Ehab Badwi
30. مايو 2020

إيهاب بدوي.. مواطن عالمي ورسول سلام

لا يمكن أن يقف شيء أمام طموح الشباب للوصول إلى ما يتمنوه، وإيهاب بدوي واحد من هؤلاء الشباب الذي أسس لنفسه مشروعاً استثنائياً بعد وصوله إلى ألمانيا في عام 2015. استطاع بدوي متابعة الدراسة ولكن في مجال مختلف عما كان يدرسه في سوريا. فهو خريج دبلوم تقني هندسة ميكانيك في سوريا في عام 2013، لكنه دخل في مجال العمل الانساني والسياسي، ليجد نفسه ينطلق من هذا المكان إلى العالمية. بدوي ذو 27 سنة أصبح خبيراً في مجال السلام والأمن، موظف في الأمم المتحدة يعمل بأربع بعثات دولية، كما شارك بالدراسة العالمية حول دور الشباب بصناعة السلام والأمن عام 2018، وقد تكون خبرته باشراك الشباب بعمليات السلام في المجال الدولي مختلفة عن خبرات أخرى كونه قدم من بلد أكلت الحرب طموحات شبابه.

ايهاب بدوي.. مواطن عالمي

يعتبر بدوي أن لديه رؤية خاصة للسلام في سوريا، هناك جزء كبير من الشباب ضاع ما بين طرفي النزاع، وبعض هذا الشباب وجد نفسه في مكان محسوب على أحد الطرفين دون أن يكون لديه القرار في ذلك، ودون ان يشعر بالانتماء له. يقول بدوي: “عندما تواجهنا للعمل على السلام داخل سوريا قررنا أن نبتعد عن اقصاء أي طرف، وأن لا نتحدث بشكل سياسي مباشر، فلا يمكن اذا انتصر أحد الأطراف أن يقصي الطرف الثاني من الشباب، لا يمكن لأحد ان يلغي وجود هذه الفئة من المجتمع”. يعتقد بدوي انه مهما كان الحل السياسي بالمستقبل، يجب ان يشمل كلا الطرفين وتقبل التعايش مع بعضهم، وايجاد آلية لفتح الحوار مابين الشباب. كانت الخطوة الأولى للوصول لهذه الفئة عن طريق التعليم وايجاد القواسم المشتركة فيما بينهم وتفعيل العمل عليها. بحيث يكون دور الشباب هو ايجاد رؤية لسوريا المستقبلية بغض النظر أي الأطراف هو الحاكم وإنما التركيز على نظام حوكمة جديد ضامن للجميع وللفئات المستضعفة. يصف بدوي نفسه بأنه مواطن عالمي فلا يربطه بالمكان سوى امكانية الاستفادة منه ليتمكن من تقديم الدعم والمساعدة للآخرين، يقول: ” خلال وجودي في ألمانيا توفرت لدي القدرة على تأمين فرص أقدمها للشباب في سوريا، وهذا أمر بالغ الأهمية بالنسبة لي، لذا وجودي هنا أفضل من وجودي بسوريا على هذا الأساس. وعندما أشعر أني لم أعد قادر على تقديم شيء فأعتقد حينها سأعود إلى سوريا”.

