في كشف استثنائي لم يسبق له مثيل، أفضى مجلد دمشق “Damascus Dossier” إلى تسليط الضوء على وثائق وصور سرّية تكشف عمق آلة القمع والإرهاب التي شنّها نظام بشار الأسد ضدّ الشعب السوري. هذا التسريب الضخم، الذي يُعد من أهم الملفات المرتبطة بــ جرائم الحرب في سوريا منذ سنوات، يكشف عبر عشرات آلاف الملفات الأمنية والصور عالية الدقة حقائق صادمة عن المختفين قسريًا، وضحايا التعذيب، والوفيات داخل السجون العسكرية بين عامي 2015 و2024.
ما هو Damascus Dossier؟
يُعدّ “ملف دمشق” أكبر مشروع توثيقي منذ ظهور صور قيصر، إذ جمعه ونشره الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين(ICIJ) بالتعاون مع NDR وشركاء إعلاميين من أكثر من 20 دولة. يضم الملف أكثر من 134 ألف وثيقة أمنية سرّية صادرة عن أجهزة المخابرات السورية، إضافة إلى أكثر من 70 ألف صورة لسجناء فقدوا حياتهم تحت التعذيب أو الإهمال داخل المعتقلات.
ما تكشفه الوثائق والصور؟
تكشف الصور المنتشرة ضمن Damascus Dossier مشاهد مروعة لجثث سجناء عانوا من التجويع والتعذيب والعنف الجسدي. معظم الضحايا بلا هوية، إذ استبدلت أسماؤهم بأرقام في سجلات وزارة الدفاع. تظهر الوثائق الرسمية شهادات وفاة تحمل سببًا واحدًا متكررًا: “توقف القلب”، رغم أن آثار التعذيب واضحة. وتؤكد البيانات أن أكثر من 160 ألف شخص اختفوا أو اعتُقلوا منذ عام 2011، مما يجعل الملف أحد أهم الأدلة الجنائية على الانتهاكات الممنهجة للنظام السوري.
لماذا هذا التحقيق مهمّ الآن؟
يكتسب هذا التسريب أهمية استثنائية لأنه يقدم دليلًا مادياً موثوقًا يمكن استخدامه أمام المحاكم الدولية أو المحاكم الوطنية التي تعتمد مبدأ “الولاية القضائية العالمية”. ويسمح أيضًا لآلاف العائلات بمعرفة مصير ذويهم المفقودين. وبحسب تقارير حقوقية، فإن Damascus Dossier قد يشكّل نقلة نوعية في ملف محاسبة مرتكبي جرائم الحرب في سوريا.
تداعيات محلية ودولية
توضح الوثائق أيضًا دور مستشفيات عسكرية مثل مشفى حرستا العسكري في توثيق الوفيات بشكل مضلل، عبر إصدار شهادات وفاة “شكلية”. كما تشير إلى استمرار شبكات الفساد والتهرب المالي داخل النظام، حتى خلال سنوات الحرب، ما يثير أسئلة عميقة حول مساءلة المسؤولين السوريين ودور المجتمع الدولي.
يُعد ملف Damascus Dossier أكثر من مجرد تحقيق صحفي؛ إنه وثيقة تاريخية تكشف حقائق حاول النظام السوري إخفاءها لعقود. وبين صفحاته وصوره، تقبع قصص آلاف الضحايا الذين ينتظر أهلهم العدالة. قد يكون هذا التحقيق خطوة محورية نحو محاسبة مرتكبي الجرائم والانتهاكات في سوريا، إذ تبقى الوثائق والصور شاهداً لا يمكن إنكاره على واحدة من أفظع المآسي الإنسانية المعاصرة.

