Photo : epd-bild/Tim Wegner
4. مارس 2020

هاناو.. وللحديث بقية!

أصرّ أهالي وأصدقاء ضحايا الحادث الإرهابي اليميني في هاناو، بمعظم الفيديوهات التي شاهدتها على الإعلامين الألماني والعربي، على إظهار صلاح أبنائهم وأصدقائهم، وأن منهم من كان يعمل، ومنهم من أنهى تدريبه المهني، ومنهم من أراد أن يتزوج، ومنهم من أراد شراء بيت وغيرها من الصفات التي كانوا يبرزونها في ذويهم الذين قتلوا نتيجة إطلاق النار في الأربعاء الأسود وبلغ عددهم 9 أشخاص.

الأمر الذي آلمني، ودعاني للتفكير بالأمر من ناحية أخرى، وأسأل نفسي: هل علي أن أحمل معي بالإضافة إلى هويتي، وثيقة اللاجئ، ملف ضرائبي النظيف! حتى لا يقتلني المتطرف، أو حتى أثبت للمجتمع الألماني أنني مواطن صالح، ليدافع عني؟ أم أننا يجب أن نسلط الضوء على السبب والدافع الرئيس وراء حادث هاناو، وحادث هاله من قبله، وغيرها من الحوادث اليمنية المتطرفة التي ازدادت في القترة الأخيرة.؟ والمتمثل في كراهية الآخر، وثقافة عدم تقبل المختلف، والتي تبرز من خلال استعراض ضحايا الحوادث الأخيرة، والذين تنوعت خلفياتهم سواء الدينية أو العرقية، حتى أن السياسيين والإعلاميين الألمان الذين يروجون لسياسة الاختلاف، ويسلطون الضوء على اليمين المتطرف، لم ينجوا من أن يكونوا ضحايا لهذه الاعتداءات، كما حدث مع السياسي لوبيكه في كاسل!

أما السؤال الثاني الذي تبادر إلى ذهني ونحن نمر في الأسبوع الثاني بعد حادثة هاناو الإرهابية، كان: لماذا لا نتعلم من الدروس التي تقودها لنا الطبيعة؟ ففي وسط هذه الأجواء السياسية التي باتت تسبب الإعياء ينتشر فيروس كورونا الجديد، مكتسحاً جميع الحدود التي يحاول الساسة إغلاقها أمام المهاجرين الباحثين عن الأمان في ربوع الفردوس الأوربي! هذا يجعلني أتسائل مرة أخرى: هل يا ترى سيميّز كورونا بين أوربي وعربي، بين لاجئ وابن بلد، بين أبيض وأسود؟ أم أننا جميعاً ضحايا محتملين لهذا الوباء الخطير؟ أرى أنه علينا جميعاً وبدل المضي في معارك سياسية لا طائل منها، أن نتجهز لما هو قادم! سواء الأوبئة ككورونا، أو المشاكل البيئية التي تدفع حيوانات وأشجار الكرة الأرضية ثمنها.

لذا أدعو جميع العقلاء والحكماء للتفكير في توحيد الجهود، لمكافحة فيروس كورونا البيلوجي، وفيروس العنصرية الذين باتا يتفشيان في المجتمعات كافة، خاصة بتلك التي تشكل وجهة للمهاجرين الباحثين عن عيش كريم، بعيداً عن بلادهم التي أنهكتها الأسلحة الأوربية والأمريكية! وعلينا جميعاً أن نتحرك لننقذ البقية.. بقية المهاجرين، بقية الأزهار، بقية الأشجار، بقية الكائنات، بقية المعتقلين في سجون دكتاتوريات الشرق الأوسط، وبقية الضمير الإنساني! وللحديث بقية..

Photo : epd-bild/Tim Wegner