Photo: Abbas Al Deiri
12. يونيو 2020

مشاهد من جلسة محاكمة المتهمة بالإنتماء لداعش في هامبورغ

منذ أكثر من عام تحاكم المتهمة (أميمة. ا) في هامبورغ، على خلفية ذهابها إلى سوريا وتحديداً الرقة، ويوجه لها تهم، بالإنتساب لجماعة إرهابية متشددة، وتعريض حياة أطفالها للخطر! توجهنا إلى المحكمة للاستماع لجسلات المحاكمة، وهناك كان كل شي يخضع للتدقيق الشديد..

قضية رأي عام ألمانية!

بعد أن اجتزنا ممرات التفتيش، طُلب من جميع المتواجدين ترك مسافة مترين للسلامة العامة، وتطبيق قانون التباعد الاجتماعي المعمول به منذ منتصف شهر آذار/ مارس، يبلغ عدد المنتظرين لحضور الجلسة ثمانية، لأسباب غير معروفة تم تأجيل الموعد ساعة كاملة، بقي الجميع في غرفة الإنتظار، عندها سألت من بجانبي هل الجميع هنا إعلاميين، أجابت: لا، فهي باحثة ودكتورة بقضايا العنف والخلافات الدولية، الدكتورة كيرستين إبيرت، الباحثة في معهد البحوث المتخصص بقضيا الصراع والعنف، تقول: “لا أعرف المتهمة على الإطلاق، وسمعت بقضيتها من خلال الإنترنت”، واعتبرت إبيرت أن هذه القضية تهم جميع الألمان، وطرحت عدة تساؤلات وهنا نذكرها بالترتيب، حيث قالت: “هل فعلا أن هذه الأم عرضت أطفالها ونفسها للخطر؟ وهل الأطفال سيكونون بخير بعد هذه التجربة التي عايشوها؟ وهل سيكون هناك تعويض للأطفال والمتضررين من هذه المتهمة، سواء كان المتضرر موجود في ألمانيا أم في سوريا؟ ماذا ستقدم ألمانيا للأطفال والمتضررين حتى ننقذهم من ما هم فيه؟”.

الاستماع لخبراء السلاح والجماعات الإسلامية

بعد الانتظار الطويل، وصل القضاة، وطلب من الجميع الدخول إلى شرفة الإعلاميين، عند دخول القاضي القاعة، وقف الجميع، وبدأت الجلسة! في القاعة كان هناك ثلاثة قضاة، ومدعي عام وكاتب عدل، كما تواجد في منتصف القاعة المتهمة أميمة ومحاميها، وعلي يسار المتهمة ترك مقعد فارغ خُصص للشهود.

في بداية التداول، عُرضت عدة لقطات مصورة للمتهمة وهي تحمل سلاحاً، وفي هذه اللحظات، طلب من رجل يدعا أركا ومن خلال تعريفه لنفسه ومن حديثه تبين أنه المختص والخبير بأنواع الأسلحة، لم يستمر الحديث عن السلاح طويلاً، حتى انهى الخبير كلامه.. طرح القضاة على خبير السلاح عدة أسئلة أجاب عليها جميعا، بعد ذلك غادرة القاعة، وأذن بالدخول لـ غويدو شتاين بيرغ، خبير بالجماعات الإسلامية يسكن في برلين، تحدث هذا الأخير بكثير من الثقة والمعرفة عن الجماعات الإسلامية المتشددة، حتى أنه أخذ يوضح البعد الجغرافي بين منطقة سنجار وأربيل، بل راح يوضح أيضا طريقة اللفظ الصحيح لاسم سنجار فقال: “سنجار باللفظ العربي و شنجارباللفظ الكردي، وأتباع داعش يفضلون ذكر جميع الاسماء باللغة العربية”! حديث الخبير لم ينتهي عند ذكر اسماء المدن، بل تطرق إلى شعار الدولة الإسلامية “داعش” وتحديداً كلمة “باقية” وترجمها إلى الألمانية وما المقصود من هذا الشعار ومتى سمع لأول مرة.

المشوار في بدايته..

صاحبة الشخصية الأبرز في الحدث كانت المتهمة أميمة، التي لم تتحدث إلا عندما عرضت صورة لإبنها، وهنا ربما اندفعت بعض الشيء وتحدثت بصوت مرتبك ومنخفض أن الطفل ولد في عام 2013، فقط بهذه االكلمات تحدثت ولم تضف أي كلمة أخرى، بعد هذا النقاش والاستماع لخبيري الأسلحة والجماعات الإسلامية المتشددة، أعلن القاضي أنتهاء الجلسة في تمام الساعة الواحدة ظهراً، على أن يبقى التداول بالقضية مستمراً، وستحدد جلسات أخرى في الأيام القادمة.

يشار إلى أن القضاء الألماني شرع في 4 أيار/ مايو الماضي بمحاكمة ”أُميمة” أرملة مغني الراب سابقا في برلين، دينيس كوسبرت الشهير بـ”ديسو دوغ”، أمام محكمة مدينة هامبورغ، حيث يتهم الادعاء العام “أُميمة” السيدة الألمانية المنحدرة من أصول تونسية والبالغة من العمر 35 عاما بالانتماء لتنظيم إرهابي أجنبي عُرف باسم “داعش”.