تدخل برلين عام 2026 وهي على أعتاب مرحلة سياسية جديدة ومفصلية. تشكل انتخابات مجلس النواب المقررة في خريف العام الجاري الحدث الأبرز، لكن المشهد السياسي في العاصمة لا يقتصر على الانتخابات وصناديق الاقتراع وحدها. فقبل بدء السباق الانتخابي رسمياً، تستعد برلين لسلسلة من القرارات والملفات الحساسة التي يتعين على الائتلاف الحاكم من الحزبين المسيحي الديمقراطي (CDU) والاشتراكي الديمقراطي (SPD) التعامل معها. والتي بدورها ستحدد ملامح النقاش العام خلال الأشهر المقبلة وفقاً لـ Tagesspiegel .
رسوم مواقف السيارات وقانون التنقل: صراع قبل الحملات الانتخابية
أحد أبرز الملفات الساخنة هو رسوم مواقف السيارات المخصصة للسكان. فالتكلفة الحالية، التي لا تتجاوز 20.40 يورو لمدة عامين، باتت موضع انتقاد واسع. وقد تعهد العمدة الحاكم كاي فيغنر برفعها قبل الانتخابات. إلا أن الخلاف ما يزال قائماً بين حزبي الائتلاف حول حجم الزيادة وإمكانية إصلاح النظام بالكامل. في السياق ذاته، يثير قانون التنقل، التي تسعى CDU إلى تعديله وخاصة ما يتعلق بعرض مسارات الدراجات الهوائية، جدلاً سياسياً حاداً، وقد يتصاعد مع اقتراب موعد الانتخابات.
رسوم التدريب المهني: اختبار آخر لتماسك حزبي الائتلاف
ملف آخر لا يقل حساسية عن تكلفة مواقف السيارات وقانون التنقل، وهو فرض رسوم تدريب مهني على الشركات التي لا توفر فرص تدريب كافية. بينما تدفع SPD بقوة نحو تطبيقه، تبدي CDU رفضاً وتحفظاً واضحاً. وسيعتمد القرار النهائي على نجاح برلين خلال العام المنقضي في تحقيق هدفها بزيادة عقود التدريب. ما يجعل هذا الملف اختباراً حقيقياً لتماسك الائتلاف الحاكم.
الاستفتاءات الشعبية تعود إلى الواجهة
بعد فترة من الهدوء، تعود الاستفتاءات الشعبية إلى المشهد عبر مبادرتي “برلين بلا سيارات” و”برلين بلا إعلانات”. وفي حال نجاحهما بجمع نحو 170 ألف من التواقيع المطلوبة، ستُطرحان للاستفتاء بالتزامن مع الانتخابات، ما قد يضيف زخماً شعبياً للنقاش حول مستقبل النقل والمجال العام في المدينة. تسعى مبادرة “برلين بلا إعلانات” إلى تحويل العاصمة إلى مساحة أكثر هدوءاً بصرياً عبر حظر الشاشات الإعلانية الرقمية والإعلانات على الواجهات واللافتات الكبيرة، لتخفيف الفوضى البصرية التي تحتل المدينة.
في المقابل، تهدف مبادرة “برلين بلا سيارات” إلى إعادة قلب وسط العاصمة للمشاة والدراجات، عبر تقليص حركة السيارات الخاصة بشكل جذري. مع السماح لكل شخص باستخدام سيارته داخل حلقة S-Bahn 12 يوماً في السنة فقط، في خطوة تستهدف الحفاظ على البيئة من التلوث وتقليص الحركة المرورية ومنح المدينة مساحة للتنفس.
الانتخابات والأولمبياد: قرارات ترسم المستقبل
إلى جانب الاستعدادات الانتخابية، تلوح في الأفق مسألة ترشح برلين لاستضافة الألعاب الأولمبية الصيفية في أعوام 2036 أو 2040 أو 2044. قرار قد لا يمكن حسمه إلا بعد الانتخابات، وسط شكوك وتحركات معارضة تسعى لمنع المشروع. وعلى صعيد آخر، يسعى تحالف “NOlympia” إلى زرع الشكوك حول دعم سكان برلين لمشروع الألعاب الأولمبية. وشرع في جمع التواقيع بدءاً من يناير، إلا أن ذلك لا يكفي لإجراء استفتاء متزامن مع الانتخابات المقبلة، ما يترك الباب مفتوحاً أمام جدل مستمر حول مستقبل العاصمة الأولمبي.
هكذا، يبدو عام 2026 في برلين أكثر من مجرد عام انتخابي، إنه عام قرارات مصيرية ستحدد اتجاه العاصمة سياسياً واجتماعياً لسنوات مقبلة.
ريتا محليس

