Photo : Epd \Syria-Civil-Defence
8. ديسمبر 2020

الأردن ترفض وألمانيا تستقبل!

بعد أن فرض النظام السوري سيطرته على المناطق التي كانت تحت سيطرة المعارضة، تقطعت السبل بأعضاء فريق الدفاع المدني السوري المعارض، أو ما باتت تسمى ب”الخوذ البيضاء”. حيث أنقذ الفريق بقيادة رائد الصالح مئات الآلاف من السوريين، من تحت أنقاض بيوتهم، التي دمرها النظام السوري، بالتعاون مع حليفيه روسيا وإيران.
حاول خالد الصالح مسؤول المنظمة في مدينة القنيطرة السورية  إنقاذ المئات من رفاقه من براثن نظام الأسد في سوريا، لكن السلطات الألمانية رفضت دخول الرجل إلى ألمانيا لمدة عامين ونصف.

السماح لرئيس فريق القبعات البيضاء دخول ألمانيا

وفقاً لمعلومات موقع شبيغل، تراجعت السلطات الداخلية الألمانية مؤخراً عن مخوافها بشأن الصالح، وحصل الأخير الآن على تصريح إقامة لأسباب إنسانية، حيث وصل مساء أمس الاثنين إلى ألمانيا على متن طائرة حكومية ألمانية.
الصالح هو أحد قادة منظمة الخوذ البيضاء للدفاع المدني السوري، في صيف 2018 نظم رحيل 400 من رجال الخوذ البيضاء من سوريا. في عملية إنقاذ وصفها الموقع بأنها “مذهلة”. حيث تم تهريبهم عبر مرتفعات الجولان إلى إسرائيل وأخيراً إلى الأردن حسب الموقع.
بدورها التزمت الدول الغربية، بما في ذلك ألمانيا، بقبول الخوذ البيضاء وعائلاتهم. وقد وافقت المملكة الأردنية على قبول أعضاء المنظمة لكن بشروط وبشكل مؤقت.

كل الدول أوفت بوعودها باستثناء ألمانيا

شرط المملكة الأردنية كان أن يتم الاتفاق على مغادرة الأردن بعد 3 أشهر فقط على الأكثر. وقد أوفت جميع الدول المضيفة بوعودها باستثناء ألمانيا. حيث كانت ألمانيا قد وعدت باستقبال ما مجموعه أربع عائلات. وحصل 3 منهم على الأوراق اللازمة، لكن المكتب الاتحادي لحماية الدستور تدخل في قضية خالد الصالح. فبعد استجواب في مخيم الأزرق للاجئين على بعد 100 كم شرق العاصمة الأردنية عمان، توصل المسؤولون الألمان إلى استنتاج مفاده أن الصالح ” قريب من أصحاب الرؤية الإسلامية الجهادية للعالم”.
حيث تم العثور على مقاطع فيديو لمجموعات قتالية، وفقاً لملف مكتب حماية الدستور، بالإضافة إلى “العديد من الشبكات مع الجهات الفاعلة ذات الصلة” على خدمة المراسلة المشفرة تيلغرام. الصالح عرضة لــ” للتصريحات الدعائية للجماعات الجهادية” وهذا ما تظهره “مواد الدعاية الجهادية المخلتفة على هاتفه المحمول”.

الصالح نفى أي تعاطف مع الجهاديين

قال الصالح لشبيغل في تشرين الأول/ أكتوبر 2018: “أنا متأكد من أنه يمكنك العثور على كل شيء في هاتفي”. بعد كل شيء قام بتنسيق عمليات الإجلاء الطبي إلى إسرائيل وكان عضواً في كل قناة من قنوات تلك الجماعات المتمردة التي تريد رعاية الجرحى. وأضاف الصالح ” لم أسأل قط عما إذا كانوا متمردين أم مدنيين، ولا الإسرائيليون كذلك” موضحاً “إذا تمكنا من الإنقاذ فسنقوم بذلك”. لكن المسؤولين الألمان لم يكونوا مهتمين بحقيقة أنه بحاجة إلى هذا التواصل لمعرفة متى يجب إنقاذ المصابين في مكان ما.

