Foto: Polizeipräsidium Freiburg
16/01/2026

إعادة محاكمة المتهم الألماني بقتل لاجئ تونسي ليلة عيد الميلاد 2023 

نقضت المحكمة الاتحادية العليا حكماً صادراً من محكمة فالدشوت-تينغن الإقليمية بالسجن ست سنوات وعشرة أشهر على المتهم بقتل اللاجئ التونسي مهدي بن ناصر. وترجع الأسباب لارتكاب أخطاء قانونية خلال المحاكمة انتقدها كثيرون. إذ استبعد الدافع العنصري وراء جريمة القتل بالرغم من ثبوت آراء المتهم اليمينية المتطرف خلال التحقيقات. كذلك استبعاد الحكم المشدد في جريمة قتل شهدت تقطيع جثة المجني عليه بطريقة وحشية والتخلص منها بإلقاء أجزاء منها في نهر الراين. يجب الآن إعادة محاكمة القضية بالكامل أمام دائرة جنائية أخرى. 

قتل مهدي بن ناصر بطريقة وحشية 

في 25 أبريل 2024 ، سلم باتريك إي. نفسه للشرطة في Lörrach في Baden-Württemberg. واعترف بإطلاق النار على مهدي بن ناصر ليلة عيد الميلاد عام 2023 وتقطيع جثته بالساطور إلى ستة أجزاء، ثم إلقائها ملفوفة بشبكة سلكية في نهر الراين. سلم القاتل نفسه بعد أكثر من أسبوعين من عثور غواص هاوٍ على يد في نهر الراين ولاحقاً عثور الشرطة على رأس شاب ظهر بوضوح إصابتها بثقب نافذ برصاصة.

باشرت الشرطة التحقيقات وربطت بين الجثة ومهدي بن ناصر الشاب المختفي من شقة إقامته في سكن للاجئين في غابة Hotzenwald في أقصى جنوب الغابة السوداء قبل الحدود السويسرية مباشرة. وكانت في السابق قد تواجدت في شقة المجني عليه بعد تلقيها بلاغاً من موظف في البلدية بتكسير في نافذة وباب الشقة التي يقيم فيها مهدي. لكنها سجلت فقط شكوى جنائية بإتلاف ممتلكات ولم تتوسع الشرطة وقتها بالتحقيقات أو تعتبر الشاب المختفي ضحية جريمة.

أعيد فتح التحقيق بعد اكتشاف الجثة في نهر الراين وعاد المحققون إلى شقة مهدي ليكتشفوا رصاصة مشوهة وسط بركة الدماء التي كانت بجوار السرير ورصاصة ثانية تحت حافة سجادة. مرة أخرى لم تسر التحقيقات في الاتجاه الصحيح لاكتشاف القاتل وتوقع المحققون ارتباط جريمة القتل بالمخدرات، وأن رجالاً آخرين من طالبي اللجوء ربما نفذوها.

كشف غموض جريمة القتل 

لم يكن لغز جريمة القتل لينكشف إلا عندما سلم باتريك إي. نفسه للشرطة. عندما فتشت الشرطة منزله، عثرت على 38 سلاحًا ناريًا كان باتريك إي. بصفته صيادًا يحمل ترخيصًا باستخدامها. كما عثرت على 20 ألف طلقة ذخيرة ونجمة رمي وسيوف ومسحوق أسود وخنجر من قوات الأمن الخاصة (SS) وقنابل يدوية على المكتب وفي الردهة وقذيفة هاون في القبو. السلاح الوحيد الذي لم يعثروا عليه هو سلاح الجريمة، وهو مسدس شرطة من الحقبة النازية يمتلكه بشكل غير قانوني. عُلقت لافتة فوق بيت الكلب كُتب عليها “وكر الذئب”، كما عُلقت لافتة على كراج السيارات مكتوب عليها “منطقة حماية ألمانية”. والتي يستخدمها أيضًا “مواطنو الرايخ” الذين لا يعترفون بوجود جمهورية ألمانيا الاتحادية. 

وخلال التحقيقات ظهرت آراء القاتل المثيرة للجدل من رئيسه في شركته؛ فقبل بضع سنوات من ارتكاب جريمة القتل تلقى باتريك إي. تحذيرًا لإلصاقه ملصقات من مجلة “Compact” اليمينية المتطرفة على محطة حافلات. بعد الحادثة، زُعم أنه قال في جلسة تدريبية: “إن الألماني المحترم لا يشتري من اليهود”. خلال فترة احتجازه قبل المحاكمة ، كتب باتريك إي. رسائل إلى عائلته وصف فيها نفسه بالبطل الذي “منع هجومًا إسلاميًا مثل الذي وقع في مانهايم”. وكتب أن أفعاله كانت ستُحتفى بها في دول أخرى.

