في ضوء دراسة حديثة أجرتها جامعة جوستوس ليبيغ (JLU) ومؤسسة برتلسمان، يبرز دور العمل الجماعي في مراكز الرعاية النهارية كعنصر أساسي لحماية الأطفال وضمان رفاهيتهم. وأظهرت الدراسة أن 25٪ من موظفي الحضانة يلاحظون بانتظام حالات تستدعي التدخل لحماية الأطفال، إلا أن 4٪ فقط يتدخلون دائماً، بينما يتصرف 60.3٪ في نصف الحالات، وخمسة منهم أقل من 30٪. هذه الأرقام تكشف عن فجوة كبيرة بين الملاحظة والتصرف، ما يضع تساؤلات حول فعالية سياسات الحماية الحالية.
أسباب عدم التدخل
وأشارت مؤلفة الدراسة، مارينا لاغمان، إلى أن أسباب عدم التدخل متعددة، منها الخجل من النزاعات، والخوف من العزلة داخل الفريق، وعدم اليقين بشأن تقييم المواقف بشكل صحيح. كما أن إدارة مراكز الرعاية غالباً ما تتجنب التدخل خشية فقدان الموظفين، مما يزيد تعقيد المشكلة ويجعلها منهجية في طبيعتها.
ويشير خبراء جمعية العاملين في رياض الأطفال إلى أن توظيف عدد متزايد من الأشخاص غير المؤهلين بشكل كافٍ يزيد من خطر سوء المعاملة، مؤكدين أن وجود 30٪ من الموظفين والإدارة غير مؤهلين يشكل تهديداً حقيقياً لسلامة الأطفال. ويضيفون أن تعزيز التكوين المهني وتطبيق المعايير بشكل صارم أمران ضروريان لضمان بيئة آمنة.
أهمية العمل الجماعي
وتوضح الدراسة أن العمل الجماعي الجيد بين موظفي الحضانة يلعب دوراً رئيسياً في تقليل حالات سوء السلوك. إذ أن الموظفين المدربين والمهيئين للعمل كفريق قادرون على تقييم المواقف بشكل أفضل والتصرف بشكل مناسب، بينما يزيد نقص الخبرة المهنية من احتمال وقوع الأخطاء. لذلك، فإن تحسين جودة العمل الجماعي أهم من مجرد زيادة عدد الموظفين، إذ أن وجود موظفين إضافيين دون مهارات تعاونية عالية قد يؤدي إلى زيادة سوء السلوك بدلاً من تقليله.
وتؤكد لاغمان على ضرورة أن يكون مفهوم حماية الأطفال من العنف حاضراً وفاعلًا داخل المؤسسات وليس مجرد وثيقة في الأدراج. ويستلزم ذلك توفير الوقت والموارد للتدريب والإشراف المستمر، وتشجيع ثقافة التواصل المفتوح والتغذية الراجعة المنتظمة بين أعضاء الفريق، ما يتيح لهم معالجة الأخطاء والتطور المهني بشكل مستمر.
المقال مترجم ومنقول من صحيفة Frankfurer Rundschau

