Foto: Anas Haimour
28. أبريل 2022

اللجوء والهوية.. أولى جلسات تدريب استشاري Gestalt برلين

نسعى نحن الهاربون لإعادة اكتشاف أنفسنا، مهنياً وشخصياً في أوطاننا الجديدة! تغيرت علاقاتنا وأوضاعنا الاجتماعية كثيراً بسبب اللجوء، ولم تعد مؤهلاتنا وخبراتنا القديمة معترف بها، ولم نعد نستطيع ممارسة أدوارنا السابقة! دخلنا في صراع يمس جوهر هويتنا، وباتت أسئلة من قبيل من أنا؟ من أصبحت؟ هل مازالت هويتي القديمة صالحة؟ تطرق بالنا كل يوم وتؤرق مضجعنا.. وفجأة وجدنا أنفسنا في مواجهة حتمية مع ذواتنا، لم نكن على استعداد لها!

فسحة آمنة للبوح وتبادل الخبرات

يسعى معهد INKONTAKT Gestalt برلين، إلى البحث والإجابة على سؤال: كيف يؤثر اللجوء على هوية اللاجئين؟ ويقدم منذ العام 2016 للموظفين أو المهتمين بالعمل الاجتماعي، الذين لديهم تجربة لجوء أو هجرة، تدريب واستشارات نفسية علاجية باللغة العربية على أساس نهج Gestalt. وهو نهج يهتم بإنشاء مساحة آمنة للحوار وتشارك الخبرات، ويستخدم أساليب إبداعية تنير بصيرة المتشاركين، وتجعل إمكانية شفائهم قابلة للتحقق.

تجاربنا السابقة تقيد طاقتنا

حول مفهوم Gestalt قالت مدير ومؤسس معهد INKONTAKT Gestalt برلين، جابرييل بلانكرتز: “نحن نفترض بعلاج Gestalt أن التجارب الإنسانية الشعورية يجب أن تنتهي نهاية جيدة، حتى تسري الطاقة في أجسادنا، ويصبح لدينا مساحة فارغة لتجارب جديدة. لأن التجربة الشعورية غير المكتملة تبقينا عالقين فيها، وتترك خلفها مشاكل تثبط عزيمتنا وتمتص طاقتنا وتجعلنا عاجزين أمام تحديات الحياة. لذلك يجب إغلاق تلك التجارب من خلال مشاركتها والتحدث عنها بعمق وشفافية، حتى نمكن أنفسنا والآخرين من التحرر من آثار الماضي السيئة وإطلاق قدراتنا”.

وأضافت بلانكرتز: “يهدف تدريب استشاري Gestalt لرفع الوعي بمفهوم الهوية، والإجابة على أسئلة عميقة مثل: من أكون؟ كيف أرى نفسي وكيف أرى الآخر؟ كيف هي صورتي بأذهان الآخرين، وكيف تؤثر هذه الصورة على شخصيتي؟ بهدف التحرر واطلاق الإمكانيات الشخصية، واندماج أكثر كفاءة في المجتمع”.

خبرات عربية في التدريب

كثيراً ما تضطرنا الظروف لتغيير مكان إقامتنا، ولكن بعضنا يحمل شغفه معه أينما ذهب! هكذا هو حال روعة السمان، التي كانت تعمل كمدربة تنمية بشرية في سوريا، ولم تمنعها رحلة اللجوء من استكمال ما بدأت به، على الرغم من عديد الصعوبات التي واجهتها هنا ابتداءً من اللغة وانتهاءً بالتمويل! وعن دورها في هذه الحلقة التدريبية تحدثت قائلة: “تعرفت على معهد INKONTAKT Gestalt والسيدة جابرييل منذ العام2016 ، من خلال مشاركتي بمشروع (حلقة السلام) وهو مشروع مخصص للدعم النفسي للنساء. بعد حوالي سنة أصبحت مسؤولة عن هذا المشروع، وسجلت بعدها بتدريب مهني كمعالج Gestalt، وأنا الآن في السنة الثالثة من التدريب الذي مدته 4 سنوات”.

وأضافت السمان: “حالياً ألعب دور الوسيط في الحلقات التدريبية، وسيط لغوي عبر الترجمة، ووسيط للعلاقات، وأيضاً لتحديد الاحتياجات! فمن خلال تجربتي الشخصية كمهاجرة، وعملي كاستشارية نفسية ومدربة NLP، استمع إلى قصص الناس، وأتعرف أكثر على احتياجات المهاجرين، من أجل تصميم برنامج تدريبي يلبي تطلعات المشاركين ويقدم لهم الفائدة المرجوة”.

الدعم النفسي أهم من دورات الاندماج!

كانت الجلسة الأولى بعنوان “الذات الحقيقية مقابل الذات المثالية”، وعند نهاية اليوم بدى التأثر والحماس ظاهراً على مُحيا المشاركين، تقول رندة من سوريا، ماجستير في دراسات الهجرة واللجوء: “لدي تجربتان مختلفتان للهجرة، الأولى في مصر، والثانية في ألمانيا. شعرت بعد فترة قصيرة من العيش في برلين، أن أكثر ما يحتاجه اللاجئين وأنا منهم، هو الدعم النفسي. يجب أن يخضع الواصلون وقبل كل شيء، إلى علاج أو دعم نفسي، يسبق دورات الاندماج واللغة التي تقدمها الحكومة الألمانية! يجب أن يفرغ عقلهم وذاكرتهم من التجربة حتى يتوفر لديهم مساحة لتجارب جديدة”.

وتضيف: “نحن المهاجرون القسريون لم نملك رفاهية طرح أسئلة تخص هويتنا في بلاد اللجوء، والنتيجة أننا بقينا عالقين عند تلك الأسئلة ولم نستطع تجاوزها. أشعر على المستوى الشخصي بالخوف وقلة الحماس والتعب، بسبب نظرتي إلى نفسي وإلى الآخر! ومن خلال تدريب  Gestaltأسعى لحل تلك المشاكل بداخلي أولاً وأتخلص منها، حتى أستطيع أن أساعد وأدعم الآخرين في حلها”.

  • إعداد وتصوير: أنس حيمور