Photo: Private source- AmalBerlin
2. مايو 2020

كورونا يفاقم مشكلة العنصرية ضد اللاجئين في براندنبورغ!

أظهر مقطع فيديو نُشر على فيسبوك مجموعة من الأطفال والشباب يلعبون في ساحة مخصصة للعب، في الوقت الذي تشهد ألمانيا والعالم انتشاراً واسعاً  لفيروس كورونا. الأطفال والشباب بحسب الفيديو من خلفيات مهاجرة، ومع المقطع نُشر نص باللغة الألمانية يقول: “مرحبا نحن بحاجة للمساعدة، كنا جميعاً في منازلنا، ثم جاءت إلينا الصحة، وأجروا لنا اختبار فيروس كورونا، فقط للأجانب الذين يسكنون في راينسبيرغ، وبعدها تلقينا مكالمة قالوا لنا إن لدى كل أسرة طفل مصاب بفيروس كورونا، ولم تظهر علينا أعراض ذلك، وجاءت بعد ذلك الشرطة، مع سيارات قديمة، وأرسلونا إلى Gnewikow، لكننا لسنا راضين عن هذا الوضع، حيث لا يوجد طبيب ولا يوجد طعام، والناس يجلسون مع بعضهم البعض، وكذلك الأطفال يلعبون مع بعضهم البعض، نحن نحتاج للمساعدة لأننا نريد أن نعود للمنزل مرة أخرى”.. تواصلنا في أمل برلين مع بعض السكان في jugenddorf am ruppiner see المكان الذي تم نقلهم إليه، لنتعرف على قصتهم..

حجر صحي لا تطبق فيه قواعد “الحجر”!

غرفة واحدة لكل أفراد العائلة!

سامر شهاب، الذي يقيم في ألمانيا منذ خمس سنوات، ويعمل منذ أربعة أعوام، وهو رب أسرة مكونة من أربعة أشخاص، تم إخباره بأن ابنته ملاك والتي تبلغ من العمر 9 سنوات مصابة بالفيروس. سامر وعائلته كانوا يقيمون في شقتهم في لانسبيرغ، والمكونة من أربعة غرف بمساحة تتجاوز الـ 80 متر مربع، تم نقله هو وعائلته إلى مبنى الإجازات المخصص للشباب في روبّين التابع لولاية براندنبورغ! يقول سامر: “عندما أخبرونا أنه يجب نقلنا إلى هذا المكان، كنت خائف على ابنتي، وقلت إذا كان هذا الأمر في صالحنا فلنذهب، وعندما نزلنا إلى الحافلات، كانت الحافلة ممتلئة، وفيها 3 مقاعد فارغة، أرادوا أن نجلس فيها فرفضنا، وفي اليوم التالي جاءت الشرطة، ونقلونا في حافلة وحدنا إلى المكان، والحافلة ليس فيها أي شيء يدل على أنها مخصصة لنقل أناس للحجر الصحي، حتى أن السائق كان يخلع الكمامة، ويدخن ثم يعاود لبسها”! وعند وصول سامر وجيرانه عائلة نجوى المكونة أيضاً من 4 أشخاص إلى المبنى، رفضوا دخول المكان، لأنهم وبحسب أقوالهم، سيتم وضعهم جميعاً مع العائلات الشيشانية في نفس المبنى. مؤكدين أنهم أصدقاء وليس لديهم مشكلة مع هؤلاء، وأوضح سامر: “كل القوانين التي نسمعها ونقرأها تؤكد على التباعد الاجتماعي، ففي حال ابنتي لديها كورونا، فإما ستتم عدوى الآخرين، أو في حال لدى العائلات الشيشانية إصابة في كورونا ستنتقل العدوى إلينا”، لكن لم يتم الاستجابة من قبل القائمين على المكان لهم، حتى أغمي على نجوى التي تعاني من ضغط الدم المرتفع، وبعد الاتصال على سيارة الاسعاف رفض الممرض الاقتراب من نجوى بحجة خوفه من “كورونا” مع أن العائلات تنتظر في الخارج مع بعضها البعض، وبسبب وضع نجوى اضطروا للدخول وتحت ضغط الشرطة.

