مع بداية العام الجديد، تدخل في برلين وبراندنبورغ وألمانيا عموماً، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، سلسلة واسعة من القوانين والأنظمة الجديدة حيّز التنفيذ. من رفع الحد الأدنى للأجور وإعادة هيكلة أنظمة الدعم الاجتماعي، إلى ارتفاع في تكاليف التنقل والطاقة، فيما يبقى مشهد ورش البناء الدائمة جزءاً لا يتجزأ من المشهد الحضري في برلين وبراندنبورغ.
دعم العائلات وسوق العمل: زيادات مالية ملموسة
ابتداءً من الأول من كانون الثاني/ يناير 2026، تحصل العائلات على دعم إضافي، إذ ترتفع إعانة الأطفال بمقدار أربعة يورو لتصل إلى 259 يورو لكل طفل. كما يتم رفع الإعفاء الضريبي للأطفال ليبلغ 6,828 يورو سنوياً. هذه الزيادات تعود إلى قرارات اتُخذت في عهد الحكومة الاتحادية السابقة، التي أقرت زيادات مالية.
وفي سوق العمل، يتغير الحد الأدنى القانوني للأجور ليصل إلى 13.90 يورو للساعة بدلاً من 12.82 يورو. ويستفيد العاملون في الوظائف الصغيرة من هذا التغيير أيضاً، إذ يُسمح لهم مع بداية العام بكسب دخل شهري أعلى يصل إلى 603 يورو، ما يخفف جزئياً من وطأة غلاء المعيشة.
نهاية نظام «إعانة المواطن» وبداية نظام الإصلاح
يشهد عام 2026 تحوّلاً جذرياً في نظام المساعدات الاجتماعية، مع إلغاء «إعانة المواطن» واستبدالها بنظام إصلاحي جديد تحت اسم «الضمان الأساسي». هذا التغيير، الذي أقرته الحكومة الاتحادية في كانون الأول/ ديسمبر، سيطال نحو 5.5 ملايين شخص في ألمانيا.
ويرافق النظام الجديد تشديد واضح في القواعد، إذ يمكن لمكاتب العمل إيقاف المساعدات المالية في حال تفويت المواعيد المتكررة، ما قد يؤدي إلى فقدان المستفيدين تغطية تكاليف السكن. وسيتم تطبيق هذا التحول بشكل تدريجي اعتباراً من صيف العام القادم.
المعاشات التقاعدية: زيادات مرتقبة في محاولة للتشجيع على العمل
يمكن للمتقاعدين أن يتوقعوا في العام الجديد زيادة في معاشاتهم التقاعدية بنسبة تقارب 3.7 في المئة اعتباراً من الأول من تموز/ يوليو، وهي نسبة قريبة من زيادة العام السابق.
وفي محاولة لمواجهة نقص الكفاءات في سوق العمل، تطلق الحكومة ما يُعرف بـ«المعاش النشط»، الذي يسمح لمن يواصل العمل بعد سن التقاعد النظامي (67 عاماً) بكسب ما يصل إلى 2,000 يورو شهرياً دون ضرائب، في خطوة تهدف إلى تشجيع كبار السن على البقاء في سوق العمل وتعزيز استقرار أنظمة الضمان الاجتماعي.
تعديلات مالية وضريبية تمس شريحة واسعة من السكان
يشهد عام 2026 سلسلة من التغييرات المالية والضريبية، من بينها ارتفاع متوسط المساهمة الإضافية في التأمين الصحي القانوني، ورفع حد الإعفاء من ضريبة التضامن، وإمكانية خصم اشتراكات تقاعد «روروب» بالكامل من الضرائب.
كما يتم إلغاء رسم تخزين الغاز، ما يخفف العبء عن الأسر التي تعتمد على الغاز في التدفئة. إلى جانب ذلك، يرتفع الإعفاء الضريبي الأساسي للأفراد، وتُطبق أعلى شريحة ضريبية ابتداءً من دخل سنوي يبلغ 69,879 يورو، فضلاً عن رفع حدود احتساب الاشتراكات في التأمين الصحي والتقاعدي.
