رغم تراجع أسعار الكاكاو خلال الأشهر الأخيرة، لا تزال أسعار الشوكولا في موسم عيد الميلاد أعلى مقارنة بالسنوات الماضية، ما يفرض أعباء إضافية على المستهلكين في فترة تشهد تقليديًا ذروة شراء الهدايا. وتُظهر البيانات أن انخفاض أسعار المادة الخام الأساسية لم ينعكس حتى الآن على الأسعار النهائية للمنتجات.
أرقام رسمية تؤكد استمرار الغلاء
بحسب بيانات المكتب الاتحادي للإحصاء في ألمانيا، ارتفعت أسعار الشوكولا ومنتجاتها في تشرين الأول/ أكتوبر بنسبة 21.8% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ويعود هذا الارتفاع إلى الزيادة الحادة التي شهدتها أسعار الكاكاو مطلع عام 2025، عندما بلغ سعره نحو ضعف مستواه الحالي، نتيجة مضاربات في الأسواق العالمية وتراجع المحاصيل في دول منتجة رئيسية، مثل غانا وساحل العاج.
لماذا لا يصل انخفاض الكاكاو إلى المستهلك؟
يوضح الخبير الاقتصادي في معهد كيل للاقتصاد العالمي، فين أولِه زمراو، أن تراجع أسعار الكاكاو لا ينعكس بسرعة على أسعار الشوكولا. ويعزو ذلك إلى عقود طويلة الأجل بين مصدّري الكاكاو والمصنّعين، تُثبَّت فيها الأسعار لفترات ممتدة. ويرجّح زمراو أن تنخفض أسعار الشوكولا تدريجيًا على المدى القريب، إلا أنه يتوقع ارتفاعها مجددًا على المدى الطويل.
صانعو الشوكولا تحت ضغط التكاليف
في مدينة لوبيك، تقول صانعة الحلويات كيرستين كريزه إن الارتفاع السابق في أسعار الكاكاو أجبرها على رفع أسعار منتجاتها «بشكل كبير». لكنها تشير إلى أن هناك سقفًا لا يمكن تجاوزه، إذ لا يمكن مضاعفة سعر لوح الشوكولا دون خسارة الزبائن. ولتقليص الخسائر، اتجهت إلى زيادة إنتاج أصناف لا تعتمد على الشوكولا، مثل البسكويت والماكرون.
ارتفاعات حادة في متاجر الخصم
من جهتها، أفادت منظمة حماية المستهلك في هامبورغ بأن أسعار شوكولا «بابا نويل» في متاجر الخصم ارتفعت في بعض الحالات بنسبة تصل إلى 70%. ويرى زمراو أن هذه الزيادات لا يمكن تفسيرها بالكامل بظروف السوق، بل تعكس قرارات تسعير تجارية.
تغيّر المناخ عامل ضغط طويل الأجل
يحذّر خبراء من أن تغيّر المناخ قد يجعل ظروف إنتاج الكاكاو أكثر صعوبة في المستقبل، ما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار مجددًا على المدى الطويل. وفي الوقت الحالي، يبدو أن المستهلكين باتوا يتأقلمون مع الواقع الجديد من خلال شراء كميات أقل واختيار هدايا عيد الميلاد بعناية أكبر.