المهزلة!

يضيف سامر عندما دخل للمكان، وهو عبارة عن ممر تتموضع حوله الغرف من الجانبين، وفي كل غرفة أربعة أسرة، تم وضع كل عائلة في غرفة مع أولادهم الذين قالوا أنهم مصابون بفيروس كورونا.. “المطابخ مشتركة، ولا وجود للمعقمات، ولا للمطهرات، ولا حتى الكمامات، أعطوني كمامة ما زلت أستخدمها منذ سبعة أيام، حتى أن المشرف على المكان كان يجلس معنا ويشرب الشاي ويدخن، فكيف يحدث ذلك إذا كان لدينا كورونا”، وأوضح سامر أن العائلات تجلس مع بعضها البعض، وتسائل عبر الهاتف وهو يضحك بسخرية “كيف يُسمح لنا ذلك إذا كان لدينا إصابات بفيروس كورونا”، مضيفاً: “فعلاً ما يحدث مهزلة”! وأكد سامر لأمل برلين أنه في حال تم إصابته هو أو أحد أفراد عائلته بالفيروس، فإنه يحمل المسؤولين في المقاطعة المسؤولية، لأنهم أدخلوهم إلى المكان ولم يكن لديهم أعراض الإصابة المعرفة حسب قوله..

مطابخ مشتركة رغم قواعد التباعد!

لا مطابخ خاصة، ولا مواد للتنظيف!

نجوى أيضاً تقيم في لانسبيرغ منذ 5 سنوات، مع عائلتها المكونة من 4 أشخاص، في شقة مشابهة لشقة عائلة سامر، وأكدت نجوى أن لديها وثائق بأنها مريضة ضغط، وأن لديها أمراض نفسية، وهي بحاجة لزيارة الطبيب بشكل دوري، ومع ذلك تم نقلها هي وعائلتها إلى هذا المكان. تقول نجوى عن المطبخ المشترك: “غير مُجهز، وفيه نقص بالأدوات، ونقص في مواد التعقيم، وكذلك مواد التنظيف، ونقوم بغسل أيدينا بالشامبو”، وأرسلت نجوى لأمل برلين فيديوهات تظهر حشرات تتجول في المطبخ. أما عن نوعية الأكل فقالت النجوى: “في أول يومين، تم جلب الطعام لنا في ساعة متأخرة، وهو عبارة عن قطعتين كبيرتين من البيتزا المنزلية مخصصتان لعائلتين و8 قطع خبز صغيرة مخصصة”، ثم قالت: “لكن وضع الطعام تحسن في الأيام الأخيرة”. بدوره مهابي، شاب شيشاني يبلغ من العمر 16 عاماً  تم نقله هو وعائلته المكونة من 6 أشخاص إلى المكان ذاته، أكد على كلام سامر ونجوى، وأضاف: “أنا طالب مدرسة، لا استطيع الآن متابعة دروسي كما كنت في المنزل، نحن هنا نجلس مع بعضنا البعض، ونلعب مع بعضنا البعض، فكيف يُسمح لنا ذلك في الحجر الصحي، وقد أكدوا أن لدى بعضنا إصابة بالفيروس!”.

أفراد العائلات الألمانية أقل!

