Foto: Britta Pedersen/dpa
13/01/2026

إعادة توجيه سياسة التنمية الألمانية تحت ضغط الأزمات

في ظلّ تقلّص الميزانيات وتفاقم الأزمات العالمية أعلنت وزيرة التنمية الألمانية، ريم الأبالي رادوفان، عن تحوّل جذري في سياسة التنمية الألمانية. وتهدف الاستراتيجية الجديدة، وفقاً لصحيفة Tagesspiegel، إلى مواءمة التعاون التنموي بشكل أوثق مع المصالح الأمنية والاقتصادية لألمانيا. في وقت يتعرّض فيه التعاون الدولي لضغوط متزايدة بسبب الحروب والأزمات العالمية وتراجع التزامات بعض الدول المانحة، وعلى رأسها الولايات المتحدة.

تركيز التمويل على أفقر دول العالم

وفقاً للاستراتيجية الجديدة، ستوجَّه مخصصات الميزانية مستقبلاً بشكل أساسي إلى أفقر الدول وأقلها نمواً، وعددها 27 دولة، معظمها في القارة الأفريقية. أما التعاون مع الاقتصادات الناشئة مثل الهند وجنوب أفريقيا والمكسيك، فسيقتصر على القروض القابلة للسداد. في إشارة واضحة إلى إعادة ترتيب الأولويات المالية. وتؤكد الوزيرة أن مكافحة الجوع والفقر وعدم المساواة ستبقى من المهام الأساسية للسياسة التنموية الألمانية.

أولوية للمناطق ذات الأهمية الاستراتيجية لألمانيا

وعلى الصعيد الإقليمي، تعتزم الحكومة الألمانية تركيز جهودها التنموية على المناطق التي تعدّ ذات أهمية مركزية لألمانيا وأوروبا. مثل الجوار الأوروبي، والشرق الأوسط، وشمال أفريقيا، ومنطقة الساحل والقرن الأفريقي. في المقابل، ستقلّص التمويل تدريجياً في مناطق أخرى، كأمريكا الجنوبية وجنوب شرق آسيا، بما في ذلك برامج التعاون المتعلقة باللاجئين والهجرة في تلك المناطق.

المصالح الألمانية في صلب التعاون التنموي

ومن هنا تشدد الوزيرة الأبالي رادوفان على أن مفهوم “الشراكة على قدم المساواة” لا يتعارض مع تحديد المصالح الوطنية بشكل أوضح. ويشمل ذلك، على سبيل المثال، تصميم آليات الشراء في مشاريع التنمية الدولية بما يمنح الشركات الألمانية والأوروبية فرصاً أفضل. وتهدف هذه المقاربة إلى تجاوز الفجوة التقليدية بين الدول المانحة والدول المتلقية للمساعدات.

استمرار دعم الأونروا رغم الجدل السياسي

على الرغم من النقاشات السياسية الحادة، أكدت الوزيرة عزمها الاستمرار في دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، في خطوة تعكس التزام ألمانيا بالعمل الإنساني متعدد الأطراف، رغم التحولات في أولويات السياسة التنموية.

انتقادات من منظمات الإغاثة والبحث الإنساني

قوبلت الاستراتيجية الجديدة بانتقادات حادة من منظمات إغاثة ومراكز أبحاث، من بينها مركز العمل الإنساني في برلين، الذي حذّر من أن التركيز المفرط على المصالح الأمنية والاقتصادية قد يأتي على حساب مكافحة الفقر. كما أثيرت مخاوف من استخدام مساعدات التنمية لتحقيق أهداف تتعلق بالاستقرار أو الحد من الهجرة، أحياناً بالتعاون مع أنظمة مثيرة للجدل. ما قد يهمّش دولاً فقيرة في آسيا وأمريكا الجنوبية.

دعم حذر من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي وتعزيز التعددية والتحالفات الدولية

من جانبها، رحّبت الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) بإعادة الهيكلة من حيث المبدأ. معتبرة أنها تفتح المجال أمام شراكات استراتيجية جديدة. لكنها في الوقت نفسه أشارت إلى التحديات التي تفرضها التعديلات الإقليمية والقطاعية. مؤكدة أن النظر إلى التعاون الإنمائي بات بشكل متزايد كجزء من سياسة الأمن والسلام.

إلى جانب الحد من الفقر وبناء السلام، تسعى الاستراتيجية الجديدة إلى تعزيز مشاركة ألمانيا في التحالفات متعددة الأطراف، خاصة في مجالات حماية المناخ والصحة العالمية. كما يخطط لإنشاء لجنة شمال جنوب جديدة لتعزيز الحوار بين مختلف الجهات الفاعلة، مع زيادة دعم منظمات المجتمع المدني والمنظمات الكنسية.

ميزانيات أقل وتحديات أكبر

شهدت ميزانية وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية تراجعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة. ومن المتوقع استمرار التخفيضات في الأعوام المقبلة. ويجعل ذلك من الضروري التدقيق الصارم في فعالية المشاريع وتقليص البيروقراطية. وفي هذا السياق، تؤكد الوزيرة أن ألمانيا تمرّ بمرحلة “اضطرابات تاريخية” تمثل تحدياً وفرصة في آن واحد لإعادة تموضعها دولياً. مشددة على أن الشراكات العالمية ستظل عنصراً حاسماً لمستقبل البلاد.

Amal, Berlin!
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.