يحتفل العالم في 25 تشرين الثاني/ نوفمبر من كل عام باليوم البرتقالي، المعروف أيضًا باليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، للفت الانتباه إلى انتشار العنف القائم على النوع الاجتماعي حول العالم، ودعوة الحكومات والمجتمع المدني لاتخاذ إجراءات عاجلة.
إحصائيات الأمم المتحدة
تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو 50,000 امرأة وفتاة هن ضحايا العنف المميت داخل الأسرة أو العلاقة الزوجية في عام 2024 فقط. أي أن امرأة تصبح ضحية للعنف المميت كل عشر دقائق تقريبًا، ما يعادل نحو 137 امرأة يوميًا. كما قُتل في العام الماضي نحو 83,000 امرأة عمدًا في جميع أنحاء العالم، وكان الجاني في نحو 60% من الحالات أحد أفراد الأسرة أو الشريك، فيما كانت نسبة الرجال الذين قُتلوا بهذه الطريقة 11% فقط.
الدول الأكثر تضررًا
تظهر الإحصاءات أن جرائم قتل النساء (Femizide) أكثر شيوعًا في الدول الأفريقية، تليها دول أمريكا الجنوبية والشمالية، بينما تسجل الدول الأوروبية والآسيوية نسبًا أقل مقارنةً بعدد السكان.
الوضع في ألمانيا
في ألمانيا، تُشير إحصاءات الأمم المتحدة أنه في عام 2024، قُتلت نحو 308 امرأة نتيجة العنف المنزلي، وكان الجاني في 191 حالة أحد الشركاء أو الشركاء السابقين أو أفراد الأسرة. وتشير الخبيرة القانونية كريستينا كليم المتخصصة بالقانون الجنائي وقانون الأسرة إلى أن الكثير من هذه الجرائم ليست مفاجئة، بل تستمر لسنوات، إذ تكون النساء عُرضة للعنف النفسي والجسدي والجنسي قبل وقوع القتل.
مطالبات منظمات المجتمع المدني
تضغط جمعيات الرعاية الاجتماعية الألمانية لتأمين تمويل دائم لدور إيواء النساء، خاصة بعد الزيادة المتكررة في حالات العنف ضد النساء. ويشير الخبراء إلى نقص أكثر من 12,000 مكان في دور الإيواء على مستوى ألمانيا. كما يشكو العاملون في هذا المجال من تخفيضات التمويل، وعدم قدرة التعويضات على تغطية التكاليف الناتجة عن ارتفاع الرواتب والتضخم.
تصريحات رسمية
من جهته قال وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت إن الحكومة لم تفعل ما يكفي لحماية النساء، فيما أعلنت وزيرة الأسرة كارين بريين عن إجراءات جديدة تشمل فرض أساور إلكترونية إلزامية على مرتكبي العنف، وزيادة العقوبات على حالات الاغتصاب باستخدام المواد المخدرة. وأكدت وزيرة العدل ستيفاني هوبيغ أن الضحايا سيحصلن على مرافقة نفسية واجتماعية خلال الإجراءات القضائية.
الحلول القانونية المقترحة
وبحسب جمعيات الرعاية الاجتماعية من أبرز الخطوات القانونية المُطالب اتخاذها حماية النساء والأطفال بمنحهم حق قانوني في الإقامة عند الانفصال بسبب العنف، وتنفيذ أحكام صارمة ضد مرتكبي الجرائم العنيفة، وتوفير مراكز استشارية وملاجئ مجهزة لدعم الضحايا. كما تؤكد الدراسات على ضرورة التوعية المجتمعية منذ الطفولة من خلال الحملات التثقيفية في المدارس ورياض الأطفال، وتهيئة بيئة آمنة للضحايا للتحدث عن تجاربهن.
العنف ضد النساء قضية عالمية مستمرة، ويتطلب تضافر الجهود الحكومية والمجتمعية لضمان حماية النساء والفتيات. واليوم البرتقالي ليس مجرد رمز، بل دعوة عملية لتسليط الضوء على حجم المشكلة واتخاذ إجراءات عاجلة قبل فوات الأوان.
ولمتابعة قصص حول العنف الأسري، قمنا بأمل نيوز بنشر مقالات المتدربات والمتدربين في المدرسة الألمانية السورية للصحافة في دمشق للطلاع على هذه القصص بإمكانكم زيارة موقع على هذا الرابط أمل دمشق للتدريب
نيرمين كربوج

