Photo: Institut für interdisziplinäre Konflikt- und Gewaltforschung
06/05/2020

دراسة: ارتفاع معدلات الاعتداء على الصحفيين في ألمانيا

طالعنا جميعًا حادث الاعتداء المؤسف على طاقم ZDF أثناء محاولتهم تغطية تظاهرات الأول من مايو/ أيار الجاري، معظمنا اختبرنا عنفًا ما أثناء تأدية عملنا الصحفي، سواء من قبل بعض المتظاهرين أو حتى من الشرطة! أذكر أنه في إحدى المرات التي واجهت فيها تصرف مبالغ فيه من الشرطة، قال لي أحد الأشخاص القريبين من حلقة اعتصام الشباب المتظاهر: “لا تنزعجي، فهذا طبيعي في ألمانيا” لم أفهم يومها ما هو الطبيعي، هل كان يقصد تصرف الشرطة، أم أن مضايقة الصحفيين والاعتداء عليهم أمر عادي! وهو ما لم تجيب عليه الدراسة التي أجراها معهد أبحاث الصراع والعنف متعدد التخصصات بجامعة بيليفيلد بالتعاون مع منظمة MEDIENDIENST INTEGRATION  حول معدلات الاعتداء على الصحفيين في ألمانيا، تحت عنوان: (الكراهية والهجمات ضد الإعلاميون.. دراسة حول خبرة وتجارب الهجوم على الصحفيين)، وقام مؤلف الدراسة بروفيسور/ أندرياس تسيك بعرض نتائج الدراسة أمس، ومناقشتها بمؤتمر صحفي أونلاين بحضور الباحثين المشاركين بالدراسة أيضًا، ميشائيل بابنديك ويان رييز وجيلدا صهيبي، موظفة بمنظمة Neuen deutschen Medienmacher وتقوم بتنظيم ورشات عمل للصحفيين المتضررين من خطاب الكراهية والهجمات، ود/ كريستوف هيبيكر يعمل بوحدة الجرائم الالكترونية بمكتب المدعي العام بكولون.

تزايد معدلات الاعتداء

تشير نتائج الدراسة إلى تعرض 60% من المستجيبين للمسح لهجمات خلال الأشهر الـ 12 الماضية (41.3% منهم تعرضوا لذلك عدة مرات)، كما قال 16.2% لتعرضهم للعنف الجسدي خلال ممارستهم مهنة الصحافة، ليس هذا فحسب بل أفاد 15.8% تلقيهم تهديدات بالقتل بسبب عملهم. يذكر أن المسح شمل 322 صحفي من كل ألمانيا أجابوا على نوعين من الأسئلة: نعم أم لا، والأسئلة المفتوحة. وأكد بروفيسور تسيك قبل أن يبدأ بعرض النتائج على أن الدراسة بالطبع لا تعد تمثيلًا كاملًا للوضع بألمانيا، كما أنها لا تتضمن التعميم، وقد كرر ذلك أكثر من مرة. أشارت الدراسة إلى أنها طرحت الأسئلة حول كل ما يعد تصرفات فظة تجاه الصحفيين، من خطاب كراهية وهجمات في شكل إهانات لفظية، واعتداء جسدي وتهديدات العنف التي يواجهها الإعلاميون بسبب مهنتهم! أحد المشاركين في المسح قال: “تعرضت للتدافع والضرب في التظاهرات وأعمال عنف أثناء تغطية فعاليات لليمين المتطرف وضرر للممتلكات مرتين”، كما قال مشارك آخر: “تلقيت عدة رسائل مجهولة الهوية تحتوي على تهديدات بالقتل أرسلت إلى محل عملي”.

اليمين أكثر هجومًا والشرطة غير متضمنة

وبسؤاله حول ما يتعرض له الصحفيون أحيانًا من عنف الشرطة، أجاب تسيك بأن الدراسة لم تخصص أسئلة محددة للشرطة، وهو ما اتفق معه د/ كريستوف هيبيكر لدى إجابته على السؤال. كما أظهرت الدراسة أن الاعتداءات على الصحفيين اختلفت وفقًا للميول الأيدلوجية والسياسية، حيث أن الاعتداءات من قبل اليمين وصلت إلى 82.4% من إجمالي الاعتداءات (يشمل اليمين الشعبوي وبيجيدا وحركة الهوية وحزب البديل من أجل ألمانيا)، وفيما يتعلق برؤية الوضع مستقبلًا قال 31.5% بخوفهم من تكرار الهجمات مرة أخرى! أحد المشاركين قال إنه لم يعد حرًا أثناء عمله على تقاريره، وقال آخر: “في بعض الأحيان لا أحب الكتابة عن بعض الموضوعات لأنني أعرف مسبقًا أنها ستؤدي إلى أن أتلقى إهانات مجهولة المصدر”! وحول الموضوعات الأساسية التي ترتب عليها تعرض الصحفيين للعنف، كان على رأسها موضوعات كاليمين المتطرف، حماية المناخ والنسوية وسياسة اللجوء وغيرها من الموضوعات.

تبقى مهنة الصحافة من المهن التي يتعرض أصحابها لجرائم لا تنتفض لها المجتمعات، وأرى أن تسجيل هذه الحالات بدولة كألمانيا تحتل مركزًا متقدمًا بمؤشر حرية الصحافة، أمرٌ يجب أن يحظى بالمزيد من الاهتمام..