Image by loufre from Pixabay
28. مايو 2022

من أتون الحرب إلى مأساة البحث عن عمل مناسب!

لم يكتب الحظ للعديد من الشباب الجامعي السوري الوافد إلى ألمانيا، الحصول على فرص عمل تتناسب مع مؤهلاته واختصاصاته، حيث عانى الأمرّين سواء في العمل بمهن لا تمت لاختصاصه بأي صلة، أو البقاء عاطلاً عن العمل يتلقى معونات اجتماعية. أسباب عديدة شكلت حجر عثرة في وجه طموحاته..

عصي في العجلات

علي . ع تخرج من كلية الهندسة المعلوماتية جامعة حلب عام 2008 وعمل مهندساً في البرمجيات بالمؤسسة العامة للاتصالات في دمشق حتى عام 2015, وبسبب الحرب الدائرة في سوريا قرر وعائلته اللجوء إلى ألمانيا. اعتبر علي وصوله إلى ألمانيا في خريف عام 2015 فرصة لتكملة طموحاته بدراسة الماجستير ثم العمل في مجال البرمجيات الهندسية بمدينة غوتنغن بمقاطعة سكسونيا السفلى، حيث استطاع بفضل نشاطه واجتهاده دراسة اللغة الألمانية واجتيازها بمرتبة جيد حتى مستوى C1، إلا أنه اصطدم بعقبة اكمال دراسة الماجستير، حيث لم تقدم له الجهة المعنية مساعدة مالية لتكملة دراسة الماجستير بالهندسة الحاسوبية، بحجة أن المبلغ كبير لا يمكن أن تتحمله الجهة المعنية!

حاول المهندس علي مراراً وتكراراً العمل في مجاله، إلا أن كل محاولاته باءت بالفشل: “قدمت أكثر من 10 طلبات توظيف في عدة شركات للبرمجيات خلال عام ونصف، كان ردهم أنهم يريدون من المتقدمين الأجانب شهادة الماجستير في ألمانيا أو ما يعادلها في بلد المتقدم”.

فقدان للأمل

عامر. ع خريج كلية حقوق جامعة دمشق، عمل بمجال المحاماة قسم الاستشارات القانونية لمدة خمس سنوات، قدم إلى ألمانيا في خريف عام 2015 كغيره من الشباب السوريين الفارين من أتون الحرب، ثم لحقت به أسرته بعد ثلاث شهور من وصوله، يقول: “استقرّ بي المطاف بمدينة زيلزنكن التابعة لمقاطعة سكسونيا السفلى، حصلت على مستوى B1 باللغة، كنت متفائلاً ومسروراً أني سأعمل بمجال المحاماة حيث طلبت من منظمة دياكوني – منظمة تساعد اللاجئين- الاستفسار حول مهنتي، فكان جواب الجهات المعنية أنه يستحيل تعديل شهادة المحاماة السورية باعتبار أن القانون السوري مختلف تماماً عن القانون الألماني، لم اقطع الأمل فذهبت إلى جامعة بريمن وسألتهم عن إمكانية دراسة المحاماة من جديد، فكان شرطهم الأساسي الوصول إلى مستوى C2، باعتبار أن المصطلحات القانونية على درجة من الصعوبة والتعقيد فيجب على الدارس الأجنبي اتقان اللغة الألمانية، كما يجب عليه البداية من الفصل الأول في دراسة المحاماة”.

وبعد أن فقد الأمل بالعمل في مجال المحاماة، قرّر المضي قدماً بالعمل كساعي بريد في شركة (او بي س) للخدمات البريدية في مدينة هولستن مندن، ثم توقف عن العمل لإصابته البليغة في ركبته اليمنى، بسبب حادث سير تعرض له أثناء عمله، حيث عانى من الإصابة 6 شهور، بعدها قررت الشركة المعنية تسريحه عن العمل، ويسعى حالياً لفتح محل لبيع المواد الغذائية.

عقبة اللغة والاختصاص

سمير الزعبي يحمل إجازة في الصحافة منذ 1989، متزوج وله ولدان، عمل منذ 1993 صحفياً ومصوراً فوتوغرافياً في صحف رسمية منها نضال الفلاحين، ثم رئيس تحرير للصحيفة المذكورة لمدة خمس سنوات، كما عمل بصحيفة „مدونة وطن“ الالكترونية ومعداً لبرنامج أرضنا الخضراء في القناة الأولى بالتلفزيون السوري، وكمحرر للأخبار في /الفضائية السورية/، واستمر عمله بالتلفزيون حتى نهاية عام 2017.

بعدها قرر الزعبي ترك كل المكتسبات التي حققها في بلده والهجرة إلى ألمانيا: “تركت سورية بسبب الحرب الدائرة فيها، فقد أصبت إصابة بليغة في رأسي ومن ثم أصيب ابني الأصغر برصاصة في فخذه بالمدرسة”! وصل الزعبي إلى ألمانيا عام 2017، ليتمكن بعد عام ونصف من وصوله من اجتياز عقبة اللغة الألمانية حتى مستوى C1، وليكتب خمس مواد صحفية وينشرها في صحيفتي Schweriner Volkszeitung ،Ludwigsluster Tageblatt بمقاطعة مكلنبورغ فوربومرن.

مجالات أوفر حظًا من أخرى!

يعمل الزعبي حاليًا كموظف أمني بمدينة شفيرين، يقول: “للأسف لم أستمر بالكتابة الصحفية بالألمانية، فهناك فرق شاسع بين أن تتعلم اللغة الألمانية من أجل العمل والاندماج، وبين العمل بالصحافة، فالعمل الصحفي يحتاج لمخزون لغوي كبير لا يتوفر لدى الوافدين الجدد”.

وحول أسباب عدم تمكن السوريين من العمل في مجال عملهم أوضح الزعبي: “الاختصاص أو المهنة التي كان يعمل بها الشاب السوري لها دور حاسم بالعمل هنا، فالأطباء والمهندسين كان لهم الحظ الأوفر للعمل بمجالهم في ألمانيا، على عكس أصحاب اختصاصات العلوم الإنسانية كالصحافة والمحاماة والتدريس، الذين لم يجدوا فرص عمل باختصاصاتهم، فأسواق العمل الألمانية تحتاج لمؤهلات عالية يفتقدها الشباب الجامعي”.

  • إعداد: عدنان كدم