Foto: Canva Pro
18/01/2026

استئجار بيت في برلين لماذا يخسر كثيرون في سباق الحصول على شقة؟

لم يعد البحث عن شقة في العاصمة الألمانية مسألة وقت أو حظ، بل تحوّل إلى أزمة حقيقية يعيشها آلاف السكان، وسط ارتفاع الإيجارات، وضغط سكاني متزايد، ومنافسة غير متكافئة في سوق سكني خانق.

مقدمة هذه الأزمة تعكسها أرقام مقلقة. دراسة حديثة صادرة عن الاتحاد الألماني للرعاية الاجتماعية حذّرت من أن ارتفاع الإيجارات بات عاملاً مباشراً في توسيع دائرة الفقر، لا سيما في المدن الكبرى مثل برلين. ووفق الدراسة التي أُجريت نهاية عام 2025، يعيش أكثر من ربع سكان برلين في فقر عند احتساب تكاليف السكن والطاقة. وتشير الدراسة إلى أن فقدان عقد الإيجار في العاصمة الألمانية قد يعني الدخول في دوامة بحث لا تنتهي.

تجربة شخصية: البحث الذي لا ينتهي

هذه الأزمة لا تظهر فقط في الدراسات، بل تتجسد في تجارب شخصية يومية. فرغم استيفائي الشروط الأساسية للحصول على سكن في برلين، لم أتمكن من العثور على شقة. عشرات الطلبات، ومواعيد مشاهدة متكررة، ثم رفض وتجاهل دون أي تفسير. وفي كثير من الأحيان، لم يسعفني اسمي الأجنبي لأكون حتى ضمن دائرة الاختيار.

تمييز غير معلن في سوق السكن

قصص مشابهة تتكرر في برلين ومدن ألمانية أخرى، حيث كشفت شهادات وتقارير عن وجود تمييز في سوق السكن على أساس الاسم أو الأصل أو المظهر. ورغم عدم الإعلان عنه بشكل صريح، إلا أن الواقع يشير إلى أن أصحاب الأسماء غير الألمانية يحصلون على فرص أقل في تلقي ردود أو دعوات للمشاهدة. وهذا ما حصل مع امرأة من منطقة Groß-Gerau، قالت إنها حُرمت مراراً من معاينة شقق سكنية بسبب اسمها الباكستاني.

ولم يقتصر الأمر على روايات شخصية متداولة، بل وصل بهذه المرأة ذات الأصول الباكستانية إلى أروقة القضاء الألماني. ففي مدينة كارلسروه، تنظر المحكمة الاتحادية الألمانية (BGH) في الدعوى التي رفعتها، بعدما أوضحت أن طلباتها كانت تُقابل بالرفض أو التجاهل، في حين حصلت على مواعيد مشاهدة عند التقديم بالملفات نفسها ولكن بأسماء ألمانية. تجربة بسيطة في شكلها، لكنها ثقيلة في دلالاتها، إذ فتحت الباب أمام ما يُعرف بـ«اختبار الأسماء» كأداة لكشف التمييز الخفي في سوق السكن.

«عونك في برلين» محاولة عربية لتبسيط طريق معقّد

في ظل هذا الواقع، ظهرت مبادرات تحاول مساعدة المتضررين، من بينها شركة «عونك في برلين»، التي أسسها شاب سوري يُدعى عثمان عبدالله. وهي شركة استشارية موجّهة بشكل أساسي للعرب في العاصمة الألمانية، مع توجّه لاحق لتقديم خدماتها باللغة الألمانية ليستفيد منها الجميع، بمن فيهم الألمان، في سوق يعاني فيه الجميع دون استثناء.

تركّز الشركة على التقديم عبر الشركات الحكومية بدلاً من الخاصة، وهو ما يمنح المتقدمين فرصاً أكثر استقراراً مقارنة بالمنصات المعروفة مثل WG-Gesucht أو Immobilienscout24. وما يميز الشركة هو شرحها الكامل لآلية التقديم، بدءاً من الأوراق المطلوبة، مروراً بطريقة التواصل مع الجهات المعنية، وصولاً إلى الخطوات التي يجب اتباعها بعد موعد المشاهدة، وهي مرحلة حاسمة يجهلها كثيرون. كما تؤكد الشركة أنها تتابع مع المتقدمين جميع الخطوات حتى النهاية، وليس فقط عند إرسال الطلب.

لماذا أصبحت برلين مدينة صعبة للسكن؟

تعود أزمة السكن في برلين، كما أشار عثمان، إلى مجموعة من العوامل المتداخلة. فهي عاصمة البلاد ومركز جذب للطلاب والعمال والوافدين من داخل ألمانيا وخارجها. كما استقبلت أعداداً كبيرة من اللاجئين دون توزيع كافٍ على ولايات أخرى، بالتزامن مع استمرار تدفق القادمين الجدد. كل ذلك ترافق مع تأخر واضح في وتيرة البناء، وعدم قدرة مشاريع الإسكان على مواكبة النمو السكاني المتسارع.

نصائح عملية للباحثين عن سكن

بحسب الخبرة التي يمتلكها مؤسس «عونك في برلين»، فإن أحد أبرز أسباب الفشل في الحصول على شقة هو الجهل بالأوراق المطلوبة، وهي مشكلة لا تقتصر على الأجانب فقط، بل تشمل كثيراً من الألمان أيضاً، في ظل غياب الشرح الواضح من الشركات المالكة. كما تحذّر الشركة من اللجوء إلى السمسرة، التي غالباً ما تكون بوابة للاحتيال، حيث سُجّلت – بحسب الشركة – مئات الحالات لأشخاص خسروا مدخراتهم دون الحصول على أي عقد قانوني.

ورغم الإحباط المتكرر في رحلة البحث عن مأوى في برلين، يبقى الاستمرار وعدم الاستسلام عنصراً حاسماً في سوق شديد التنافس. ويؤكد عثمان عبدالله أن التقديم القانوني، رغم تعقيده، يظل الطريق الأفضل في مدينة بات السكن فيها حلماً مؤجلاً لكثيرين.

ريتا محليس

Amal, Berlin!
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.