تجمع الشباب السوري

Ehab Badwi

Ehab Badwi

أسس بدوي مع مجموعة من الشباب يصل عددهم إلى 50 شخص، مؤسسة سورية ألمانية في عام 2016 ، هدفها اشراك الشباب السوري بعملية السلام وايجاد دور فاعل له في هذه العملية. يقول بدوي: “كانت أول المشاكل أننا لا نستطيع العمل مع الشباب اذا لم نوفر احتياجاته الأساسية من كالتعليم وفرص العمل، كان علينا التفكير في بناء القدرات والمهارات. لذا لجئنا إلى التعليم أون لاين، حيث استطعنا الوصول إلى منصات عالمية توفر محتوى ذو قيمة مقدم من جامعات عالمية وأمريكية، فقد قدمنا برامج تعليمية مختلفة مثل كورسيرا، بابل، لينغوا. ساعدنا التعليم أون لاين للوصول إلى الشباب الذي مازال مقيم داخل سوريا وبالأخص للفتيات السوريات، خاصة انهن يواجهن مشكلات في مشاركتهن بالأنشطة التي تدور فعالياتها في مناطق ليست آمنة أو بسبب عوائق عائلية، لذا كان هذا المشروع يصلهم وهم داخل منازلهم، بالاضافة لكوننا نسعى لإيصال ما يحدث عالمياً لهم. حاول بدوي مع فريق “تجمع الشباب السوري” توفير كل مايمكن لبناء مهارات الشباب لتقبل السلام والمشاركة في صنعه. وحسب الاحصائيات التي قدمها بدوي هناك أكثر من 58% من المستفدين هم من الفتيات، أعداد المستفيدين والمتقدمين للفرص أكثر من 60 ألف شخص وأكبر فئة عمرية متفاعلة هي مابين 20 و28 سنة، وأكثر من 70% من المستفيدين من هذه الخدمات موجودين في سوريا. كما أشار إلى أنه منذ بداية التأسيس كان كل ذلك مبني على تطوع الخمسين شخص للعمل مما أبقاهم أحرار، غير تابعين لأي تمويل وأن وجودهم بألمانيا حماهم من وقوع أي ضغط سياسي عليهم أو يمارس ضدهم.

المنظمة العالمية للحركة الكشفية

هي منظمة دولية غير حكومية تنظم النشاط الكشفي في معظم دول العالم، أسسها اللورد بادن باول عام 1920 مقرها الرئيسي في جنيف بسويسرا. وهي مؤسسة تربوية هدفها تنمية الفتيان والفتيات في المجتمع، تعمل مع فئات عمرية تبدأ من فئة 5 سنوات إلى فئة 10 سنين، فئة 12 ثم فئة 18، وتقدم لجميع الفئات العمرية مناهج تعليمية وتدريبية لتعلمهم مهارات حياتية ليكونوا أقوى. المنظمة العالمية للكشافة هي منظمة تشمل 170 دولة وتندرج تحتها المنظمات الأعضاء والتي فيها المؤسسات المحلية مثلاً مؤسسة الكشافة الألمانية فيها 250 ألف كشاف أو منتسب. مبدأها مثل الفيفا حيث أنها تدير المؤسسات المحلية الموجودة في الدول ويبلغ عدد الكشافين حول العالم 50 مليون.

رُسل السلام

إيهاب بدوي هو ممثل الشباب في هذه المنظمة على المستوى الدولي ومختص بشؤون السلام. يقول بدوي: “البرامج التي نعمل عليها لها علاقة بالشان التربوي حيث نقوم بتمرين وتدريب الشباب على كيفية احلال السلام، هذا لايعني السلام السياسي وإنما بناء المجتمعات وحماية معطيات السلام حالياً، وذلك من خلال العمل الاجتماعي، تنظيم الحملات وتنمية الشباب وتأمين التعليم وغيرها، لقد أطلقنا في الفترة الماضية حملة برنامج بعنوان رسل السلام، حيث يقوم عدد من الكشافين حول العالم بتقديم ساعات تطوعية لخدمة المجتمع، من الممكن تكون في تنظيف البيئة، أو حماية الحيوان، أو مساعدة الناس فهناك مجالات مختلفة للعمل من أجل السلام، ولا تقتصر فكرة السلام على السلام السياسي فقط”.

شارك بدوي في الذكرى السنوية 75 لتأسيس الأمم المتحدة، وتحدث عن كيفية تحويل التطلعات إلى أفعال باسم الفئات المهمشة والضعيفة لتمكينهم واشراكهم في صنع القرار، وذلك من خلال التركيز على التعليم وتأمين الوظائف لهم وبناء السلام بأشكاله المختلفة إن كانت سياسية او اقتصادية أو اجتماعية ومحاولة تقليص التفاوت بين الشباب انفسهم تبعاً للأماكن والدول التي يقطنوها، وتنمية مهاراتهم ليتمكنوا من تحقيق خطط عام 2030 المطروحة.

Photo: Ehab Badwi