15. أبريل 2022

ورشة “قرررب جرررب” لترجمة المشاعر بطريقة مضحكة!

قبل نحو قرن، ظهر نوع من أنواع الفنون الكوميدية، أدواته شخص يقف على منصة، ويلقي الدعابات بطريقة ساخرة مضحكة! وُلد هذا الفن من رحم مَجهول، فهو تارة ساخر يُعبر عن فَشَل الأنظمة، وتارة أُخرى ناقد خفي يصف هشاشة البُنيات الاجتماعية، وربما يمكن اعتباره اعتراف شخصي ظريف يحّثُ على تنميط الخطايا!

الكوميديا العابرة للقارات!

الأمريكيون تبنوا هذا الشكل الفني، وأطلقوا عليه اسم (ستاند أب كوميدي – Stand-Up Comedy)، أي الأداء واقفاً! ثم انتشر هذا الفن بأنحاء الولايات المتحدة، وتطور الى أن نال استحساناً جماهيرياً واسعًا. ويقال إن هذا الفن بتعريفه المعاصر، ظهر أواخر القرن العشرين في العالم العربي، حيث بدأ بالظهور تدريجياً بين أبناء الجالية العربية الموجودة في الدول الأوروبية!

ورشة “قرب جرب” في برلين!

انطلقت ورشة ستاند- آب كوميدي “قرب جرب” بالعربي في برلين مؤخرًا بجهود فردية، على حسب قول غيداء، أحد منظمي الورشة: “بدأت الفكرة عندما شَعَرتُ بِغياب هذا الفَن باللغة العربية في هذه المدينة التي أُقيم فيها، والتي بِدَورِها تَحتضن جالية عربية ذات حُضور واسع. وأنا من الأشخاص المولَعين بِهذا الفَن الأَدائي”.

العالم ليس مدين لك بأي شيء!

عمار دبا، كاتب وكوميديان سوري بدأ مشواره الفني بعمل ستاند- آب كوميدي عام 2012، حيث كانت فكرته واضحة منذ البداية، وهي الابتعاد عن الصورة النمطية المنمقة بتقديم العرض الكوميدي. يُقَدّم دبا العرض بصورة عفوية كما لو أنهُ بين أهله وأصدقائه! مترجماً كل الحالات والمشاعر الإنسانية بشكلها الطبيعي دون أية قيودٍ اجتماعيةٍ محافظة. “حتى لو احتوت الفكرة على بعض الكلام النابي، لكن هذا الكلام يعطي الجمهور احساساً بالألفة”، قال دبا!

علم النكتة!

هكذا عرّفه الكوميديان دبا على أنه علم بحد ذاته، والمعادلة هي أن النكتة مؤلفة من شرح ومن ثم جملة أو كلمة تجعل بدورها ذلك الشرح مضحكاً. وباستطاعة أي إنسان أن يصبح شخص كوميدي عندما يتعلم قواعد النكتة وكيفية تركيبها وتغنيه الموهبة إن وجدت. وليست هنالك أية قاعدة تقول أن قلة قليلة أو فئة معينة من البشر تجيد النكتة أفضل من غيرها، بل كل من يتعلم هذا العلم يستطيع أن يقدمه بمرونة.

حدود الكوميديان

برأي دَبا، يمكن أن يكون الكوميديان جريء ولا يوجد أي خطأ في ذلك. فمثلما هنالك كوميديين يؤمنون بالخطاب الليبرالي أو بالخطاب الجميل، هنالك أيضاً الخطاب الجريء. ومن وجهة نظره أنه لا يوجد سحر معين يلغي الفئة الرافضة للجرأة! وحتى يومنا هذا تسلطت الأضواء في البيئة العربية على نوع واحد من الكوميديا الذي كان يُقَدَّم من قبل مجموعة صغيرة من الممثلين الكوميديين، والفكرة هي مسألة أذواق على حد تعبير دَبا.

ما فائدة هذه المشاريع للمجتمع العربي في برلين؟

يرى دبا إن فائدة هذه المشاريع بالنسبة للمقدم تكمن بالفرصة المتاحة للتعبير عن الذات وحرية الرأي والكلام هنا. ومع التطوير العملي والنظري، يمكن أن يصبح المقدم كاتباً تلفزيونياً أو سينمائياً. وفوائد هذه المشاريع لا تخص المقدم فقط، بل لها أيضاً صفة نفسية علاجية للشخص المتلقي بطبيعتها الظريفة، فهي تكسر الحواجز الاجتماعية، وتساهم بمواجهة المخاوف الشخصية.

الضحك دون تعقيد!

“أحببت فكرة الورشة لأنني شخص متابع لعروض ستاند-آب كوميدي بشغف، فمن السهل الضحك دون الحاجة للتفكير بمعنى الدعابات المطروحة، لأنها خالية من التعقيد ومُلامسة لواقعنا الاجتماعي! ورغبت بالمشاركة في هذه الورشة، بصفتي شخص يتسم بروح الفكاهة”.. قال طارق أحد المشاركين في ورشة “قرررب جرررب” لفن ستاند-آب كوميدي.

المشاركون والمشاركات بورشة “قرب جرب”، سيقدمون عرضهم الكوميدي الأول يوم الأحد القادم، 17 نيسان/ أبريل الجاري، في عرضين متتالين عند الساعة السابعة والتاسعة بمركز عيون الثقافي. للمزيد من المعلومات، على الرابط التالي “قرررب جرررب”

  • إعداد: حمزة قباني