تواجه المرأة السورية تمييزاً قانونياً واضحاً في حقّ منح الجنسية لأطفالها، إذ يقتصر هذا الحق على الأب وفقاً للقانون السوري. في ظلّ ظروف اللجوء والزواج من غير السوريين، تتحوّل هذه المادة القانونية إلى أزمة تمسّ هوية الأطفال وحقوق الأمهات. تجربة سوزان الصغير وغيرها من السوريات تُجسّد هذا الظلم، وتفتح باب النقاش حول ضرورة إصلاح قانون الجنسية بما يضمن المساواة والعدالة.
فسوزان الصغير، التي ولدت في دمشق، وتخرجت من كلية التربية عام 2010، عملت معلمة في مدارس الغوطة الشرقية قبل أن تغادر سوريا في أواخر عام 2012. تقيم اليوم في باريس مع زوجها الفنان التشكيلي الفرنسي وابنتيها، وتواصل اهتمامها بمجال التعليم.
الصعوبات التي واجهتها منذ بداية اللجوء:
ولأن زوجها لم يجدّد وثائقه السورية منذ بداية الثورة، لم تستطع تسجيل بناتها في سوريا ولم يستطعن الحصول على الجنسية السورية. كما أن حصولها على حقّ اللجوء في فرنسا منعها من التواصل مع أي جهة سورية رسمية. “كان من شروط ذلك عدم العودة إلى سوريا أو التواصل مع أي جهة رسمية هناك. لذلك، أتعامل مع السلطات الفرنسية فقط للحصول على بطاقة إقامة وتصريح عمل ووثيقة سفر”.
“بناتي حصلن على جنسية الأب فقط، وهذا يعني أنهنّ محرومات من حقوقهن الأساسية في سوريا، مثل الميراث والحماية القانونية.” فالقانون السوري يعتمد على حقّ الدم في منح الجنسية، أي أن الأطفال يحصلون على جنسية الأب فقط، بينما لا تستطيع الأم نقل جنسيتها. وهو قانون مشابه في كثير من دول الجوار. “هذا القانون يضرّ بالنساء السوريات اللواتي تزوّجن من جنسيات أخرى خلال فترة اللجوء، ويؤثر على حقوق الأطفال ويمسّ حياتهم اليومية مباشرة”.
وترى سوزان أن حقّ الأم في منح جنسيتها لأطفالها أمر بديهي وضروري، فتقول: “تخيّلي أن الأم السورية ترغب في استخراج بطاقات إقامة أو تصريح عمل أو توثيق ملكية عقارات، ولكن القانون الحالي يمنعها من تسجيل أولادها رسمياً. هذا تمييز واضح ومخالف لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة”.
رأي قانوني
أوضح ورد الحجي، دكتور القانون العام في جامعة حلب كلية الحقوق، أن المادة 3 من قانون الجنسية السوري تمنع الأم من منح جنسيتها لأطفالها. ويشير إلى أن استمرار القانون بصيغته الحالية يؤدي إلى ظهور أطفال عديمي الجنسية، ما يسبب صعوبات في التعليم والرعاية الصحية، ويتيح استغلالهم اجتماعياً وقانونياً. ويضيف أن استمرار القانون يعود لأسباب اجتماعية أكثر منها قانونية أو سياسية.
رأي الناشطات النسويات والمجتمعيات
هفاف مقدسي، ناشطة مجتمعية، تقول إن العقبات متنوعة: “منها الثقافية التي يعكسها المجتمع فالانتماء مرتبط بالأب وحده. والقانونية، إذ أن بعض المواد تتعارض مع الدستور والاتفاقيات الدولية. والسياسية الأمنية؛ فالزواج من غير السوريين يثير تحفظات الجهات المختلفة. مع ذلك، تؤكد أن هذه العقبات قابلة للتجاوز إذا وُجدت إرادة وطنية واضحة. تقارير دولية تشير إلى أن آلاف النساء وأطفالهن في أوروبا ودول الجوار يعانون آثار هذا القانون.
رأي الإعلامية والناشطة أحلام طبرة
تقول أحلام طبرة إن المرأة السورية ما زالت تواجه تمييزاً قانونياً، فهي مطالَبة بواجباتها دون حقوق كاملة، وقانون الجنسية يمنع الأم من منح جنسيتها لأطفالها، ما يعرضهم لانعدام الجنسية وحرمانهم من التعليم والميراث. وترى طبرة أن تعديل القانون ليس عقبة قانونية بل قرار سياسي، داعية لتوسيع حملات التوعية مثل “جنسيتي من حقهم” لضمان العدالة والمساواة والمواطنة الكاملة.
تجربة سوزان، ورأي الخبراء القانونيين، ومواقف الناشطات تعكس حجم الظلم الذي تواجهه النساء السوريات بسبب قانون الجنسية، وتؤكد أن تعديل القانون ضرورة ملحّة لحماية الأم والأطفال وضمان حقوقهم بما يتوافق مع الدستور السوري والاتفاقيات الدولية. ي والاتفاقيات الدولية.
دمشق- صفاء بوزان

