القضية بنحو 40 شخصًا. ومن المتوقع أن تلعب البيانات الرقمية المضبوطة على أجهزة المتهم دورًا محوريًا في مجريات المحاكمة. كما قدّم خبير نفسي تقييمًا أوليًا لحالة المتهم، دون أن يتمكن من فحصه شخصيًا بعد رفضه الخضوع للتقييم المباشر.
شبكة «764» واستدراج الضحايا عبر الإنترنت
تشير التحقيقات إلى أن المتهم يُشتبه في أنه أحد العناصر البارزة في شبكة تُعرف باسم «764»، تستهدف مراهقين يعانون هشاشة نفسية عبر منصات إلكترونية.وبحسب محامي إحدى الضحايا، يُستدرج القاصرون عاطفيًا ثم يُبتزون باستخدام صور شخصية وحميمة، مع تهديدهم بنشرها على الإنترنت. وقال المحامي إن الضحايا دُفعوا إلى سلوكيات «لا يمكن تصورها»، بما في ذلك إيذاء النفس أو التفكير في الانتحار.
تحذيرات من آثار نفسية طويلة الأمد
شددت مونيكا شورن، رئيسة فرع منظمة «الحلقة البيضاء» (Weißer Ring) في هامبورغ، على ضرورة حصول الضحايا سريعًا على دعم نفسي متخصص. وأوضحت أن الآثار الشائعة تشمل القلق المزمن، ونوبات الهلع، واضطرابات النوم، والشعور بالذنب والعار، وقد تتطور في بعض الحالات إلى الاكتئاب أو فقدان الثقة بالآخرين. وأضافت أن توقيت العلاج يمثل «موازنة دقيقة» بين الحاجة الطبية العاجلة ومتطلبات الحفاظ على سلامة الشهادة القضائية.
دعوة لعدم لوم الضحايا
حذرت شورن من توجيه اللوم للضحايا، مؤكدة أن عبارات مثل «لماذا وقعت في الفخ؟» غير مقبولة إطلاقًا. وشددت على أن سرعة تقديم الدعم المتخصص تظل عاملًا حاسمًا في تقليل الآثار النفسية طويلة المدى.

