Foto: Bernd Thissen/dpa
21/01/2026

أربعة من كل عشرة طلاب في ألمانيا الهجرة تعيد رسم خريطة المدارس الألمانية

نقلت صحيفة Frankfurter Allgemeine Zeitung عن المكتب الاتحادي للإحصاء في فيسبادن أن 29 في المئة من طلاب المدارس في ألمانيا عام 2024 لديهم ما يُعرف بـ«تاريخ هجرة». وجاءت هذه المعطيات في بيان صدر تزامناً مع اليوم الدولي للتعليم في 24 كانون الثاني/ يناير، لتسلّط الضوء على التحوّل الديمغرافي المتسارع داخل النظام التعليمي الألماني.

من يُصنَّف ضمن «تاريخ الهجرة»؟

بحسب التعريف المعتمد، يُقصد بتاريخ الهجرة الأشخاص الذين هاجروا إلى ألمانيا منذ عام 1950، أو الذين كان كلا والديهم من المهاجرين. ولا يشمل هذا التصنيف الطلاب الذين لديهم والد واحد فقط مهاجر، رغم أن نسبتهم تبلغ 12 في المئة. وبجمع الفئتين، يتبيّن أن 41 في المئة من طلاب المدارس في ألمانيا لديهم على الأقل أحد الوالدين من أصول مهاجرة، مقابل 59 في المئة من الطلاب من دون أي خلفية هجرة.

مصطلح جديد بدل «الخلفية المهاجرة»

تشير الصحيفة إلى أن مصطلح «تاريخ الهجرة» قد يثير بعض الالتباس، إذ لا يتطابق مع المفهوم الأقدم المعروف بـ«الخلفية المهاجرة». فالتعريف السابق كان أوسع، ويشمل كل من لم يولد بالجنسية الألمانية أو من لديه أحد الوالدين غير ألماني. أما المفهوم الجديد، فيركّز على تجربة الهجرة المباشرة، ويستبعد أبناء الجيل الثالث وما بعده، كما لا يشمل اللاجئين وطالبي اللجوء المقيمين في مراكز الإيواء الجماعية.

تنوّع متزايد داخل الكادر التعليمي

ولا يقتصر هذا التحوّل على الطلاب فحسب. فوفق Frankfurter Allgemeine Zeitung، ارتفعت نسبة المعلمين ذوي تاريخ الهجرة خلال السنوات الخمس الماضية من 9 في المئة عام 2019 إلى 11 في المئة عام 2024، مع تسجيل نسبة أعلى قليلاً بين النساء.
وفي الفترة نفسها، ارتفعت نسبة الطلاب ذوي تاريخ الهجرة في المدارس العامة بثلاث نقاط مئوية، ما يعكس اتجاهاً مستمراً نحو تنوّع أكبر داخل المؤسسات التعليمية.

قرار سياسي لتغيير المفهوم

اعتماد هذا المصطلح الجديد يعود إلى توصية صادرة عن لجنة خبراء شكّلتها الحكومة الألمانية السابقة في كانون الثاني/ يناير 2021. ودعت اللجنة إلى التخلي عن مفهوم «الخلفية المهاجرة» لصالح مفهوم «المهاجرين وذريتهم المباشرة»، باعتباره أدق في توصيف قضايا الهجرة والاندماج، لأنه يركّز على تجربة الهجرة نفسها، لا على الانتماء البعيد زمنياً.

المدارس مرآة المجتمع الألماني

وترى الصحيفة أن هذه الأرقام لا تعبّر فقط عن تغيّر إحصائي، بل عن واقع اجتماعي جديد أصبحت فيه الهجرة جزءاً أساسياً من نسيج المجتمع الألماني. فالمدارس اليوم تعكس تنوّع البلاد، وتتحوّل إلى مرآة لمستقبل اجتماعي متعدد الجذور والخلفيات، يفرض تحديات جديدة ويتيح في الوقت نفسه فرصاً لإعادة تعريف مفاهيم الاندماج والتعليم في ألمانيا.

ريتا محليس

Amal, Berlin!
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.