Photo: Samir Khammas
9. أبريل 2020

كيف تسير الحياة بإحدى دور المسنين البرلينية هذه الأيام؟

“مجرد ذكر كلمة عدوى أمامهم يثير خوفهم بشكل كبير، فلو تحدثنا عن أن أحدهم أصيب بأي مرض، سيظنوا أنه كورونا! بالطبع الجميع في حالة خوف”، هكذا وصف سمير خماس، مدير إحدى شركات رعاية المرضى والعجزة في برلين، مشاعر الخوف لدى كبار السن من رواد بيت الرعاية في الوقت الحالي! الأمر ليس هينًا وتشتد حدته على آبائنا وأمهاتنا من كبار السن، لذا حذرت الجمعية الفيدرالية للتضامن من أخطار العزلة الاجتماعية على كبار السن، ليس فقط في دور المسنين، لكن أيضًا في البيوت، داعية إلى المساندة وضمان تقديم المساعدة لكبار السن.

تخفيف وطأة الخوف

الجميع في حالة من الخوف، خاصة العاملين بالدار، لدرجة استعمال المعقمات والقفازات الطبية بشكل مبالغ فيه! يقول خماس، لذا لا يتوقف عن محاولات تخفيف الخوف وشرح الأمور لهم: “جلست معهم قبل أسبوعين وتحدثت عن استعمال وسائل الوقاية، والآن أصبحت الأمور أخف وطأة على الجميع”، يضيف خماس: “الحمد لله ليس لدينا أحد مصاب، الطبخ وكل شيء يتم داخل البيت، والاحتياجات الأساسية تصلنا عن طريق جمعية تقوم بتوصيل الطلبات كل أسبوع”. وحول كبار السن والمرضى الـ 35 الذين تقوم الشركة برعايتهم في منازلهم، يؤكد فايز على العناية بهم واتباع تعليمات الوقاية أثناء الذهاب إليهم، كما يقوم العاملين أحيانًا باصطحابهم للتمشية بالخارج مع اتخاذ جميع الاحتياطات: “لا خوف من المرض، طالما تم اتباع التعليمات”.

إجراءات استثنائية ومواجهة نقص الكمامات!

يتطلب الأمر مجهود كبير للعناية بكبار السن في الأوقات العادية، فماذا عن هذه الفترة الصعبة التي يتفاقم خطرها على كبار السن، باعتبارهم يصنفون ضمن الفئة المعرضة للخطر! يؤكد خماس أنه يبذل كل ما يستطيع كي تسير الأمور على أكمل وجه، فمن جهة يحرص على الاجتماع يوميًا بالعاملين ونزلاء البيت ذوي الخلفيات الثقافية المختلفة (ألمان، أتراك، عرب مسنين وشباب)، ليشرح لهم الوضع محاولًا صرف انتباه المسنين عما قد يزعجهم مما يعتبره تهويل يخيفهم على وسائل التواصل الاجتماعي: “أشرح لهم وضعهم الصحي وبأنه يمكن تفادي الإصابة باتباع قواعد الوقاية”، وفيما يتعلق بتوفر أدوات الوقاية كالمطهرات والكمامات، قال خماس إن المطهرات والقفازات الطبية متوفرة: “واجهتنا مشكلة الكمامات فقط، فبعد نفاذ الكميات التي قمنا بشرائها من الصديليات والشركات، قمنا على الفور بحياكة الكمامات الخاصة بنا ووزعناها على العاملين كلهم”. ووضع خماس تعليمات صارمة للعمال باستخدام المناشف الورقية ليتم التخلص منها مباشرة، بدلًا من المخاطرة باستخدام المناشف القماشية.

بدائل منع الزيارات

يقول خماس مدير بيت الرعاية الذي يسكنه حاليًا 10 نزلاء ونزيلات من كبار السن، إن الزيارات في الوقت الراهن ممنوعة منعًا باتًا للأقرباء، وهنا يأتي دور العمال للعناية بأهل الدار وتسليتهم، حيث يأخذونهم بجولات مشي صغيرة، ويلعبون معهم ألعاب كثيرة منها Mensch ärgere Dich nicht، ويحاولون طمأنتهم بكل الطرق، يضيف خماس: “قبل حتى أزمة كورونا، دائما ما وفرنا لأهل البيت الجو العائلي حتى أنني اضطررت في وقت سابق لتعيين وكيل لإحدى المسنات لأن أبنائها أرادو نقلها إلى دار عجزة، وهي لم ترغب ترك بيتنا هذا لأنها أرادت أن تكمل بقية حياتها هنا”، وفيما يتعلق بالاستثناءات، أكد خماس على أن الزيارات متوقفة تمامًا بالنسبة للعائلات والأقارب: “كان لدينا مريض خرج لتوه من المشفى بعد معاناة أمراض مزمنة، وطالب أبناؤه بالزيارة، فقمنا بعمل ممر خاص وتم تعقيمهم، حيث ارتدوا الكمامات والكفوف وظلوا على بعد مسافة متر ونصف من والدهم المسن، لقد رأوه دون أي تلامس جسدي”.