أخطاء قانونية خلال المحاكمة 

في نوفمبر 2024 حكمت المحكمة على المتهم بالسجن ست سنوات وعشرة أشهر فقط بتهمة القتل غير العمد وحيازة سلاح ناري بشكل غير قانوني. استمرت المحاكمة خمسة أيام فقط، ولم تُبلغ عائلة بن ناصر في تونس بحقها في حضور المحاكمة منذ بدايتها. حيث تُصدر الحكومة الألمانية عادة تأشيرة للمثول أمام المحكمة وحضرت شقيقة المجني عليه فقط خلال جلسة الحكم. أكد القاضي في محكمة فالدشوت-تينغن الإقليمية وقتها أنه لولا اعتراف الجاني لما جرت المحاكمة على الأرجح، وربما لم تُثبت الجريمة ضده.

وجهت انتقادات لهذا الحكم منذ البداية. لأن آراء باتريك إي اليمينية المتطرفة انكشفت خلال التحقيق معه. والسبب الحقيقي لنقض الحكم الآن هو خطأ المحكمة باعتبار جريمة القتل غير عمد. وما إذا كان القاتل باتريك إي قد تصرف بخيانة عندما اقتحم فجأة مسكن مهدي بن ناصر وأطلق النار عليه. أي أنه استغل ضعف الضحية وعدم إدراكه لما يحدث.

هل الجريمة القتل وقعت بدافع عنصري ؟

خلال المحاكمة العام الماضي وصف القاضي تصريحات القاتل العنصرية بأنها “مزاح سيئ الذوق”، ووصف التذكارات من عصر النازية بأنها “اهتمام تاريخي أحادي الجانب”. ووصف خروجه قبل عيد الميلاد بقليل حاملاً سلاحًا غير قانوني بأنه “تصرف متهور للغاية”. وبالرغم من الكتابات اليمينية المتطرفة في منزل القاتل باتريك إي. والعديد من الأدلة بالإضافة لوحشيته بتقطيع جثة مهدي بن ناصر، إلا أن القاضي رأى عدم وجود أدلة على أن جريمة القتل كانت بدوافع عنصرية. 

ترى شقيقة مهدي بن ناصر أن قتل أخيها كان بدافع عنصري، جريمة قتل بدافع دنيء. واستأنفت الحكم أمام المحكمة الاتحادية العليا. وفي جلسة الاستماع التي عُقدت أواخر ديسمبر الماضي، انتقد محاميها مدة الحبس والدافع وراء الجريمة وجادل بأن آراء القاتل اليمينية المتطرفة هي الدافع وراء الجريمة. فقد عثرت الشرطة بحوزته على العديد من الصور العنصرية لأدولف هتلر، ومطبوعات تمجد النازية، ودعاية يمينية متطرفة. ويضيف “لا أفهم لماذا لم تستنتج المحكمة وجود توجه يميني متطرف راسخ”. نقضت المحكمة الاتحادية العليا حكم المحكمة الإقليمية لارتكابها أخطاءً قانونية وستعاد المحاكمة ودراسة القضية بالكامل أمام دائرة جنائية أخرى في محكمة فالدشوت-تينغن الإقليمية.

كيف قُتل مهدي؟

يعيش القاتل باتريك إي. البالغ من العمر 58 عاماً في مولبورغ، على بعد نصف ساعة بالسيارة من غابة Hotzenwald. وقد نشأ في منطقة الغابة السوداء ولديه ثلاثة أبناء. في ديسمبر 2023، استأجر الجاني كوخاً في الغابة لقضاء عطلة عيد الميلاد مع عائلته ومجموعة من الأصدقاء. وخلال ليلة عيد الميلاد. ووفقاً لأقوال الجاني، فإن مهدي بن ناصر قد مر بدراجته من أمام الكوخ وأهان عائلة باتريك إي. وهددهم. فتتبعه باتريك لمكان إقامته في مسكن للاجئين وراقبه من خلال النافذة ثم أطلق النار عليه.

برر القاتل تصرفاته بأنها كانت دفاعاً عن النفس ووصف المجني عليه بأنه أراد القضاء على عائلته، لذلك قتله. لكن لماذا لم يتصل بالشرطة وتتبع مهدي بن ناصر لشقته؟ ولماذا أحضر سلاحاً غير مرخص لإجازة عائلية؟ فبعد أن قتل بن ناصر، أخفى باتريك الجثة في الصباح على بعد أمتار من الكوخ تحت أغصان الشجر، ثم أخذ الجثة إلى حديقة صغيرة تملكها العائلة حيث قام بتقطيع جثمان مهدي بن ناصر إلى ستة أجزاء بالسطور.

Amal, Berlin!
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.