Photo: Asmaa Yousuf
14. فبراير 2020

كلام في الرومانسية.. يذهب الحب وتبقى الكارتوفل!

القصة الأولى

إنه يوم عيد الحب، الرابع عشر من فبراير/ شباط عام 2020، السماء رمادية يتساقط منها مطرًا خفيفًا، أجلس بالسيارة في الطريق منتظرة أن تفتح الإشارة، أشعر بالكثير من الملل والضيق، وإذ بأحد الرجال الذين عبروا لي عن حبهم مؤخرًا آتيًا تجاهي مخبئًا يديه وراء ظهره، معلنًا أنه جلب لي هدية عيد الحب! فرحت لرؤيته لأننا كنا في خصومة بسبب أنني “لا أريد حبًا” هذه الأيام، وفي حركة مفاجئة أظهر لي يديه وبهما طبق به كارتوفل، نعم يا سادة حبة بطاطس مسلوقة من الحجم الكبير. استيقظت من النوم وأنا في غاية البطاطس الصراحة! ضحكت من مفارقة الحلم وأعددت قهوتي وعلى الرغم من أنني أعبها عبًا كل يوم، قررت اليوم أن “أرتشفها” لأجل العمق.. فاليوم هو يوم عيد الحب. ذهبت إلى العمل الذي أعشقه كثيرًا (لا بأس من الكذب الأبيض فاليوم هو عيد الحب)، وأثناء الاستراحة ذهبت إلى الكانتين الذي يقدم لنا ما لذ وطاب كل يوم (كذبة بيضاء أخرى فنحن في العيد) لأجد أن لديهم خيارات عديدة من بينها الجمبري! “يا إلهي جمبري، هذا حقًا يومًا إستثنائيًا، يا لحظي كفتاة سكندرية تتناول الجمبري في يوم عيد الحب”، هكذا هتفت في سري، طلبت الجمبري فإذ بالسيدة تعطيني طبق عليه “كارتوفلاية مسلوقة كبييييرة” وعلى طرفها “3 جمبريات صغيرات” (آه والله)!

انتهت القصة، العبرة المستفادة: أحلامنا تتحقق!

القصة الثانية

بإحدى الصباحات المشمسة قبل عامين تقريبًا، خرجت من المنزل في طريقي إلى العمل وشيء ما بداخلي يهمس بأنه سيكون يومًا غير عادي، راودتني العديد من الأفكار خلال الدقيقتين من باب شقتي بالدور الرابع في “الجارتن هاوس” إلى باب “الفرونت هاوس”، ولدى قيامي بسحب باب البناية إذ بشاب يقف ملتصقًا بالباب ومعه دراجة عليها بوكيه ورد كبيييييييير، وعلى وجهه ابتسامة هادئة! لم أعرف كيف أتصرف تجاه الموقف، وبينما كنت أفتح الباب بظهري كي تبقى عيناي على الورد والدراجة وصاحب الدراجة، غرقت مرة أخرى في أفكاري: هل هذا ما كان يقصده الصوت الهامس النابع من داخلي؟ هل يراقبني منذ فترة طويلة؟ هل تعذب كثيرًا حتى وصل إلى عنواني؟ هل سيطالبني بالإنجاب بعد الزواج مباشرة؟ أم أنه فقط يريد علاقة عابرة ويتخيل أنه سيضحك علي بهذه الورود؟ ترى هل يحب الملوخية والبرام المعمر والبسبوسة أم سيكون علي الاعتياد على الشبارجل والكارتوفل؟ أين سنحتفل بزفافنا؟ هل سنحصل على ذلك الزفاف البسيط بإحدى الحدائق وندعو فقط الأصدقاء المقربين؟ تذكرت إحدى الصديقات، لا أحبها لن أدعوها للفرح، سأدعها تعرف عن الأمر من خلال الصور التي ستقوم هند صاحبتي بوضعها على فيسبوك، هل سيوافق على أن نكتفي فقط بطفلة صغيرة تأخذ لون عينيه وطول شعري؟ أم سيصر على أسرة كبيرة؟ لا لن أقبل فأنا امرأة قوية مس….” فيلن فيلن دانك، شونن تاج”، انتبهت فجأة على هذه الجملة، فكان الشاب يشكرني لأنني فتحت له الباب ثم ثبته بظهري بينما مر هو بدراجته!

انتهت القصة، العبرة المستفادة: الألمان لا يحبون الملوخية!

القصة الثالثة

بعد يوم من العمل كنت في طريقي إلى المنزل “في كامل أناقتي المعهودة” مستقلة أوبان 6، هذا الخط الجميل الحميمي حيث الركاب من العائلة الإنسانية الكبرى، أناس من كل الأجناس والأعراق، هذا يصطحب كلبه، وهذا يتحدث إلى صديقه، وأخرى تقرأ كتاب وأخرون يتحدثون بصوت مرتفع.. وبينما أطالع كتابًا إلكترونيًا رفعت عيني فإذا برجل يبدو أنه لديه جذور شرق أوسطية ينظر إلي بحب “منقطع النظير”، تجاهلته وعُدت للنظر مرة أخرى لأجد أنه مازال ينظر إلي، كنت وقتها في أواخر قصة حب عميقة من النوع النادر، قصة حب على شاكلة قصة حب “الآنسة ديبا والأبضاي جودة” أبطال أم الطنافس، وتضاهي قصة حب “ميرفت وعيلاء” أبطال أحياء مصر القديمة.. المهم خرجت من الأوبان وبدأ الرجل في ملاحقتي يريد أن يتحدث وأنا أرفض الاستماع حتى فأنا “المحبة المخلصة التي لم يأتِ بمثلها الزمان”، حتى استوقفني الرجل خارج المحطة فتوقفت لأنني لا أريده أن يعرف أين أقيم تحديدًا، ثم بدأ يعرض علي الخروج لأجل فنجان من القهوة، رفضت عرضه بذوق، فألح أكثر! وبينما كنا نتحدث لاحظت أنه لا ينظر في عيني، بل ينظر في مكان ما فوق رأسي وحول أكتافي، قلت يا إلهي من فرط الحب لا يقوى على النظر إلى عيني مباشرة، ثم في النهاية لم أجد بدًا من أن أكون أكثر حدة معه، فقلت له بصراحة لا أريد تناول القهوة معك وأريد أن أنصرف الآن، وإذا به يمد يده ويعطيني كارت العمل الخاص به ويقول لي: “فقط أردت أن أقول لكِ أنني كوافير وهذا كارتي والمحل خاصتنا في هذا الشارع يمكنك أن تأتِ إلينا كي نصلح لكِ شعرك هذا، أراكِ قريبًا” وانصرف! عندها فهمت لماذا كان ينظر فوق رأسي وحول أكتافي وليس في عيني مباشرة!

انتهت القصة، العبرة المستفادة: شعرك المنكوش سر جاذبيتك!

  • ملحوظة: تم حذف القصة الرابعة لأسباب غير مهمة..