الطعام والمطاعم: نظام ضريبي أوضح وأبسط
في قطاع الأغذية والمطاعم، هناك أيضاً قوانين وقواعد جديدة، تقضي بتطبيق ضريبة قيمة مضافة موحدة بنسبة سبعة في المئة على جميع الوجبات، سواء تم تناولها داخل المطاعم أو خارجها، أو قُدمت في المدارس ورياض الأطفال.
ويهدف هذا الإجراء إلى إنهاء حالة الارتباك السابقة التي كانت تميّز بين الأطعمة الجاهزة والمأكولات المقدمة داخل المطاعم. وتبقى المشروبات مستثناة من هذا التخفيض.
حماية المستهلك: «الحق في الإصلاح» وشفافية أكبر
يحصل المستهلكون في عام 2026 على حماية أقوى، إذ تُلزم الشركات بتقديم معلومات أوضح حول منتجاتها وخدماتها. ومن أبرز هذه الخطوات إدخال «الحق في الإصلاح» إلى القوانين الوطنية، ما يُجبر المصنعين على توفير قطع غيار لمدة لا تقل عن سبع سنوات.
كما سيتم اعتماد ملصق ضمان جديد يوضح فترات الضمان وحقوق المستهلك بشكل مبسط، إضافة إلى توسيع قانون مسؤولية المنتج ليشمل البرمجيات والخدمات الرقمية.
السكن والشباب: كبح الإيجارات وحظر غاز الضحك
في سوق السكن، يتم توسيع تطبيق كبح الإيجارات في ولاية براندنبورغ ليشمل 36 مدينة وبلدة، في محاولة للحد من الارتفاع المتواصل في أسعار الإيجارات.
وعلى صعيد حماية الشباب، يُحظر اعتباراً من ننيسان/أبريل 2026 بيع أو توزيع ما يُسمى بـ«غاز الضحك» للقاصرين، سواء في المتاجر أو عبر الإنترنت أو من خلال آلات البيع، مع فرض رقابة صارمة على العمر.
حماية البيئة: لا لأنابيب مياه مصنوعة من الرصاص
في مجال حماية البيئة، تدخل حدود أوروبية موحدة لمواد PFAS في مياه الشرب حيّز التنفيذ اعتباراً من 12كانون الثاني/ يناير. ورغم أن هذه الحدود أعلى من القيم المعتمدة سابقاً في بعض المناطق، فإن التوقعات تشير إلى حظر هذه المواد كلياً في الاتحاد الأوروبي بحلول نهاية 2026.
كما يُمنع استخدام أنابيب مياه الشرب المصنوعة من الرصاص، ويُلزم بإزالتها.
الصحة والنقل: خدمات جديدة مقابل تكاليف أعلى
تشمل التغييرات الصحية إمكانية استخدام بطاقة التأمين الصحي بشكل رقمي عبر الهاتف الذكي، وتشديد معايير تصنيف الأغذية الصحية، وإدراج فحوصات سرطان الرئة للفئات عالية الخطورة ضمن خدمات التأمين الصحي.
وفي قطاع النقل، يرتفع سعر تذكرة ألمانيا إلى 63 يورو شهرياً، بالتوازي مع إطلاق خط جديد للقطارات السريعة داخل برلين، في حين تبقى أعمال الصيانة والإغلاقات الطويلة جزءاً من صورة المدينة المعتادة.
الوقود والسيارات: أسعار أعلى وتشريعات أكثر صرامة
مع رفع ضريبة ثاني أكسيد الكربون، ترتفع أسعار الوقود والتدفئة، بينما تبقى السيارات الكهربائية معفاة من ضريبة المركبات حتى عام 2035.
كما يُلزم مئات الآلاف من السائقين بتبديل رخص القيادة القديمة، مع التوجه نحو إدخال رخصة قيادة رقمية اختيارية.
بين تحسينات اجتماعية وتشديدات مالية، وبين حماية متزايدة للمستهلك والبيئة وارتفاع ملحوظ في تكاليف المعيشة، يدخل عام 2026 باعتباره عاماً مفصلياً يحمل تغييرات عميقة تمس كافة المجالات الحياتية وتفاصيل الحياة اليومية لملايين الأشخاص في ألمانيا.
ريتا محليس

