Photo: Matthias Rietschel - EPD
2020/02/13

75 عام على قصف دريسدن.. التسامح سيد الموقف

في مثل هذا اليوم قبل 75 سنة (13 فبراير/ شباط 1945) وعلى مدى يومين، شنت مئات الطائرات الحربية من سلاح الجو البريطاني والأميركي غارات مكثفة على دريسدن، ألقت فيها أطنانًا من المتفجرات، وتسببت بدمار شاسع وسط المدينة التي كانت واحدة من أجمل المدن الألمانية، ولقبت بفلورنسا الإلب! الآلاف قضوا نحبهم في تلك الهجمات قبل أسابيع على انتهاء الحرب العالمية الثانية بانتصار الحلفاء.

تضخيم الأحداث للتلاعب بالمشاعر!

تسعى المدينة لإحياء السلام والتسامح مع الماضي، فدريسدن ترنو إلى المستقبل بشغف وثقة، لتقفل الأبواب في وجه أولائك الذين ينفخون في آتون الكراهية! إذ لا يفوت اليمين المتطرف الفرصة لبث سمومه في هذه المناسبة، فيحرف الحزن على الضحايا ليجعله وقوداً للغضب، متجاهلاً حقائق التاريخ وأن المدينة دفعت ثمن الحرب التي بدأها الألمان أصلاً.

روايات عدة سُردت عن ذلك الهجوم الذي دمر أجزاء كبيرة وسط المدينة، واحدة منها تلك التي روجها النظام النازي قبل إنهياره، إذ يقول المؤرخ الألماني يوهانس شوتز في صحيفة دير تاغشبيجل: “النازيون نشروا الدعاية التي تناسبهم، حيث قدروا عدد الضحايا آنذاك بنحو 250 ألف قتيل، وحاولوا تصوير دريسدن على أنها لم تكن مشاركة بالحرب، ودمرت دون أي جدوى.. لقد قالوا ذلك وقتها لتعبئة الألمان في آخر أسابيع الحرب، هزمهم الحلفاء، لكن روايتهم استمرت وساهمت بخلق أسطورة المدينة الضحية”! وأكد المؤرخ والمدرس في جامعة دريسدن على أن مدن أخرى شهدت مقتل الآلاف من أبنائها خلال الحرب العالمية الثانية كهامبورغ، لكن الدعاية النازية وقتها ركزت على قصف دريسدن لتلعب بمشاعر الألمان.

سلسلة بشرية لإحتواء الدمار.. والأحقاد

بعد سقوط جدار برلين، صارت ذكرى القصف فرصة لتنظيم مسيرات حاشدة للمتطرفين اليمينيين، كانت مواكب الحزن هذه تصور ما حدث في دريسدن بنهاية الحرب العالمية الثانية على أنه جريمة حرب من قبل الحلفاء، دون التطرق لمن تسبب بكل هذا الألم! شيئًا فشيء، أدرك اليسار الألماني في دريسدن خطورة هذا التحشيد الذي يقوم به اليمن بتلك المسيرات، وبدأت عملية التصدي لتزييف الوعي، ففي عامي 2010 و2011 حدثت اشتباكات عنيفة بين أتباع اليمين وأنصار اليسار، ثم كان أن سعت بلدية المدينة لابتكار شكلاً آخر للاحتفاء بذكرى الضحايا، من هنا جاءت فكرة السلسلة البشرية حول وسط دريسدن، حيث كان الدمار الأعظم، في إشارة ربما إلى احتواء الدمار والاستفادة من دروس التاريخ، وقد نجحت السلسلة بالحد من مظاهرات اليمين الحاشدة عامًا بعد عام.

واليوم، يعتزم الرئيس الاتحادي فرانك فالتر شتاينماير المشاركة بإحياء ذكرى ضحايا قصف دريسدن، وسينضم مع كبار الساسة الألمان، للسلسلة البشرية وسط المدينة..

السلسلة البشرية التي تحيط وسط دريسدن عند البلدة القديمة، في الصورة يظهر نهر الإلب، كما يرفع أحد المشاركين إشارة حظر الصليب المعقوف، رمز الحزب النازي البائد. Photo: Matthias Rietschel – EPD