Photo by Anas Khabir
2. مايو 2020

مظاهرات عيد العمال في برلين.. 5 أفراد شرطة لكل متظاهر!

إنها السادسة وخمس وأربعون دقيقة، أقف منذ أكثر من نصف ساعة بالقرب من أحد مخارج محطة Moritzplatz حيث يمكنني أن أرى جميع الشوارع المؤدية إلى الميدان الذي يتوسط جميع مخارج المحطة، لا يوجد أي أثر للمتظاهرين، أمر غريب حيث تعد هذه المنطقة ممرًا هامًا لتظاهرات الأول من مايو/ آيار كل عام! حوالي ثلاث سيارات شرطة تقف على مسافات شبه متساوية بالقرب من مخارج المحطة، ومشهد واحد يتكرر تقريبًا كل 10 دقائق، حيث تمر سيارة شرطة “ميني باص” عليه مجموعة ميكروفانات موضوعة باتجاهات مختلفة، تأتي وتلف الميدان ثم  تختفي لتعود بعد نحو 10 دقائق، تتبعها سيارات شرطة أخرى بنفس الترتيب..

شرطة أكثر عددًا من المتظاهرين

تواجد كثيف للشرطة

بالذهاب إلى أحد الشوارع الجانبية يمكنك رؤية أسطولًا من سيارات الشرطة مع حاجز بشري من أفراد الشرطة غير المرتدين لأي كمامات، وبالطبع مع عدم وجود تباعد بينهم، يقفون بجانب بعضهم البعض لمنع مرور المارة إلى حيث يقف مجموعة صغيرة من المتظاهرين، ولا يأبهون أيضًا لقواعد التباعد الاجتماعي مع سيارة تابعة لليسار! الآن يمكنني فهم عدم خروج المتظاهرين إلى الميدان، فقد أعلن القائمون على تنظيم التظاهرات في وقت سابق اعتمادهم أسلوب “الفراشة” في التظاهر، حيث الظهور والاختفاء في مجموعات صغيرة وفي الشوارع الجانبية وليس الشوارع الرئيسية، وقد يفسر هذا صعوبة حصر أعداد المتظاهرين حيث تحدثت الشرطة عن وجود 1000 متظاهر وتشير بعض التقارير الأخرى إلى أعداد أكبر! ويبقى عدد أفراد الشرطة (5000 عنصر) أكبر من أعداد متظاهري الأول من مايو هذا العام، في سابقة الأولى من نوعها في برلين.

لماذا التشبيه بألمانيا الشرقية؟

عبارات احتجاجية

بعد قيامنا بتقديم هوياتنا الصحفية أكثر من مرة لأفراد الشرطة، سُمح لنا بالكاد المرور إلى ماوراء السلسلة البشرية من الشرطة، والتي وقف خلفها عدد متظاهرين أقل من أفراد السلسلة نفسها! تجلس سيدتان تتناولان الطعام بينما يقف صديقهما (رفضوا تصويرهم أو كتابة أسمائهم) والذي راح يعبر عن غضبه الشديد من إجراءات الإغلاق، وعندما سألته هل ترى أن فتح البلد هو الخيار الأفضل قال: “لا، حقيقة لا أدري أنا أشعر بالغضب فهم يقولون بأنهم يضعون قيود بينما أعمل أنا في شركة للبناء وأذهب للعمل كل يوم، 40 ساعة بالأسبوع ولم أتوقف عن العمل، فأين هذا الإغلاق”، لتقاطعه إحدى السيدتان: “الأمر أشبه تمامًا بما كان عليه الوضع في ألمانيا الشرقية، حيث تسير الحياة ويذهب الجميع إلى العمل بينما تتحكم الدولة في الجميع، فأنا أمي ولدت في ألمانيا الشرقية وحكت لي عن الأوضاع هناك وأشعر أن الأمر مشابه الآن”.

مع أم ضد إجراءات الحكومة؟

“نعم يقولون أنه هناك إجراءات للوقاية من الفيروس، لكن لا أحد يهتم، فالحكومة لا تستطيع فرض هذه القيود على الناس”.. بهذه الكلمات بدأت الصديقة الثالثة الكلام مشاركة في الحوار، تقول: “نحن في العشرينيات ونريد أن نستمتع بحياتنا، والناس سواء كانوا كبارًا أم صغارًا سوف يفعلون أمورًا غبية ويجب إيجاد طريقة لإيقافهم”، وبسؤالها حول الطريقة، أجابت مختلفة مع صديقتها بالرأي: “لا أدري لا أدري، أظن أن الطريقة الوحيدة لإجبار الناس على اتباع القواعد هي أن تفرض من الدولة، أنا أعتقد أن الحكومة الألمانية قامت بما عليها فعله لإرساء هذه القواعد، وأظن أيضًا أن معظم الألمان يحاولون قدر الإمكان اتباع القواعد الجديدة، لكن يظل بعض الناس لا يفعلون ذلك”، وأضافت: “هنا لا يجب أن ننسى أنه سيكون هناك خاسرون من هذه الإجراءات، خاصة أصحاب المشاريع الصغيرة، هذا هو الأمر وعليهم تفهم ذلك”.

إصابات واعتقالات

أصبحت تبعات ما بعد تظاهرات يوم العمال بمثابة تقليد برليني كل عام، حيث تنشر الشرطة عدد المصابين من بين أفرادها وينشر النشطاء عدد المصابين والمعتقلين من بين صفوفهم، وفي الغالب لم يختلف الأمر هذا العام، فقط مع أعداد أقل من المتظاهرين، ولكن كان مؤسفًا للغاية تعرض طاقم تليفزيون ZDF للهجوم أثناء قيامهم بعملهم لتسجيل حلقة ستعرض في الثامن من مايو، وذلك من قبل حوالي 20 ملثم وفقًا لـ rbb24، وذكرت جريدة تاجسشبيجل ذهاب 4 أفراد من الطاقم للمشفى بسبب الإصابات التي لحقت بهم، كما أدان مسؤول الداخلية بحكومة ولاية برلين أندرياس جايزل ما حدث، ووصفت رئيسة الشرطة باربارا سلوفيك الهجوم بالجبان، وتضامنت العديد من وسائل الإعلام أمس مع أعضاء الفريق ضحايا الهجوم، كما أدانت منظمة مراسلون بلا حدود الهجوم مطالبة بضرورة معاقبة الجناة بسرعة: “من الجيد أن الشرطة تمكنت من اعتقال العديد من المشتبه بهم على الفور”.