الخلاف بين وزارة الداخلية ووزارة الخارجية

أثار رفض طلب اللجوء للصالح خلافاً بين وزارة الداخلية الاتحادية ووزارة الخارجية. لأن وزارة الداخلية الممثلة بهورست زيهوفر اتبعت مخاوف حماية الدستور. لكن من ناحية أخرى في وزارة الخارجية المتمثلة بهايكو ماس اعتبرت مخاوف حماية الدستور لا أساس لها من الصحة منذ البداية. وأن خالد الصالح كان معروفاً للجميع.
في السياق ذاته واجه الدبلوماسيون الألمان المعنيون بذلك مشكلة، لأنهم وعدوا الأردنيين بقبول الصالح وأصروا على أن تفي ألمانيا بوعدها. وتواصل الوزير هايكو ماس من قبل  مع نظيره الأردني عمار الصفدي بشأن القضية على فترات منتظمة. ليس إلحاحاً، ولكن بطريقة تفهمها برلين : الحكومة في عمان لن تقبل الصالح في الأردن.
لكن وزارة الداخلية الألمانية أصرت على عدم استقباله، لذا حاولت وزارة الخارجية الألمانية العثور على دولة أخرى تستقبل قائد منظمة الخوذ البيضاء، لكن دون جدوى. لقد كان الوضع صعباً بالنسبة للدبلوماسية الألمانية. فمن وجهة نظر الغرب فإن أصحاب الخوذ البيضاء هم أبطال، ففي عام 2016 حصلت المنظمة على جائزة Right Livability Award، والتي تعرف أيضاً باسم جائزة نوبل البديلة، بسبب التزامهم الإنساني، والخدمات التي قدموها للشعب السوري. من ناحية أخرى وصف النظام السوري الخوذ البيضاء بأنهم “إرهابيون” مثل كل قوى المعرضة تقريباً.

الملك عبد الله تحدث مع المستشارة حول قضية خالد الصالح

بينما تلقت وزارة الخارجية رفض ملف الصالح عدة مرّات، كان يزداد الضغط على برلين لإيجاد حل. ففي أيلول/ سبتمبر 2019 تحدث العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مع المستشارة أنغيلا ميركل شخصياً حول القضية خلال زيارته إلى برلين وفقاً لموقع شبيغل.
قبل  بضعة أشهر بدأت الأمور تتحرك مجدداً. وقيل أن سلطات أخرى تدخلت. وشككوا في الأدلة التي استشهد بها مكتب حماية الدستور على أن خالد الصالح السوري مقرب من الإسلام السياسي. وأخيراً تراجعت السلطات الداخلية عن مخاوفها.
في نهاية أيلول/ سبتمبر نقل ممثل عن السفارة الألمانية في عمان إلى  الصالح أخباراً سارة، بأنه قد يأتي إلى ألمانيا مع أسرته. ثم عملت وزارة الخارجية الألمانية ووزارة الداخلية ووزارة الدفاع يداً بيد للتحضير لمغادرته الأردن.
لكن قبل وقت قصير كان هناك مشكلة أخرى، كان من المفترض أن يقِل الجيش الألماني الصالح وزوجته وولديه من الأزرق يوم الأربعاء الماضي. ولكن قبل وقت قصير من البداية كانت هناك مشاكل في إمدادات الوقود.
ثم استغرق الأمر 5 أيام أخرى قبل أن تتمكن الحكومة الاتحادية من تنظيم آلة بديلة. بالنسبة لعائلة  الصالح فإن فترة الانتظار الإضافية بعد أكثر من عامين من العيش في مخيم اللاجئين، لم يكن لها تأثير. في المقابل تلقت العائلة خدمة خاصة حيث تم إرسال طائرة من الجيش الألماني كانت تستخدمها المستشارة الألمانية وأقلتهم إلى ألمانيا.

Photo : Epd \Syria-Civil-Defence