أصدرت محكمة هانوفر الإقليمية اليوم الجمعة حكماً بالسجن المؤبد على ألكسندر ك. بتهمة القتل العمد. كان المتهم الألماني البالغ من العمر 31 عاماً قد قتل جارته الشابة الجزائرية رحمة عياط طعناً في الرابع من تموز/يوليو العام الماضي. إذ كان يسكن في الشقة التي تعلوها بحي Arnum بمدينة Hemmingen القريبة من هانوفر. في مشهد مؤثر جلست والدة رحمة بجانب ابنتها الصغرى أمل تعتصر يدها قلقاً قبل دخول المتهم قاعة المحكمة والنطق بالحكم. بينما بكت أمل عياط على فقدان أختها الوحيدة وطلبت إلقاء كلمة على الحضور فور دخول المتهم القاعة ، وسمحت لها المحكمة بشكل استثنائي. ألقت الشقيقية الصغرى كلمة عبرت فيها عن ألمها وحزنها على فقد أختها ، وذلك قبل صعود القاضية للمنصة، ووجهت حديثها للقاتل، الذي ظل طوال جلسة الحكم ينظر لأسفل ولم يُبدِ أي انفعال. قالت أمل والدموع تملأ عينيها: “هذه الجريمة الشنيعة دمرت عائلتنا“.
مشاعر الحزن تخيم على القاعة
حضر والدا وشقيقة رحمة عياط جلسة الحكم صباح اليوم الجمعة. حالة من الترقب والقلق كانت تسيطر على الأجواء قبل النطق بالحكم. وكانت مشاعر الحزن تخيم على القاعة التي امتلأت بالحضور حيث حرص العديد من الأشخاص على تقديم الدعم المعنوي للعائلة. فقد سبب مقتل رحمة عياط البالغة من العمر 26 عاماً حالة من الحزن والفاجعة وترك سؤالا بلا جواب ”لماذا قُتلت؟“. سؤال لم ولن يجيب عليه أحد. ساد الصمت قاعة المحكمة عندما ألقت أمل عياط كلمتها وقالت “يجب أن ندرك جميعًا أن الحياة نعمة نستهين بها اليوم، وقد تنتهي غدًا. كانت رحمة تطمح لبناء مستقبل أفضل لنفسها والعيش بأمان في ألمانيا“. بكى أفراد العائلة معظم الجلسة ووجهت القاضية كلمة لهم وقالت ”أنتم عائلة قوية وأتمنى لكم التحلي بالقوة ونشكركم على حضوركم جلسات المحاكمة ونتمي لكم كل شيءٍ جيد في المستقبل“.
لماذا قُتلت رحمة؟
حكمت محكمة هانوفر الإقليمية على المتهم ألكسندر ك بأقصى عقوبة، وهي السجن لمدة لا تقل عن 15 عامًا بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار. فوفقاً للقاضية لم يثبت وجود دافع عنصري لدي المتهم، لكن العائلة ترى غير ذلك. فوالدة رحمة لا ترى دافعاً آخر لقتل ابنتها سوى الكراهية والعنصرية. لذلك ستتولى محامية العائلة توبجا سيزار رفع قضية مدنية ضد المتهم لمحاولة اثبات ذلك. فالعائلة تريد التأكد من بقاء المتهم في السجن.
العائلة ستعود إلى الجزائر
حرصت عائلة رحمة على حضور جلسات المحاكمة منذ البداية. وقدموا من الجزائر لهذا الغرض في مطلع الشهر الحالي. وفور قدومهم زاروا المبنى السكني الذي كانت تقيم فيه. تقول شقيقتها أمل ”لقد تأثرت بمشاعر الناس وتضامنهم معنا، فقد وضعوا صورة رحمة وأحاطوها بالزهور والشموع عند مدخل المبنى السكني الذي كانت تعيش فيه“. كذلك التقوا بزملائها في المستشفى التي كانت تقوم فيها بالتدريب . وشاهدوا صورة معلقة لها وتحمل كلمات محبة وتأييد. وتضيف أمل ”أنا أحاول أقصى جهدي دعم والدي فمن الصعب أن تفقد ابنتك ، وهذا ما عملتني إياه أختي رحمة أن أكون داعمة لوالدي“.

