Image by Sam Williams from Pixabay
20. نوفمبر 2022

الجمل لو شاف حردبته كان وقع وانقصفت رقبته!

منذ عودة المستشار الألماني أولاف شولتز SPD من “جولة الغاز الخليجي”، باتت قصة تنظيم قطر لبطولة كأس العالم، الشغل الشاغل للصحافة الألمانية، سواء المقروءة أو المرئية. وأصبحت حقوق العمال الآسيويين المهاجرين في قطر، محتوى متقدم حتى على مطالبات عشرات الآلاف الذين يتظاهرون شرق البلاد، ضد التضخم الاقتصادي، وارتفاع الأسعار، وانخفاض أجورهم عن بقية مناطق ألمانيا. على الرغم من مرور 3 عقود على توحيد شطري البلاد.

بالتأكيد موضوع حقوق العمال الأسيويين المهاجرين أمر مهم، لكنه يوازي أهمية حقوق الآلاف العالقين على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي مثلاً. وكذلك أهمية اتفاقات الهجرة التي وقعتها الجمهورية الاتحادية مع كل من مصر وتركيا وليبيا لوقف الهجرة غير الشرعية، ودفع الأموال للدول المذكورة، وانتهاكاتها لحقوق الإنسان واضحة لكل من يريد أن يبحث.

الإعلام الألماني يتوه بين الأولويات

بالتأكيد عزيزي/تي القارئ/ة، ما أورده في هذا المقال، هو مجرد رأي. أردت مشاركته معكم. فمع عملي في قسم الأخبار لدى منصتنا أمل برلين، أطالع يومياً الصحافة الألمانية منذ الصباح، وخاصة البرلينية منها. لكنني صُدمت من تقديم مشاكل مهمة لكنها ليست ذات أولوية على الأقل في الوقت الحالي، على مشاكل أخرى ظاهرة للعيان، ويتم الحديث عنها في الصحافة باقتضاب.

فمثلاً انشغل السياسيون منذ أسابيع بموضوع تجريم الناشطين البيئيين من جمعية “الجيل الأخير” الذين يعرقلون حركة السير، ويعتدون على الأعمال الفنية في المتاحف، لكن موضوع نفوق أسماك نهر أودر والمسببات لذلك، والجفاف الذي تعاني منه البلاد، لم تأخذ حيزاً كافياً في النقاش. وبضعة أمتار خالية من السيارات في فريدريش شتراسه يبدو أنها أهم من تأخر البت في طلبات التجنيس التي تتجاوز ببعض البلديات السنة ونصف.

سوق العمل والمساعدات الاجتماعية

وفي السياق ذاته، خلال الأسبوع الماضي، ركزت الصحافة الألمانية على نقاشات وخلافات الأحزاب حول المساعدات الاجتماعية. وبعض نقاط يمكن تأجيلها، على حساب زيادة الطلب في سوق العمل على العمال المهرة. وعدم وضع برامج للتوفيق بين سوق العمل وحاجته، مع آلاف بل مئات عشرات الآلاف من الأجانب الذين يتلقون المساعدات الاجتماعية. والسعي لحل العراقيل التي تواجههم أثناء التقدم للعمل أو التدريب المهني. وعدم تركهم تحت رحمة الشركات الوسيطة، التي لا تقل معاملتها سوءاً عن معاملة العمال المهاجرين الآسيويين. أو عدم تركهم تحت رحمة أصحاب العمل في الأسود، الذين يستغلون حاجتهم للعمل مقابل حقوق أقل.

ناهيك عن تأجيل رفع المساعدات الاجتماعية إلى بداية العام القادم، فهل سينتظر التضخم الاقتصادي، أو ارتفاع الأسعار، قرار الحكومة برفع المساعدات الاجتماعية؟ هل تكفي 449 للشخص الواحد لمواجهة الجنون الذي تعاني منه الأسواق، والسلع الغذائية التي ارتفعت أسعارها بنسب تجاوزت الـ50%؟

إعادة انتخابات أم تأمين سكن للقادمين الجدد

مؤخراً كذلك طغت مسألة إعادة انتخابات ولاية برلين، على المشاكل التي تعانيها إدارة الهجرة والاندماج من تأمين أماكن إقامة للقادمين الجدد، سواء اللاجئين من دول أخرى، أو لاجئي الحرب الأوكرانية. فمنذ أيام يتم الحديث عن حاجة الولاية لأكثر من 10 آلاف مكان إقامة لهؤلاء الأشخاص. والأمر لا ينطبق فقط على برلين، بل على معظم الولايات الألمانية.

ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل منذ فترة شاهدت قصة على صفحة تلفزيون برلين براندنبورغ، تتحدث عن الخطوات التي يجب أن يتخذها الشخص ليشعر بالدفء في بيته، فماذا عن الأشخاص الذين بلا مأوى؟ ماذا عن الأشخاص الذين ينامون بالعشرات في الصالات؟

ما أوردته ليس كل شيء، فهناك مشاكل أخرى لا تحتل مكانة بارزة في الإعلام الألماني، منها عدم توافر أماكن في رياض الأطفال، منها معضلة المعلمين، منها التعطيلات والتأخيرات في شبكة النقل، ومنها ومنها ومنها.. لكن يبدو “الجمل لو شاف حربدتو كان وقع وانقصفت رقبته”!

  • هذه المقالة تأتي ضمن سلسلة مقالات تحت عنوان “حديث الأحد”. سأعلق فيها على ما يحدث سواء هنا في ألمانيا أو العالم. وهي مجرد آراء شخصية، ولا تعبر بالضرورة عن آراء فريق العمل في أمل برلين..
  • Image by Sam Williams from Pixabay