خلال البحث تواصلنا مع مكتب المقاطعة في نيوروبين التابعة لولاية براندنبورغ، وهي الهيئة المسؤولة عن إيواء اللاجئين والحماية من العدوى فوصلنا التوضيح التالي: “تم إجراء 106 اختبار لكورونا في منطقة سكنية براينسبيرغ (سكن الاجتماعي) وقد أظهرت النتائج إصابة 18 شخصاً بالفيروس، ونظراً لأن هؤلاء الأشخاص يعيشون في أسر كبيرة، ويسكنون شقق صغيرة جداً، كان من الصعب وضعهم في الحجر المنزلي، فتم إحضارهم إلى قرية الشباب، حتى يتمكن الأطفال من الاستمتاع والحصول على مساحة أكبر، وبهذه الطريقة يمكن حمايتهم! ويمكن السماح للأطفال باللعب”. وحول عدم سبب إحضار العائلات الألمانية التي تسكن في ذات المكان إلى قرية الشباب أجاب مكتب المقاطعة: “لأن عدد أفراد الأسر الألمانية أقل” وأضاف المكتب أنه تم فصل العائلات حسب الأصل، كما تم فصل المطابخ، وأن بإمكان العائلات طهي الطعام بأنفسهم، وأنه يتم شراء الطعام لهم. موضحاً أن مدة بقائهم هناك فقط فترة الحجر الصحي أي حوالي أسبوعين، أو حتى يصبحون بصحة جيدة، وللحيلولة دون إصابات جديدة. ثم بعد ذلك يمكنهم العودة إلى شققهم. وبحسب المكتب وهو الأمر الذي أنكره جميع من تحدثنا معهم، يعتني بهذه العائلات أخصائيون اجتماعيون وكذلك مترجمون ووسطاء لغويون!

السور لحماية اللاجئين.. ليس معتقلاً!

وأشار المكتب أن هناك إشكالية مع سكان المنطقة، وأنه يتم حالياً بناء سياج لحماية اللاجئين وحماية القرية، لكن لم يوضح المكتب مما سيتم حماية القرية، كما أنه أكد على بناء أسوار أيضاً لفصل العائلات الكبيرة عن بعضها البعض، الأمر الذي يجعل المكان أشبه للسجن منه إلى الحجر الصحي! وأشار المكتب إلى عدم رضا السكان الألمان المحيطين بقرية الشباب عن وجود اللاجئين فيها، وأن ردود أفعالهم سيئة على تواجد اللاجئين في هذا المكان. أما عدد المتواجدين في قرية الشباب، فأكد المكتب وجود 42 شخصاً من رانسبيرغ، و25 شخصاً من مناطق أخرى، وسيتم إضافة أشخاص آخرين”.

لا شيء مثالي.. وهذا الحاضر!

مديرة جميعة Ostprignitz/Neuruppin المسؤولة عن تواجد اللاجئين في قرية الشباب كريستيانا شولز قالت تعليقًا على الموضوع: “لا يسير كل شيء بشكل مثالي، ويمكننا دائما بالتأكيد القيام بعمل أفضل بكثير، نحن نحاول أن نجعل الوضع جيداً قدر الإمكان”، موضحة أنه من الضروري أن تعلم هذه العائلات أن إيوائهم في هذه القرية سيكون لفترة قصيرة خلال الحجر الصحي فقط. وأضافت شولز أن الحجر الصحي المحلي غير فعال مع وجود أطفال بأعمار بين 2 و16 عاماً ووالدين في شقة مساحتها 70 متراً مربعاً لمدة 14 يوماً!

وقالت شولز: “المقاطعة اتخذت قراراً بالبحث عن مكان فيه ملعب ليكون مكاناً للحجر الصحي للعائلات التي لديها أطفال”، مع أن القيود التي فرضتها الحكومة الألمانية كإجراءات للحد من انتشار فيروس كورونا تحظر فتح ساحات اللعب أمام الأطفال! وأوضحت شولز أن أحد موظفي المنظمة يعتني بالعائلات بقرية الشباب، والتي يبلغ عدد أفرادها 67 شخصاً بحسب مكتب المقاطعة! وقالت شولز أنه يتواجد هناك ليلاً نهاراً، وبحسب شهادة سامر فإنه يجلس معهم ويخالطهم، مع أن مكتب المقاطعة أكد على وجود إصابات بين العائلات! وأكدت شولز على ما أوضحه مكتب المقاطعة بوجود تحفظات على إيواء اللاجئين وأن فيروس كورونا يفاقم الوضع أكثر.